نظم المكتب الاقتصادي والتجاري لإسبانيا بالقاهرة، مساء الثلاثاء، لقاءً اقتصاديًا بمناسبة الزيارة التي يجريها وفد ميناء “كاستيون” الإسباني (PortCastelló) إلى كل من القاهرة والإسكندرية، وذلك في إطار جهود البلدين لدفع التعاون التجاري والاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للشراكات في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية والاستثمار.
وأكد إنريكي بيرداجير، المستشار التجاري لإسبانيا بالقاهرة، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسبانيا تواصل تحقيق معدلات نمو إيجابية، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقترب من 4 مليارات يورو، بما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية والفرص المتاحة لتوسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن السوق المصرية تضم ما بين 60 و75 شركة إسبانية تعمل في العديد من القطاعات، لافتًا إلى وجود تكامل واضح بين الاقتصادين المصري والإسباني في مجالات السياحة والتعليم والصحة والمنسوجات وغيرها، وهو ما يوفر قاعدة قوية لتعزيز التعاون المشترك.
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للتجارة والخدمات اللوجستية بفضل موقعها الاستراتيجي، فيما تمثل إسبانيا بوابة رئيسية لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن المكتب الاقتصادي والتجاري الإسباني يعمل على تشجيع التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، من خلال التعريف بالفرص الاستثمارية في البلدين، وتوفير المعلومات الخاصة بالسوقين، وتنظيم زيارات رجال الأعمال، فضلًا عن دعم آليات التمويل التي تسهم في إقامة شراكات جديدة بين الشركات المصرية والإسبانية.
وفي السياق ذاته، شدد بيرداجير على أهمية التعاون مع ميناء كاستيون، الواقع في إقليم فالنسيا على ساحل البحر المتوسط، باعتباره أحد أكثر الموانئ الإسبانية كفاءة من الناحيتين التشغيلية والاستراتيجية، مؤكدًا أنه يمثل شريكًا لوجستيًا مهمًا لدعم الصادرات المصرية وتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
من جانبه، استعرض مانويل جارسيا، رئيس هيئة ميناء كاستيون، الإمكانات التشغيلية واللوجستية التي يتمتع بها الميناء، موضحًا أن تاريخه يمتد لأكثر من 130 عامًا، وأنه يناول أكثر من 20 مليون طن من البضائع سنويًا، إلى جانب ارتباطه بخطوط ملاحية مباشرة مع أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضح أن الميناء يحتل موقعًا استراتيجيًا بين أوروبا وأفريقيا وعلى مقربة من أهم خطوط الملاحة الدولية، ويأتي في المرتبة الرابعة عشرة بين الموانئ الإسبانية في الصادرات، التي تبلغ قيمتها نحو 9.029 مليون يورو، فيما تصل قيمة الواردات إلى نحو 6.140 مليون يورو.
وأضاف أن مصر تحتل المرتبة الثامنة عشرة ضمن أسواق التصدير الخاصة بميناء كاستيون، حيث تبلغ قيمة الصادرات إليها نحو 105 ملايين يورو، بينما تصل قيمة الواردات إلى 83 مليون يورو.
وأشار مسؤولو الميناء إلى أن نحو 20% من إجمالي التجارة بين مصر وإسبانيا تمر عبر ميناء كاستيون، فيما بلغ حجم البضائع المتبادلة عبره خلال عام 2025 نحو مليون و970 ألف طن، بما يعكس دوره المتنامي في دعم التجارة الثنائية وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الإسبانية.
وقال روبين إيبانييث، مدير ميناء كاستيون الإسباني، إن العلاقات التجارية بين مصر وإسبانيا تشهد تطورًا مستمرًا، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر ودورها كمركز محوري للتجارة وإعادة التصدير، مؤكدًا أن الميناء يسعى إلى تعزيز التعاون مع السوق المصرية وتوسيع حركة التبادل التجاري بين الجانبين.
وأضاف أن التجارة المتبادلة بين ميناء كاستيون والموانئ المصرية تتسم بالتنوع، إذ تشمل الواردات الإسبانية من مصر الأسمنت واليوريا والفوسفات، بينما تضم الصادرات الإسبانية إلى مصر السيراميك والزجاج والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج الكيميائية، وهو ما يعكس الفرص المتنامية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين
وتتضمن زيارة الوفد الإسباني، التي تستمر حتى 23 يوليو الجاري، عقد اجتماعات عمل ثنائية مع عدد من المصدرين المصريين في القاهرة والإسكندرية، إلى جانب لقاءات مع الجهات المعنية بالنقل البحري والخدمات اللوجستية، لبحث فرص التعاون وتطوير الشراكات المستقبلية.
كما شهد اللقاء الاقتصادي جلسات مباشرة بين أعضاء الوفد الإسباني وممثلي الشركات المصرية العاملة في مجالات التصدير والنقل البحري والخدمات اللوجستية، لبحث سبل إقامة شراكات جديدة تسهم في زيادة حجم التجارة والاستثمار بين مصر وإسبانيا.







