05 - 08 - 2026

رشقة أفكار | .. وطلقات رصاص أخرى ولكن هذه المرة في صدور المصريين!

رشقة أفكار | .. وطلقات رصاص أخرى ولكن هذه المرة في صدور المصريين!

.. وطلقات الرصاص الجديدة تصيب في مقتل! والطلقة الأولى ساعد في إطلاقها صحفي (أيضا!)، يتحدث كثيرا عن زعامة عبد الناصر وعن حقوق العمال والفلاحين والكادحين ومحدودي الدخل، وعن ثورة يوليو والقضاء على الإقطاع والاستعمار وأعوانه. وعن عروبة مصر وهويتها (الدوائر الثلاث: العربية .. الافريقية .. الإسلامية) انني احمله مسؤولية ماقاله "عماد الساعي" في برنامجه حقائق وأسرار (والرجل يحمل الدكتوراه في ادارة الأزمات والمخاطر، وكان محاضرا في أكاديمية النقل البحري، ومستشارا لوزارة النقل (!!) وليس له أي دراسات أو أبحاث أو ماشابه ذلك عن تاريخ مصر القديم أو الوسيط أو الحديث.. لا الفرعوني ولا البطلمي ولا الإغريقي واليوناني ولا العثماني، ولا حتى الإنجليزي أو الفرنساوي!)

- الساعي - الذي  يطرح نفسه مستشارا لدي وكالات الأمم  المتحدة لشئون المخاطر والأزمات، مثل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث UNDRR وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - لا علاقة له بدراسة التاريخ والحضارة ولا الهوية ولا القوة الناعمة من قريب او من بعيد، بما يجعل من سؤال زميلنا الصحفي مصطفي بكري له عن هويتنا أمرا غريبا عجيبا وغير مقبول مهنيا! لسان حال بكري - وهو يسأله سؤاله اللامنطقي عن من نحن وماهويتنا وهل نحن عرب أم أفارقة أم متوسطيون -  يقول: أنت ياعماد الذي ستحل لنا هذه الإشكالية وتحسم هذا الجدل!  فما كان من الرجل إلا أن حسمه بالعوده إلى من نحب ونهوى من الشعراء ذوي المخيلة الخصبة والمصرية القحة .. "نجم" و" الأبنودي"، وكما تعرفون فكلاهما شاعر معجون بطمي ونيل هذا البلد.. ومع هذا فلا علاقة لهما بالتاريخ والحضارة وليسا مصدرا من مصادرها لا هي ولا التاريخ!

ويصمت زاهي حواس خبيرنا الأثري الهمام ولا نسمع له "حسا ولا خبر"، وهو الذي أقام الدنيا ولم يقعدها احتجاجاً على علو صوت - أو كعب - وسيم السيسي، بصرف النظر عن أي خلاف سياسي أو حتى فكري معه، فهو  يتفاني في أبحاثه ومتابعاته لتاريخ مصر القديم والاكتشافات الأثرية.. ويمكن له أن يناظر الحواس والدماطي وغيرهما.. وهذا الأخير تضامن مع "زاهي" وذهب كلاهما يشكوان "وسيم" إلى خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى  للإعلام، لكننا لم نسمع من الدكتور الدماطي كلمة واحدة بحق عماد الساعي، الذي زعم - عن غير علم أو دراسة او بحث او تخصص - أن المصريين الحاليين "مجرد سكان" على أرض مصر التي صاغ عليها المصريون القدماء حضارتهم! وأنهم - المصريين  الحاليين - مجرد ضيوف لا علاقة لهم بالمصريين القدماء سوى أنهم يسكنون أرضهم! هكذا أفتي الخبير الأثري والعالم الأنثربولوجي والمتخصص في علم المصريات.. مستغلا منبر حقائق واسرار الذي يقدمه مصطفي بكري وهو صحفي كبير ويساري وناصري ومؤسس جريدة الأسبوع وأيضا نائب في البرلمان! تركه مصطفي بكري يقول إن المصريين القدماء ليسوا هم أجدادنا وأننا لا ننتمي إليهم، حتى أن تاريخنا ورموزنا الهيروغليفية والمكتوبة بلغة مصرية قديمة لم نفك نحن شفرتها (يعني المصريين مبيعرفوش حاجة!) والأجنبي شامبليون هو من فك طلاسم ورموز حجر رشيد !

هذا كلام يحتاج إلى سليم حسن والدكتور أحمد قدري والعلامة الدكتور عبد العزيز صالح للرد عليه، فالثابت تاريخيا أن شامبليون لم يتوصل إلى فك هذه الرموز من نفسه، أو من دون مساعدة يوحنا الشفتشي المصري، ذلك الكاهن الذي ينطق الفرنسيون اسمه  "جيها الشفتشي"، والذي لايعرفه او يسمع عنه عماد أو مصطفى، وقام بتعليم الخواجة شامبليون قواعد اللغة القبطية ومخارج حروفها، والتي كانت المفتاح الأساسي لفهم تطور الكلمات المصرية القديمة وقراءة النصوص المكتوبة على حجر رشيد! لا نحجر على رأي  عماد وإنما الانتصار لحرية التعبير يقتضي أن يتحدث الرجل وهو ليس في منصبه المؤثر عالميا، حيث يلتقي ويتعامل مع شخصيات دولية وثقافية و علميّة، ويجلس في محافل مختلفة، يخشى من أنه إذا ردد كلماته هذه ، أن تنقلب سيفا في خاصرتنا، فالرجل من الواضح انه لايعرف خلفيات الذين يدعون أنهم بناة الأهرامات!  من الخطورة ان يتفوه بهذه الترهات وهو يمثل مصر في المحافل الدولية. هذه الادعاءات والتزوير الفاضح للتاريخ الذي يمارسه ويروج له  العدو الصهيوني، زاعما أن بني إسرائيل هم الذين بنوا الأهرامات! رجل حل الأزمات والمخاطر يضع بلاده في أزمة، ويمكن للعدو أن يستشهد بها في ظروف أخرى، ويصبح عماد الساعي، وهو مجرد موظف  بالأمم المتحدة في طرفة عين بعد ذلك خبيرا متخصصا في المصريات ويمكن أن يتكىء العدو على ترهاته وربما يطالبون بحقوق تاريخيّة في بلادنا!

- ومصطفى بكري عليه أن يعتذر عن طلقة البارود والنار التي وجهها إلى صدور المصريين، وأن يكمل الدائرة العلمية فادحة النقص، التي لم ينتبه اليها  لكونه غير دارس، فضلا عن أنه أعطى من لايستحق فرصة النيل من المصريين ويسدد لهم الطلقات النافذة في الصدور، وعليه أن يتعقب آثار هذا الجرح الغائر وأن يفتحه مع علماء وأثريين مهرة وأساطين في علم الآثار.. وأن يطهر بهم الجرح على مهل وبهذا يقدم اعتذارا عن هذه الإساءة!

- مصطفي بكري ليس وحده من  يقع في هذه السقطات،  فهذا وزير الدولة للإعلام وهو صحفي ايضا وكان نقيبا للصحفيين - وبعضهم يجامله او ينافقه اليوم -  ويدعوه ويسوغ له إمكانيات النجاح نقيبا خلفا لخالد البلشي.. والذي رغم أنه أصغر عمرا وأقل خبرة منهما، إلا أنه أعمق منهما وأكثر دراية بتاريخ بلاده، ولم يصدر عنه مثلا  في أزمة كأزمة وزيرة الثقافة - قبل استقالتها - ما صدر عن ضياء رشوان، الذي زعم أن لجوء الوزيرة إلى محكمة النقض بعد صدور حكم ثاني درجة النهائي ضد الوزيرة وكتابها وتغريمها مائة الف جنية مع إتلاف  كتابها يعني - في تصريح رشوان - أن  القضية لم تنته (!!)، مع أن أصغر دارس للقانون يعرف أن  الطعن على الأحكام أمام  محكمة النقض لايعني أبدا أن هناك درجة تقاضي جديدة، وأن واقعا  قانونيا جديدا سينشأ، وأن حكما قضائيا جديدا بشأن الكتاب سوف يصدر، ذلك أن الطعون أمام محكمة النقض تتعلق بنظر المحكمة في كيفية تطبيق القانون ومجريات أمور التقاضي! لم يكن هذا ماتورط فيه الصحفي رشوان فقط، وإنما تورط  في تصريحات سخر منها المصريون،  تتعلق بمقارنته بين  أسعار الخبز  المصرى والفرنساوي، وكيف حاول رشوان الإيهام بأن العيش المصري مدعوم بأكثر من الفرنسي وأنه أفضل منه أيضا!

الصحفيون للأسف يرتكبون جرائم كبرى، ورغم أن الظروف والعلاقات تخدمهم إلا انهم يمضون في غيهم بلا توقف، فقد كادت تصريحات رئيس تحرير الدستور محمد الباز مع مصطفى بكرى (في تعليقهما على الحكم القضائي ضد الوزيرة) أن تقتادهما إلى المحكمة، حيث طلب رئيس المحكمة وزملاؤه من نادي القضاة اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما، وشرع النادي في ذلك فعلا، كما لجأت  الزميلة سهير عبدالحميد إلى النقابة، طالبة التحقيق مع الزميلين اللذين تعرضا لها في الحديث، ومثلما شرع النادي في مقاضاتها، فإن نقابة الصحفيين أحالت الباز إلى التحقيق! ولولا ان هناك اعتذارا (لن أصفه!) تقدما به لرئيس النادي وأعضاء المجلس لما مر الأمر بهدوء، وهنا يمكن أن نلمح دورا مقدرا لنقيب الصحفيين خالد البلشي في احتواء الأزمة - رغم إحالته الباز للتحقيق - لكنه لم يكن ممكنا أن يترك زميلا في مثل هذه المحنة - وذلك من خلال التواصل  مع رئيس النادي، ثم باصطحاب وفد صحفي نقابي مرموق لتهنئة المجلس الجديد للنادي بانتخابهم وفوزهم بثقة جموع القضاة ! (وللحديث بقية).
-------------------------------
بقلم: 
محمود الشربيني


مقالات اخرى للكاتب

رشقة أفكار | .. وطلقات رصاص أخرى ولكن هذه المرة في صدور المصريين!