21 - 07 - 2026

الأسد البريطاني العجوز يجدد أسنانه بشباب "العمال"!

الأسد البريطاني العجوز يجدد أسنانه بشباب

بمشاعر الإرادة الشعبية، فتح مقر 10 داونينج ستريت أبوابه أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام بعد فوز كاسح لحزب العمال في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عاما من حكم المحافظين .. ووضع قيادات العمال في اختبار جديد مصيري قد يحسم مستقبل الحزب السياسي على رأس السلطة.

ملفات داخلية شائكة وأخرى خارجية معقدة قد تصطدم بسفينة العمال تمتد من الاقتصاد المتعثر مرورا بالحرب في أوكرانيا والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ووصولا إلى تراكم الضغوط على نظام الرعاية الاجتماعية في بريطانيا .. ويبحر برنهام ضد التيار في وقت لا تزال فيه بريطانيا تعاني تباطؤا اقتصاديا واستمرار ضعف مستويات المعيشة، في أزمة مركبة تعود جذورها إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتفاقمت بفعل تداعيات مشروع البريكست والانفصال النهائي عن الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا .. وتعهد رئيس الوزراء الجديد بالالتزام بعدم رفع الضرائب الرئيسية، إلا أنه محاصر من ضغوط لتحقيق تحسن ملموس في حياة البريطانيين، في ظل الرهان على اختيار وزير مالية قادر على فك المعادلات الصعبة وتوفير حلول سحرية وجذرية لأزمات الأجور.

كما يواجه برنهام مأزق ارتفاع تكلفة نظام الرعاية الاجتماعية مع زيادة أعداد المطالبين بإعانات نتيجة مشاكل الصحة النفسية خاصة بين الشباب، فيما تستحوذ معاشات التقاعد والدعم المخصص لكبار السن على أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الاجتماعي.

أما خارجيا، تمثل العلاقة مع الولايات المتحدة أبرز تحد لبرنهام على ضوء التوتر القائم بين البلدين إثر رفض الحكومة البريطانية السابقة تقديم دعم كامل للحرب مع إيران، ليخوض ابن حزب العمال معركة تحقيق توازن بين الحفاظ على الشراكة الأمنية مع واشنطن ومراعاة المزاج الشعبي البريطاني الرافض لسياسات ترامب.

وتنتظر رحلة برنهام صخرة الإنفاق العسكري وبراعته في توفير موارد إضافية للدفاع، بعد أن أثار مستوى الإنفاق العسكري خلافات داخل الحكومة السابقة، انتهت باستقالة وزير الدفاع جون هيلي .. فقد أعلنت حكومة كير ستارمر خطة لزيادة الإنفاق العسكري بنحو 15 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة، غير أن كيفية تمويل هذه الزيادة، وما إذا كانت ستستلزم خفض موازنات وزارات أخرى، باتت مسؤولية الحكومة الجديدة.

وتلعب ورقة الهجرة دورا بارزا في الإطاحة بأي حكومة، لذلك يحرص العمالي برنهام على تفعيل بعض الإجراءات، مثل شروط حصول المهاجرين الشرعيين على الإقامة الدائمة، والتي أثارت اعتراضات داخل حزب العمال، ما قد يدفع برنهام نحو البحث عن سياسة معتدلة بين تشديد الرقابة والاستجابة للانتقادات الداخلية.

تركة ثقيلة من الأزمات الخانقة والملفات المفتوحة يحملها على عاتقه السياسي المخضرم برنهام ومنها إما أن يمتلك أسهم البقاء في السلطة أو يستعد للرحيل حال الفشل في حل ألغازها والخروج من متاهاتها!.
---------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

الأسد البريطاني العجوز يجدد أسنانه بشباب