23 - 07 - 2026

عجاجيات | أطلال ثورة يوليو

عجاجيات | أطلال ثورة يوليو

من حقى كابن من أبناء ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ تلقى التعليم من ابتدائي حتى الجامعة بالمجان، بل وحصلت على مكافأة تفوق فى السنة الأولى بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية كانت قيمتها تشترى وقتها عام ١٩٧٣ حوالى ٦٦ جراما من الذهب عيار ٢١ كما كان يمكنها شراء عدة قراريط، ومن حقى كابن من أبناء ثورة ٢٣ يوليو عاش فى بيوت استفادت من لجان تقييم الإيجارات وزار أقاربه الذين حصلوا على مساكن شعبية بأسعار زهيدة وفى أماكن مميزة جدا فى كل محافظات مصر، ومن حقى كابن من أبناء ثورة ٢٣ يوليو أكل من الوجبات التى كانت توزع على طلبة المدارس، ومن حقى كابن من أبناء ثورة يوليو فرح بدخول الكهرباء لأول مرة فى قريته سندبسط زفتى غربية فى عهدها، وكابن من أبناء ثورة يوليو شاهد عبارة صنع فى مصر على كثير من المنتجات مثل السيارة والتليفزيون والثلاجة والغسالة التى خرجت من مصانع مصرية أنشئت فى عهد الثورة، وكابن من أبناء ثورة يوليو عاش آمالها واحلامها وشاهد السد العالى يتحول إلى حقيقة بعد أن كان حلما واحتمالا.

من حقى ومن حق غيري أن يسأل ماذا بقى من ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، الحقيقة لم يبق منها إلا يوم الإجازة والاحتفالات التى تقيمها سفارات مصر فى الخارج من قبيل إبراء الذمة، كما بقى من ثورة يوليو فيلم (رد قلبى) ليوسف السباعى وعز الدين ذو الفقار وبطولة شكري سرحان وصلاح ذو الفقار ورشدى أباظة وأحمد مظهر وفيلم (الأيدي الناعمة) بطولة فارس السينما احمد مظهر (سمعت أن شكرى سرحان رحمه الله تبرأ من فيلم رد قلبى)!

وحتى الأغانى الوطنية العظيمة التى شدا بها نجوم ونجمات الطرب مثل ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزى ومحمد قنديل تحية للثورة وقائدها، لم تعد تذاع لا فى إذاعة الاغانى إلا لماما، ولا حتى فى قناة ماسبيرو زمان التى أصبحت من أفضل ما يقدمه التليفزيون المصري وهو من أعمال ثورة يوليو.

ومعظم المصانع التى بنيت فى عهد الثورة إما بيعت أو هدمت أو تحولت إلى أطلال لا تعمل فى انتظار مشتري أو مطور عقاري، وخير شاهد المراحل البخارية والحديد والصلب فى حلوان والنصر للتليفزيون فى دار السلام.

وكثير من المساكن الشعبية خاصة التى أقيمت فى مناطق متميزة أزيلت من على وجه الأرض، والحمد لله المساكن الجديدة متاحة لمن يستطيع أن يدفع والكومبوندات المحاطة بأسوار وبوابات طوع بنان من يملك الملايين ولا يبالى بسؤال من أين لك هذا، والمستشفيات الخاصة باهظة التكاليف سحبت البساط من المستشفيات الحكومية المجانية والوحدات الصحية التى أقيمت فى معظم فري مصر، والجامعات الخاصة والأهلية ذات المصروفات التى لا يقدر عليها إلا قلة قليلة تزاحم الجامعات الحكومية ذات المصروفات الرحيمة.

ثورة يوليو لها ما لها وعليها ما عليها ولها إنجازاتها ولها خطاياها ومع ذلك ستظل من أهم صفحات التاريخ المصري الحديث التى يجب أن تعامل باحترام وبلا عقوق، خاصة ممن استفادوا منها وتنكروا لها.
-------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | أطلال ثورة يوليو