22 - 07 - 2026

بعد تحذيرات ترامب للخليج.. مقترح مصري قطري باكستاني لوقف التصعيد 10 أيام

بعد تحذيرات ترامب للخليج.. مقترح مصري قطري باكستاني لوقف التصعيد 10 أيام

- د. سعيداوي: "الشعام" يحدد مصير الحرب والسلام.. وإيران لا تنتهج غزو الجيران  
- العميد شحادة: الحرب البرية خيار إيران الأخير  

كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين  إقليميين مطلعين أن قطر ومصر وباكستان ووسطاء إقليميين آخرين قدموا للولايات المتحدة وإيران اقتراحاً لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وإعادة فتح مساري مضيق هرمز على أن يكون كلاهما خالياً من الهجمات الإيرانية أو الحصار الأميركي.

ويتضمن المقترح فرض رسوم خدمة معقولة للمرور بمضيق هرمز على غرار مضيق ملقا، حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً على السفن مقابل خدمات محدودة، وإنشاء صندوق مشترك تدار عائداته بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.

ووفقا لما نقلته أكسيوس عن المصادر الإقليمية، يتم خلال فترة وقف إطلاق النار المقترحة، إجراء واشنطن وطهران مفاوضات بشأن ترتيبات طويلة الأمد لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق.

وكانت تقارير دبلوماسية وإعلامية قد كشفت أمس الإثنين، عن مقترح قطري ـ باكستاني لتدارك انهيار مذكرة التفاهم ووقف التصعيد العسكري العنيف الذي بدأ في السابع من يوليو الجاري، بعد 19 يوماً من توقيع الرئيس الإيراني ونظيره الأمريكي إلكترونياً على مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً.

وفقا للتسريبات يطالب المقترح إيران وأمريكا بالتراجع الفوري عن التصعيد العسكري، والعودة إلى ما قبل بدء الجولات العسكرية المكثفة الأخيرة كخطوة أولى لبناء الثقة، ووقف إطلاق نار مؤقت ومحدد بـ 10 أيام، كنافذة دبلوماسية لإنقاذ وإحياء بند الـ 60 يوماً من المفاوضات التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو الماضي.

المقترح يلزم الجانب الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط العالمية لضمان سلامة الممرات البحرية، والأمريكي بإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مع تعليق أو رفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني خلال فترة الهدنة.

ويقترح الوسطاء استئناف جولات الحوار الفني والسياسي بين الوفود التقنية للبلدين، بحيث تُعقد هذه المباحثات إما في العاصمة القطرية الدوحة أو العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتشير التسريبات إلى أن الخارجية الإيرانية تسلمت المقترح عبر الوسطاء، في حين تجري الدوحة مشاورات مكثفة مع المبعوثين الأمريكيين لبحث إمكانية تفعيل هذه التهدئة السريعة لتجنب الانزلاق إلى صدام شامل.وإن كان موقع أكسيوس أوضح أن الإدارة الأمريكية تدرس المقترح، وحثت إسرائيل على تجنب اتخاذ خطوات قد تغلق المسار الدبلوماسي، وفق مسؤولين أميركيين.

وما يؤكد صدق التسريبات، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، أن طهران تلقت مقترحات وأفكاراً من وسطاء لخفض التصعيد الراهن، دون الكشف عن أية تفاصيل كما قال "لن أكشف حالياً عن التفاصيل"، مؤكداً أن طهران التزمت بالكامل بمذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن الشهر الماضي، ولم تبادر قط بخرق العهود ما دامت الأطراف الأخرى تفي بالتزاماتها.

بقائي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أوضح أن الهدف الأساسي من تحركات الوسطاء هو محاولة منع التصعيد، مؤكداً أن بلاده لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء لوقف الاعتداءات الأميركية. لافتاً إلى أن الجهاز الدبلوماسي يعمل بتناغم وتنسيق تام مع القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن.

المقترح يأتي بعد تحذير ترامب لدول الخليج بتحمل تبعات التصعيد العسكري ضد إيران إذا لم يتم التوصل لوقف إطلاق النار هذا الأسبوع، وفقاً لما أفادت به "القناة 13" الإسرائيلية مساء الأحد 19 يوليو 2026، والتي ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل رسالة إلى الوسطاء في الخليج مفادها أنه إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار هذا الأسبوع، فعليهم الاستعداد للتصعيد.

ووفقاً لتسريبات حصلت عليها "المشهد" من مصادر مقربة من محور المقاومة، إن ترامب حذر من نقل العمليات العسكرية الأمريكية من "الجولات والضربات الموضعية والحصار" إلى مستوى تصعيد غير مسبوق، يشمل استهداف المنشآت النووية الإيرانية المحصنة مثل منشأة "جبل المعول" والبنية التحتية الحيوية للطاقة بشكل كامل.

ويذكر أن طهران كانت قد حذرت من تعرض بنيتها التحتية للطاقة والكهرباء والمياه والجسور والموانئ للعمليات العسكرية، فإنها ستجعل المنطقة مظلمة، وستستهدف البنية التحتية للطاقة بالمنطقة ولن يكون هناك نفط أو غاز أو أسمدة. علماً بأن العدوان الأمريكي الحالي استهدف أكثر من 10 مدن إيرانية وتركّز على المراكز البحرية وإدارات الملاحة والبنى التحتية، وشبكات الاتصالات، ومواقع الصواريخ والدفاع الجوي، وفرض حصار بحري شامل في خليج عُمان والمناطق الساحلية الإيرانية. ولازالت إيران ترد على تلك الموجات العسكرية باستهداف الناقلات المخالفة لتعليماتها في مضيق هرمز وفقا لنص البند الخامس بمذكرة التفاهم، وشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على القواعد الأمريكية في البحرين والكويت والأردن التي نُقلت إليها معظم الأصول العسكرية الأمريكية.

** إيران تهدد بالحرب البرية

التحذيرات الأمريكية جاءت مع انقضاء مهلة الـ 48 ساعة، التي أعلن عنها المستشار العسكري لقائد الثورة والجمهورية اللواء محسن رضائي، يوم الجمعة 17 يوليو 2026، والذي قال "إذا استمرت الهجمات الأميركية خلال اليومين المقبلين فإن القوات المسلحة الإيرانية ستتجاوز مرحلة الردع والمعاملة بالمثل.. وستنتقل إلى مرحلة الهجوم والتدمير الكامل لسياسة الثنائية المتمثلة في الحرب والتفاوض معاً".

تصريحات رضائي حملت تهديداً بإمكانية خوض إيران حرباً برية ضد القوات الأمريكية بالمنطقة، بقوله "عدم دخول إيران مرحلة الهجوم البري والتدمير العنيف خارج الحدود يعود لرغبتها في تجنب الصدوع الأمنية على المستوى الدولي، ولكن إذا استمرت حسابات أميركا الخاطئة ستتخطى حينها القوات المسلحة الإيرانية الحدود وتفعل قدراتها الواسعة غير المعلن عنها".


د. جبار سعيداوي

من جانبه يوضح الكاتب والمحلل السياسي والأكاديمي الإيراني د. جبار سعيداوي، أن القرار الحربي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس بيد المستشارين أو الأفراد، بل هو قرار مؤسسي بامتياز، يصدر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يعرف بـ "الشعام" في السياق الداخلي. هذه المؤسسة هي المعنية بتقييم المخاطر وقراءة الخرائط، وأي تصريحات صادرة عن مستشارين عسكريين تأتي في إطار الحرب الإعلامية والنفسية، وليس بالضرورة أنها تعكس الجدول الزمني الفعلي للعمليات. اليوم، التقدير الميداني يشير إلى أن طهران اختارت التعامل مع التحديات بمنطق الصبر الاستراتيجي، بعيداً عن الانجرار إلى فخ الاستنزاف السريع.

دكتور سعيداوي قال لـ "المشهد" من الناحية العسكرية البحتة، تمتلك إيران قدرات ردع وتأثير يمتد إلى عمق المنطقة، لكنها لن تفعلها، وهي ليست مدرجة ضمن أولويات التخطيط العملياتي، لأن نهج طهران يفضل التعامل مع الجيران بمرونة، رغم أن واقع الحال يُظهر أن العديد من دول الخليج العربي قد تحولت إلى قواعد عسكرية متقدمة للولايات المتحدة، وهو ما يضعف مفهوم الحياد الإقليمي ويزيد من تعقيد المعادلة الأمنية.

إذن الدكتور سعيداوي يستبعد قيام إيران بحرب برية، لكنه يعبر عن قلقه من حدوث تحول في تكتيك العدو، حيث يتم التخطيط للتدخل البري عبر استخدام المنظمات الإرهابية المتواجدة حالياً في سورية، باعتبارها أداة لخلق جبهة استنزاف جديدة. هذا السيناريو يهدف إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الطاقة والنشاط الإيراني عبر حروب بالوكالة، بدلاً من المواجهة المباشرة، وهو ما يستدعي إعادة تعريف استراتيجية الردع لتشمل ملاحقة هذه الخلايا في منابعها وقطع خطوط إمدادها اللوجستية.


منير شحادة

** ثلاث سيناريوهات عسكرية للحرب البرية

عسكرياً يرى منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل سابقاً العميد متقاعد منير شحادة، أن خوض إيران حرباً برية تقليدية ضد القوات الأمريكية منخفض الاحتمال، لكنه ليس مستحيلاً إذا تغيرت طبيعة الحرب جذرياً.

ويضع العميد شحادة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لذلك، وإن كان يرى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، هو أن تواصل إيران الاعتماد على الحرب غير المباشرة، أي الصواريخ والطائرات المسيَّرة والقوات الحليفة والعمليات البحرية والإلكترونية، بدلاً من إرسال قوات برية إلى خارج حدودها. وهذا هو الأسلوب الذي بنت عليه عقيدتها العسكرية منذ عقود، لأنه يقلل خسائرها ويجنبها مواجهة مباشرة مع الجيش الأمريكي.

وهناك سيناريو محدود، إذا تعرضت إيران لهجوم بري أمريكي، أو أصبحت ترى أن بقاء النظام مهدد، فقد تنفذ عمليات برية محدودة عبر وحدات خاصة أو قوات مرتبطة بها، لكن ليس على شكل اجتياح واسع لدول مجاورة كالكويت والبحرين والإمارات، أما العراق فيتم ذلك بمساعدة الحشد الشعبي والفصائل التي تدور في فلكها.

ويبقى سيناريو الحرب الشاملة وهو الأقل احتمالاً، وفيه تتوسع المواجهة لتشمل عدة جبهات برية وبحرية وجوية في آن واحد، وذلك إذا انهارت كل محاولات الاحتواء.

وكانت بعض التوقعات العسكرية قد أشارت إلى إمكانية بدء إيران الحرب البرية من العراق والكويت لقربهما، مع إمكانية شمولها دول الخليج، وهنا يرجح العميد منير شحادة خلال حديثه مع "المشهد" أن تكون الساحة العراقية أول مسرح للعمليات، عبر الفصائل أكثر من دخول الجيش الإيراني، واصفاً الساحة العراقية بأنها الأكثر حساسية بسبب وجود قوات أمريكية وقربه الجغرافي من إيران، إضافة إلى وجود فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران. أما الكويت فليس بالضرورة القيام بعمليات إنزال برية، لأن ذلك سيؤدي لتصعيد إقليمي هائل، ولكنها ستبقى هدفاً، نظراً لاستضافتها منشآت وقواعد تستخدمها القوات الأمريكية، تعتبرها إيران أنها تُستخدم لشن هجمات عليها. وكذلك الأمر بالنسبة لدول الخليج يستمر الاستهداف بالصواريخ والمسيَّرات ضد القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، وليس عبر غزو بري تقليدي.

وذلك يتفق مع ما قاله دكتور سعيداوي من أن "إيران تنتهج التعامل مع جيرانها بالمرونة، ولا تعتزم القيام بذلك"، مؤكداً إدراك إيران أن المواجهة العسكرية الشاملة ستكون مكلفة للجميع، ولذلك فهي تتعامل بتوازن بين القوة والتفاوض، مع تركيز استخباراتي وعسكري على مواجهة أدوات الاستنزاف (التنظيمات الإرهابية) أكثر من الانخراط في مغامرات مباشرة مع التحالفات الكبرى، والقادم من الأيام سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كانت لغة التهديد ستترجم إلى أفعال، أم أن ضغوط وقف التصعيد ستنجح في تهدئة الأوضاع مؤقتاً.

ويرى العميد شحادة أن الحرب البرية التقليدية يبقى خياراً وارداً، وهو الخيار الأخير، لارتفاع تكلفته العسكرية والسياسية لجميع الأطراف، لذلك ستعتمد إيران الهجوم بعيد المدى (صواريخ، مسيَّرات، عمليات بحرية، وحلفاء إقليميون)، وليس عبر دفع فرق مدرعة ومشاة إلى العراق أو الكويت أو بقية دول الخليج.
--------------------------
تقرير ـ محمد الضبع