من حرب مباشرة إلى معركة استنزاف .. إيقاع مختلف تعزف على أوتاره الحساسة كل من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنظام الإيراني ليتجاوز مرحلة الضربات الجوية والهجمات الصاروخية بين الطرفين، ويمتد إلى استهداف المنشآت الخليجية والحيوية وإرغام دول عربية شقيقة على الدخول في المعادلة بعد انتهاك سيادتها ووحدة أراضيها.
وتفاءل الخبراء بقرار ترامب بشأن تعليق خطط توسيع الضربات العسكرية ضد إيران، إلا أن الموقف لا يعكس بالضرورة تغييرا جذريا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، بقدر ما هو محاولة لإعادة تقييم تكلفة الحرب ومخاطرها، وسط التحذيرات من أن استمرار المواجهة المسلحة قد يؤدي إلى استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي التي تعتمد عليها دول الخليج لحماية منشآتها وتأمينها من التصعيد العسكري المحتمل من حين لآخر.
وتعتمد بطاريات "باتريوت" على صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة وتتطلب عمليات إعادة تزويد مستمرة، ومعها تتصاعد المخاوف من ارتفاع استهلاك ذخائر أنظمة الدفاع الجوي الحديثة أمام ارتفاع الهجمات التي تستهدفها، وهو ما قد يفرض تحديات لوجستية وصناعية إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
وكشفت تقارير إعلامية أمريكية أن أحد الأسباب الرئيسية وراء تعليق خطط التصعيد ضد طهران يتمثل في القلق من استنزاف منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في دول الخليج، نظرا لأن هذه المنظومات لا تحمي القواعد العسكرية الأمريكية فقط، وإنما تؤمن أيضا المنشآت النفطية والموانئ والمطارات والبنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
فاتورة باهظة قد تتحملها دول الخليج من مواردها واقتصادها حال استمرار لعبة "القط والفأر" بين الولايات المتحدة وإيران على أرض الشرق الأوسط ليصبح لابديل عن الاتفاق السياسي والمسار الدبلوماسي لتجنيب المنطقة فصلا جديدا ملتهبا من "الفوضى الخلاقة"!
------------------------------
بقلم: شريف سمير






