لا تقاس قيمة الطرق والمحاور بما يُرصف من أسفلت أو بما يُشيد من كباري، وإنما بما تصنعه من فرص، وما تفتحه من آفاق للتنمية، وما تمنحه للمواطن من حق في الوصول إلى مستقبل أفضل. ولهذا لم تعد مشروعات البنية التحتية مجرد أعمال إنشائية، بل أصبحت عنوانًا لإرادة الدولة في بناء مصر الجديدة، التي جعلت التنمية حقًا لكل محافظة، ولكل قرية، ولكل مواطن.
ومن بين المشروعات التي ينتظرها أبناء الصعيد بكل شغف، يأتي محور نجع حمادي – أرمنت، الذي يمثل حلمًا تنمويًا طال انتظاره. فهذا المحور، بطول 24 كيلومترًا، بديلًا للمسار القديم الذي يبلغ نحو 175 كيلومترًا، ليس مجرد طريق يربط بين نقطتين، بل شريان اقتصادي قادر على إحداث نقلة حقيقية في حركة التجارة والصناعة والزراعة، وفتح مجالات جديدة للاستثمار، وتقليل زمن الانتقال، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.
ولا يخفى على أحد أن الفريق كامل الوزير، وزير النقل، كان من أكثر المسؤولين اهتمامًا بملف تطوير شبكة الطرق، وهو الذي ارتبط اسمه بإنجازات كبيرة شهد بها الجميع. كما أصدر، وفق ما أُعلن، تعليمات للجهات المختصة والهيئة الهندسية بمتابعة ما يلزم بشأن هذا المشروع، انطلاقًا من إيمانه بأن التنمية لا تعرف التأجيل، وأن مصالح المواطنين يجب أن تظل في مقدمة الأولويات.
غير أن ما يثير الاستغراب أن تلك التوجيهات لم تنعكس، حتى الآن، على أرض الواقع بالشكل الذي ينتظره المواطنون، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل وصلت الصورة الكاملة إلى الفريق كامل الوزير؟ وهل يعلم بحجم التأخير الذي أصاب هذا المشروع؟ أم أن هناك تقصيرًا في تنفيذ التعليمات يستوجب المتابعة والمحاسبة؟
إن هذه التساؤلات لا تستهدف النقد من أجل النقد، وإنما تعبر عن رغبة صادقة في رؤية مشروع تنموي يخرج إلى النور، خاصة أن أبناء الصعيد لمسوا خلال السنوات الماضية حجم ما تحقق من إنجازات في قطاع النقل، وأصبح لديهم يقين بأن الإرادة السياسية قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع.
إن استكمال محور نجع حمادي – أرمنت لن يخدم محافظة بعينها، بل سيضيف قيمة اقتصادية وتنموية للمنطقة بأكملها، وسيخلق حالة من الانفتاح التجاري والصناعي والزراعي، ويعزز حركة الاستثمار، ويمنح آلاف المواطنين فرصًا جديدة للعمل والإنتاج. وهذا يتوافق مع رؤية الدولة وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد مرارًا أن التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بوصول ثمارها إلى جميع أنحاء الجمهورية، دون تمييز بين محافظة وأخرى.
ومن هنا، تتجدد المناشدة إلى الفريق كامل الوزير، المعروف بالحسم والانضباط والحرص على تنفيذ التكليفات، بأن يعيد هذا المشروع إلى دائرة المتابعة المباشرة، وأن يقف على أسباب التأخير، حتى تتحول التوجيهات إلى خطوات تنفيذية ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
فالمواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحقه في التنمية، وباستكمال مشروع يحمل الخير لمحافظات الصعيد، ويعكس ما تؤمن به الدولة من أن بناء الطرق ليس هدفًا في ذاته، بل وسيلة لبناء الإنسان، وتحقيق التنمية، وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا لوطن يستحق الأفضل دائمًا.
-----------------------------
بقلم: إبراهيم خالد






