في واقعة لم تعد "مجرد شكوى فردية"، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمصداقية الدولة في تطبيق مبادئ المواطنة والمساواة، استجابت وزارة الشباب والرياضة بسرعة وشفافية غير مسبوقة لشكوى والدة اللاعب الناشئ مكاري يونان، الذي تم استبعاده من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري "بسبب اسمه".
وشكّلت الوزارة لجنة تحقيق من مديرية الشباب والرياضة بالإسكندرية، استمعت إلى الشهود، وانتهت إلى ثبوت المخالفة ضد المدرب المعني. وتوجيهات الوزير جوهر نبيل كانت حاسمة، لتحقيق عاجل داخل النادي خلال 48 ساعة، توقيع الجزاء المناسب، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، ثم إعلان النتيجة علنًا. هذا ليس مجرد إجراء إداري بل خطوة حقوقية نوعية.
لأول مرة نشهد بهذا الوضوح الرسمي مواجهة مباشرة لصورة من صور التمييز داخل المنظومة الرياضية. والوزارة لم تكتفِ بالتنديد، بل أكدت أن "تكافؤ الفرص حق أصيل لا يجوز المساس به تحت أي ظرف"، وشددت على أنها "لن تتهاون مع أي مخالفة تمس العدالة"، مهددة بأقصى الجزاءات الإدارية والقانونية، بما في ذلك الإيقاف والمنع من العمل في أي هيئة رياضية.
لعقود طويلة، كانت شكاوى التمييز على أساس الديانة أو الإسم في مجال الرياضة، تُدار في الظلام، أو تُحل بـ"تسويات" غير معلنة، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب. أما اليوم، نرى نموذجًا مختلفًا، تحقيقا سريعا، وشفافية في الإعلان، وإحالة للنيابة. و هذا يعني أن الدولة قررت أن تحول الكلام عن "المواطنة" إلى فعل مؤسسي ملموس.
والرسالة واضحة، و هي أن الرياضة ليست ملك فئة دون أخرى. الناشئ المصري — سواء كان اسمه مكاري أو محمد أو أي اسم — له الحق الكامل في فرصة عادلة لا تُقاس باسمه أو خلفيته، بل بموهبته وجهده فقط.
والجزاء الرادع على المدرب يجب أن يكون معلنًا، و ضمانات حقيقه للتنفيذ وبقاء الصورة الجميلة للبلاد، اذا كنا نطمح بالفعل في التنافس علي رئاسه الفيفا.
وتعميم هذا النهج على كل الأندية والأكاديميات، فإن الفساد العام في لجان الاختيار لا يُلغي التمييز الطائفي بل العكس، الاثنان يتكاملان ويضرّان بالرياضة المصرية، ولذلك جاءت توجهات الرئيس السيسي بانتهاء هذه الحقبة.
إن وزارة الشباب والرياضة، برئاسة نبيل جوهر أثبتت اليوم أنها قادرة على أن تكون حارسة لقيم المساواة، وفوتت الفرص علي المتصيدين، هذه الخطوة تستحق التقدير والمتابعة، فهي ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية تبني مجتمعًا متماسكًا لا مكان فيه للتمييز، لضمان حقوق النشء والشباب لا تقبل المساومة ولا التنمر، وتنصر المواطنه دائما.
------------------------------------
بقلم: جورجيت شرقاوي






