هل يمكن أن يتكرر سيناريو جون كينيدي بعد أكثر من ستين عامًا؟
• بين رواية إسرائيلية لا تستند إلى أي حقائق أو دلائل حول وجود خطة إيرانية لاغتيال ترامب، ورواية أمريكية تشكك في مصداقيتها، بل وتبرز الدوافع الإسرائيلية للترويج لها في هذا التوقيت الحرج، ورواية ثالثة إيرانية تنقسم إلى عدة فصول، أبطالها المرشد مجتبى خامنئي، الذي توعد بالثأر لوالده المرشد الراحل علي خامنئي ولكل الشهداء من القادة والمدنيين.
ويظهر في المشهد مسؤول إيراني سابق يؤكد أن إيران، لو أرادت قتل ترامب، لقتلته، لكنها لا ترغب في ذلك.
وتكتمل ملامح الصورة عبر البرلمان الإيراني، حين طالب أكثر من 180 عضوًا بالانتقام للمرشد الراحل ولكل الشهداء، على خطى خطاب المرشد الحالي.
ويأتي ذلك في وقت يشتد فيه تصعيد المواجهة بين واشنطن وطهران، إلى حد تهديد ترامب، بضرب الجسور والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية، معلنًا أن الموقع الإيراني في جبل الفأس قد يكون ضمن الأهداف التي قد تُضرب بقوة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية.
وفي المقابل، ردّت قيادة «خاتم الأنبياء» الإيرانية مؤكدة أن أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية أو المواقع الحساسة في إيران سيُعد تصعيدًا للحرب، وأن جميع المصالح الأمريكية، إلى جانب مصالح حلفائها والدول الداعمة لها، ستكون أهدافًا مباشرة للقوات المسلحة الإيرانية.
ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل حاول رسم معادلة جديدة للحرب، معلنًا أن الولايات المتحدة ستقصف جسرًا أو محطة طاقة داخل إيران، حتى وإن كانت بالقرب من طهران، مقابل كل هجوم إيراني يستهدف سفينة في مضيق هرمز.
لكن كيف سترد طهران؟ يجيب الكاتب والمحلل السياسي والاستراتيجي خالد رويحة بأن إصرار واشنطن على معادلة «سفينة مقابل منشأة» قد يدفع إيران إلى تبني معادلة مختلفة تمامًا، تقوم على «منشأة مقابل قاعدة، وضربة مقابل ضربة، وتصعيد مقابل تصعيد»، أو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المصالح العسكرية وحركة الملاحة والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. ويخلص رويحة إلى أن السؤال الذي ستجيب عنه الأيام ليس من يطلق أول تهديد، بل من يستطيع تحمّل نتائج تنفيذه.
وفي موازاة ذلك، يشتعل الصراع في قلب مضيق هرمز، الذي تحول من شريان للطاقة والتجارة العالمية إلى ساحة لصراع الإرادات وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك والردع، وسط جهود دبلوماسية تبذلها قطر وباكستان لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة تدفع المنطقة بأكملها فيها فاتورة الدم والنار، في ظل اتساع دائرة الرد.
ويعزز ذلك إعلان إيران تلقيها مقترحات جديدة للعودة إلى طاولة التفاوض عبر الوسطاء، بحسب تصريحات متلفزة لمستشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية.
وهنا يرى خبراء ومحللون أن تلك المقترحات قد تمثل نواة لتفاهم جديد، يشبه ما يمكن وصفه بـ «إسلام آباد 2»، في وقت يعلم فيه الطرفان أن الانزلاق إلى حرب إقليمية قد لا تُحمد عقباها، وقد يصعب السيطرة على تداعياتها.
وفي الوقت نفسه، يظل المشهد محصورًا بين موجة ضربات أمريكية مكثفة استهدفت عشرات الأهداف الإيرانية، يقابلها استهداف للمصالح الأمريكية في الخليج، بقطر والكويت والإمارات والبحرين والعراق والأردن وسلطنة عُمان. وبين هذه الروايات الثلاث تتكشف كواليس جديدة لما يدور خلف الغرف المغلقة.
• سياسيًا... اعتبر خبراء ومحللون تصريحات ترامب بشأن احتمالية اغتياله من إيران من قبيل الدعاية الإعلامية، ولا سيما مع بدء العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، في محاولة لكسب تعاطف الشعب الأمريكي عامة، وأنصار الحزب الديمقراطي خاصة. وأشاروا إلى أن ترامب يعلم جيدًا أن إيران تدرك أن فرضية اغتياله، لو تحققت، ستكون لها تبعات عسكرية وسياسية واقتصادية خطيرة وغير مسبوقة، وأن هذه الرواية، التي روجت لها إسرائيل، ولا تستند إلى أي دلائل استخباراتية، تستهدف دفع ترامب إلى العودة للحرب على إيران بمشاركة إسرائيل، ولا سيما أنها تمثل فرصة يسعى نتنياهو إلى استثمارها بالتزامن مع إعلان الكنيست إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر المقبل، وسط هجوم ضار تشنه المعارضة الإسرائيلية عليه، وترجيحات بتولي غادي آيزنكوت رئاسة الحكومة الجديدة.
• قانونيًا... أثارت القضية تساؤلات قانونية خطيرة، كما يطرحها الخبير في القانون الدولي الإنساني أكرم سريوي، وأبرزها: هل يمكن أن يتكرر في أمريكا ما حدث مع جون كينيدي قبل أكثر من ستين عامًا؟ وهل تتكرر حادثة فرانز فرديناند؟ وهل يعيش دونالد ترامب أخطر مرحلة في حياته؟ وهل أصبحت التهديدات التي تطاله مجرد حرب نفسية، أم أن هناك من يخطط بالفعل لاغتياله؟ والسؤال الأخطر: إذا وقع ذلك يومًا، فهل ستعرف واشنطن الفاعل الحقيقي، أم ستبدأ حرب روايات واتهامات قد تغير وجه العالم؟
• كانت مصادر مطلعة قد أفادت بأن إسرائيل زودت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تزعم أن إيران وضعت مؤخرًا خطة جديدة لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وجاء التحذير الإسرائيلي وسط تدفق مستمر للمعلومات حول تهديدات محتملة تستهدف ترامب ومسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، بينما تشير معلومات استخباراتية أمريكية إلى متابعة أطراف ناقشت تنفيذ هجمات، دون اتخاذ خطوات عملية لتنفيذها.
• كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية كواليس تقييم أمريكي يفيد بأن معلومات استخباراتية دفعت واشنطن إلى تغيير طائرة الرئيس ترامب خلال زيارته لتركيا، بعد تحذيرات من مخطط إيراني محتمل لاستهدافه.
وفي السياق ذاته، رجح مسؤولون أمريكيون أن يكون التقرير الإسرائيلي جزءًا من مسعى أوسع للتأثير على قرار ترامب بشأن تصعيد العمل العسكري ضد إيران، وسط تشكيك داخل بعض الأوساط الاستخباراتية الأمريكية في التقارير الواردة من إسرائيل.
• وكان ترامب قد صرح بأن اسمه مدرج على قوائم الاستهداف الإيرانية، قائلًا: «تركت تعليمات بضرب إيران بمستويات غير مسبوقة إذا نجحت في اغتيالي»، مستخدمًا خطابًا تصعيديًا وصف فيه خصومه بأنهم «أشرار ومرضى»، وداعيًا إلى ما وصفه بـ«استئصال السرطان في مرحلة مبكرة».
• وفي قلب العاصفة، قال القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني حسين كنعاني مقدم: «لو أردنا اغتيال ترامب لفعلنا ذلك في البيت الأبيض بكل سهولة، ومتى شئنا».
• لكن، في وقت لاحق، أصدر أكثر من 180 نائبًا في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني بيانًا أكدوا فيه ضرورة السعي إلى «الثأر» و«القصاص» من مرتكبي الجرائم الأخيرة، داعين إلى اتخاذ تدابير عملية في هذا الشأن، ومشددين على ضرورة أن يتخذ مسؤولو البلاد مواقف حازمة، وأن يعززوا الردع الدفاعي، وأن يلتزموا بتوجيهات القيادة في السياسة الخارجية.
• وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد أطلق رسائل استراتيجية في العمق الإسرائيلي-الأمريكي، فيما يتعلق باغتيال المرشد السابق والقادة العسكريين الإيرانيين والمدنيين، أبرزها: «سننتقم من قتلة المرشد الراحل وبقية شهداء الحربين الأخيرتين، والانتقام والثأر لدماء المرشد الراحل وبقية الشهداء مطلب شعبنا ويجب أن يتحقق. وعلى قتلة المرشد الراحل أن يعلموا أنهم سيحاسبون على جرائمهم، والانتقام لا يتوقف على وجودي أو وجود بقية المسؤولين، بل سيتحقق حتمًا، وأحرار من أنحاء العالم سيؤدون قريبًا جزءًا من مهمة الانتقام من قتلة المرشد الراحل وبقية الشهداء»، بحسب ما أوردته قناة الجزيرة.
----------------------------------
بقلم: أبو المجد الجمال






