23 - 07 - 2026

مدينتي الفاضلة | نحتمل الظلم، لكن لا نقبل تنازلا

مدينتي الفاضلة | نحتمل الظلم، لكن لا نقبل تنازلا

في حال لو صحت فيديوهات الاعتداء على خمسة كهنة وبعض رهبان في أقل من شهر.. داخل جمهورية مصر الحديثة، دون بيان رسمى!! فقد دخلنا المنحنى الخطر.. تابعنا فيديوهات أبدلها التعتيم الاعلامي قلقا.. لولا صدور بيان الأنبا مكاريوس أسقف شعب محافظة المنيا حاضنة الشهداء.. بادر فيه باعلان حقيقة ما حدث بقرية تل قبلي.. مطالبا بتفعيل القانون لإقرار سلام قائم على العدل وتأمين حياة وممتلكات كل مواطن مصري مسيحي .. رافضا تصالحا عرفيا بتنازل يقهر الضحية، ويحفز الاعتداءات.

 حوادث الشهر الأخير فاقت أسوأ فتنة طائفية في تاريخ مصرالحديث.. أربعة سنوات من (2013- 2017) سقط فيها قتلى، وحرقت عشرات الكنائس.. لكن التأمت جراح الوطن سريعا بحملة تنديد اعلامية، ومبادرة فورية من الدولة أعادت فيها بناء هذه الكنائس..أما التعتيم والتهوين، واستبدال القانون بمصالحة عرفية في جرائم مثبتة بأدلة وشهود، فإن توابعه أسوأ.

من أسبوعين (7/8 / 2026)- طار خبر دخول كاهن قرية" تل" قبلي المنيا - إحدى الـ 361 قرية الأكثر فقرا في صعيد مصر- ، وأن سيارة الكاهن تقف الآن أمام بيت " فلان".. والحقوا، المسيحيون مجتمعين للصلاة!! لحظات واحتشد تجمهر بهتافات تحريضية عدائية، قُطع التيار الكهربائي ضاعف مفعول ترهيبها.. بدأ تحطيم سيارة الكاهن، رشق البيت بالحجارة، ارتفع الفزع وصراخ المصابين.. تم أبلاغ الأمن وبالفعل تقدمت قوات واصطفت.. تبعها القبض على عينة من كل نوع من المعتدين تمهيدا لعمل محاضر إتلاف وتنمر، وتعدي واصابة رجل وسيدة.. هرول المجلس العرفي حاملا استمارات التصالح والتنازل سابقة التجهيز.. وبدأ تبصيم الجناة على محضر "حقك علىّ مش هاعمل كده تاني"!! وخلاص.. صدر قرار الإفراج عن المتهمين، وأجزل المجلس العرفي الشكر للمتنازلين بالاكراه!!  ورجع حكماء القرية إلى ديارهم مبسوطين!! وانكفي على خبر التعتيم ماجور فخار ثقيل لكن هش!! 

هوجة الهجوم الأخيرة بدات في 12 يونيو بطعن القمص فيلبس ذكري (البلينا سوهاج) في البطن، واشارت جهات التحقيق أن قريبه هو الجانى.. قررت النيابة إخلاء سبيل كل الأطراف!! في 26 يونيو أطلق الرصاص على راهب (دير الملاك أبو خشبة بالفيوم).. الداخلية أعلنت القبض على  المتهمين وهما خفير وابنه، استمعت النيابة لأقوال الراهب وشاهد العيان !! ثم قرية تل في 8 يوليو  .. ثم في 11 يوليو  افتعال مشاجرة لضرب القس متى رشدى ونجله أمام منزله (دهب، سينا).. الأربع جرائم انتهت بإعلان أنه مازالت التحقيقات مستمرة، دون الإعلان عن إحالة أي منها للمحاكمة!! الخلاصة، كله تمام!! مما دفع أسقف المنيا إلى إصدار بيان إعلان حقائق، و حقوق !!    

 أؤيد نداء أسقف المنيا، خوفا من تحول الأشد فقرا إلى تشكيلات مرتزقة تحت الطلب !! 

 وأطالب بمراجعة تقارير التنمية الحكومية الراصدة لدبة النملة.. فهي ترى - بالنظر كده - أن عدد مسيحيى قرية "تل" أقل من خمسة آلاف، لا تحق لهم كنيسة وفق قانون 2016 لبناء الكنائس.. ولا تعيين عمدة، ولا شيخ بلد!! ورأت أنهم أخوة فقر، نسيج عوَز واحد، وكمان متساووا العدد كأغلب قرى المنيا، صعب طرف يغلب التاني! 

 ولعلم التنمية.." تل" هى واحدة من 1000 قرية تعيش في شقوق الفقر والجهل في ثلاث محافظات.. المنيا، سوهاج، أسيوط.. يسكنها حوالي 9 مليون ممكن استغلالهم وقود اشعال حرائق فتنة، وقارعي طبول انتخابات.. حصاد تسمين مزارع الاتحاد الاشتراكي.

 وأذكرها بنشاط ابليس منذ حادثة سيدة الكرم - المنيا - منذ عشر سنوات، التي جرجروها وحرقوا بيوت وممتلكات المسيحيين، لظنهم ان ابنها على علاقة بمسلمة!! حكمت المحكمة بعد أربع سنوات بعدم كفاية أدلتها!! وعاقبت ابنها بتهمة ازدراء الدين!! منظمات حقوق الانسان شجبت انسحاب الضحية وأسرتها وعائلتها من القرية خزيا.. أغلقت الملف بختم "تهجير قسري" وغسلت أياديها!! أما المتدينون فمدحوا هروبها من وجه الشر كتعاليم الانجيل!!. فهل لن يستتب الأمن في الصعيد إلآ بصلح عرفي مشروط بقبول الظلم والتنازل!!

 نصف قرى المنيا تقريبا دخل برنامج تكافل وكرامة بمعونات ضرائبنا.. وبدأ تطوير 200 قرية في سوهاج.. وهذا يمنحنا أملا في غد قريب أفضل انسانيا.. إذا توفرت الإرادة السياسية.

  وأتساءل لقطع الشك باليقين .. هل التعدي على كهنة ورهبان، وحدود بعض الأديرة والكنائس الأثرية صدفة!؟ أم ردا على رفض مجلس الكنائس وصاية وزارة الثقافة على طريق العائلة المقدسة!! وخوفنا من تجديد تسلل وزراة السياحة لانتزاع حق إدارة حرم ودير سانت كاترين!! الدير هو كنزنا المتفرد عالميا، والمحفوظ كما أنزل مستمرا، شاهدا وتاريخا حيا لا مثيل له.. هو نبع الرهبنة في العالم.. مجرد وجوده على خريطتنا السياحية يغنينا ويفيض.. اللهم ابعد عن آثارنا وسواس التربح الخناس، آمين.
---------------------------
بقلم:
 منى ثابت 

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة | نحتمل الظلم، لكن لا نقبل تنازلا