26 - 07 - 2026

«حكايات على رصيف المينا».. عرض يستدعي ذاكرة بورسعيد في ندوة بمعرض الكتاب

«حكايات على رصيف المينا».. عرض يستدعي ذاكرة بورسعيد في ندوة بمعرض الكتاب

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، شهد معرض بورسعيد التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، ندوة لمناقشة العرض المسرحي «حكايات على رصيف المينا»، بحضور مؤلفه الكاتب والشاعر الدكتور مسعود شومان، والمخرج محمد الدسوقي، والمطربة جنا الحسيني، والملحن رجب الشاذلي، والفنانة أميرة فؤاد، إلى جانب عدد من المهتمين بالحركة المسرحية والثقافية.

ويعد العرض، الذي سبق أن حصد عددًا من جوائز مهرجان المسرح الختامي للتجارب النوعية، تجربة مسرحية تستلهم تاريخ مدينة بورسعيد وذاكرتها الشعبية، وتطرح قضايا معاصرة ترتبط بالهوية والانتماء والهجرة، من خلال حكاية إنسانية تدور داخل أسرة بورسعيدية تعيش على ضفاف الميناء، حيث تتقاطع ذكريات الماضي مع تحديات الحاضر.

وخلال الندوة، قال الدكتور مسعود شومان إن «حكايات على رصيف المينا» يستدعي ذاكرة بورسعيد الشعبية، ويطرح أسئلة تتعلق بالهجرة والانتماء من خلال معالجة درامية تعتمد على «مسرحة المكان»، بحيث يصبح المكان نفسه جزءًا من البناء الدرامي وليس مجرد خلفية للأحداث.

وأوضح أن العرض يدور حول شخصية «العربي»، أحد البمبوطية، الذي يجسد ذاكرة المدينة وتاريخها النضالي، بينما يعيش ابناه «أحمد» و«يوسف» حالة من الصراع بين البقاء في الوطن والبحث عن فرصة أفضل في الخارج، لتتحول حكاية الأسرة إلى نموذج يعكس تساؤلات أوسع حول معنى الوطن، وقيمة الانتماء، وإمكانية تحقيق المستقبل دون التخلي عن الجذور.

وأشار شومان إلى أن الأغنيات والموسيقى جاءت امتدادًا لروح المكان، مستلهمة تراث السمسمية وأغاني مدن القناة، بما يعزز حضور الذاكرة الشعبية داخل العرض، ويواكب التحولات الدرامية للشخصيات، كما يستحضر تاريخ المقاومة الشعبية وحياة الصيادين وأهل الميناء.

وأضاف أن النص يطرح رؤية تؤكد أهمية الحفاظ على الهوية والتراث، مع الانفتاح على المستقبل، حيث تنتهي الأحداث برسالة تدعو إلى العمل والإبداع والاستفادة من الخبرات المحلية في بناء مستقبل أفضل، مؤكدًا أن الانتماء لا يتعارض مع التطور والتجديد، وأن التراث الشعبي يظل مصدرًا للإلهام واستعادة الثقة بالمستقبل.

وشهدت الندوة مداخلات نقدية، من بينها مداخلة الناقد أسامة كمال، الذي أوضح أن العرض ينطلق من خصوصية مدينة بورسعيد بوصفها فضاءً يحمل ذاكرة تاريخية وإنسانية، حيث يتحول المكان إلى عنصر أساسي في بناء الحدث الدرامي، ويعكس ارتباط الشخصيات بتاريخ المدينة وهويتها.

وأضاف أن البناء الدرامي يعتمد على ست شخصيات تمثل أجيالًا مختلفة، تطرح من خلالها قضية الانتماء والصراع بين التمسك بالجذور والسعي إلى مستقبل أفضل في ظل التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن النص يناقش فكرة الهجرة والعودة إلى الجذور باعتبارها مدخلًا لإعادة اكتشاف قيمة التراث والمنتج المحلي.

وأشار كمال إلى أن الكاتب مسعود شومان قدّم نصًا يجمع بين اللغة الشعرية والطرح الدرامي، مستندًا إلى المجاز والصور الأدبية في التعبير عن فكرة الوطن والهوية، فيما جاءت الموسيقى المستلهمة من تراث بورسعيد، والاستعراضات، جزءًا من البناء الدرامي، في ارتباط وثيق مع البيئة التي تدور فيها الأحداث.

وأكد أن رؤية المخرج محمد الدسوقي اعتمدت على توظيف مختلف عناصر العرض داخل فضاء مفتوح يرتبط بالمكان الذي استلهمت منه الحكاية، بما أسهم في تقديم عمل يطرح علاقة الإنسان بالمكان، ويعيد طرح أسئلة الانتماء والهوية من خلال حكاية تنطلق من بورسعيد لتلامس قضايا الوطن بأكمله.

وجاءت مناقشة «حكايات على رصيف المينا» ضمن الفعاليات الثقافية والفنية التي يشهدها معرض بورسعيد التاسع للكتاب، في إطار الاهتمام بإبراز التجارب المسرحية المصرية التي تستلهم التراث المحلي، وتناقش قضايا المجتمع من خلال لغة فنية تجمع بين الدراما والموسيقى والغناء والحكاية الشعبية.

العرض من تأليف وأشعار الدكتور مسعود شومان، وإخراج محمد الدسوقي، وبطولة حسني عكري، ومحمد التفاهني، وأميرة فؤاد، وكريم الصفتي، وجنا الحسيني، وبلال قبطان، بمشاركة فرقة بورسعيد للفنون الشعبية، وألحان رجب الشاذلي، والتعبير الحركي لمحمد أبو صالح، وديكور شادي قطامش، وإخراج منفذ كريم عثمان، فيما ضمت هيئة الإخراج خالد جمعة، ومحمد أبو النور، ويحيى الدسوقي، ومعتز مصطفى، ومروة النقيب، بينما تولى محمد يحيى التوزيع الموسيقي.

وكان العرض قد حقق حضورًا لافتًا في مهرجان المسرح الختامي للتجارب النوعية، بحصوله على المركز الأول في التأليف والأشعار،والمركز الأول في الألحان، والمركز الأول في الغناء، إلى جانب جائزة أفضل رؤية بصرية.