تترقب الأوساط الاقتصادية في مصر مستجدات برنامج الطروحات الحكومية، خاصة بعد إعلان الدولة عن استهداف قيد 30 شركة حكومية كبرى في البورصة المصرية. هذا التحرك الواسع يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الجدوى الحقيقية للبرنامج؛ فهل تنجح هذه الخطوة في إنعاش سوق المال، أم أنها ستواجه تحديات الهيكلة ومخاوف المستثمرين؟
يرى إيهاب شلبي، محلل أسواق المال، أن إعلان الدولة عن قيد 30 شركة حكومية كبرى في البورصة لا يمكن اختزاله في كونه خطوة إجرائية لزيادة عمق السوق عددياً.
ويوضح إيهاب شلبي انه تم بالفعل قيد مؤقت ل 20 شركة من أهم الشركات التي قيّدت الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية ( أنبي ) والشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي ( ايلاب ) وشركات الخدمات البترولية البحرية
ويؤكد شلبي قائلاً: "إن هذا البرنامج هو اختبار حقيقي وعميق لمدى ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وقدرة سوق المال على قيادة مرحلة جديدة من النمو الشامل
معيار النجاح: الجودة والقطاعات الجاذبة
تتفق الآراء الاقتصادية على أن العبرة في الطروحات ليست بالكم، بل بالنوعية والقدرة على تلبية تطلعات المستثمر المحلي والأجنبي.
ويضيف إيهاب شلبي في تحليله لرؤية النجاح: نجاح برنامج الطروحات لن يُقاس مطلقاً بعدد الشركات المطروحة، وإنما بجودة القطاعات المختارة ومدى حيويتها للمستثمرين. ويقول في تقديره يجب أن تكون الأولوية القصوى لقطاعات استراتيجية تمتلك فرص نمو حقيقية، وعلى رأسها: الطاقة، الخدمات المالية، الاتصالات، اللوجستيات، بالإضافة إلى الصناعات التصديرية."
ويوضح إلى أن هذه القطاعات تحديداً تمثل مراكز جذب قوية وتتمتع بمرونة عالية في مواجهة الأزمات موضحا ان الرهان الأكبر: مخاوف القطاع الخاص والشركات العائليةالطروحات الحكومية على تحفيز القطاع الخاص -وخاصة الشركات العائلية الكبري بالبورصة
ويوضح محلل أسواق المال، إيهاب شلبي، هذه المعضلة قائلاً: "الرهان الأكبر للاقتصاد لا يتعلق بالشركات الحكومية فقط، بل بقدرة البرنامج على تشجيع شركات القطاع الخاص والشركات العائلية على القيد. ورغم التطورات التي شهدتها بيئة الاستثمار مؤخراً، لا تزال هناك مخاوف واضحة وتحفظات شديدة من جانب أصحاب هذه الشركات بسبب متطلبات الإفصاح الصارمة، وقواعد الحوكمة، فضلاً عن تقلبات السوق الفجائية، والرغبة في الحفاظ على هيكل الملكية والإدارة العائلية
ويتابع شلبي: "كثير من أصحاب الشركات يخشون بشكل جدي التعرض لمتاعب وملاحقات تنظيمية ما بعد الطرح.
لذلك، من الضروري جداً تيسير الإجراءات وتسخير بعض الضمانات والمحفزات الحقيقية والتيسيرات لحث هذه الشركات على الطرح وطمأنتها."خلاصة التحقيق: البورصة كشريك نمو على الطريقةالأمريكية
ويختتم إيهاب شلبي رؤيته بالقول في النهاية نجاح الطروحات لن يتحقق بمجرد زيادة الشركات بل ببناء سوق أكثر عمقاً وثقة، يشعر فيه المستثمر بالأمان على أمواله.
ويجب أن ترى الشركات في البورصة شريكاً أساسياً للنمو، وليس مجرد وسيلة لجمع التمويل. فالطروحات ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي وسيلة لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وجاذباً للاستثمار، ويمكننا هنا النظر إلى البورصة الأمريكية كنموذج حي، حيث كانت ولا تزال الأساس الذي بُني عليه اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية."تبقى الأيام المقبلة رهن الإجراءات الفعلية التي ستتخذها الحكومة والجهات التنظيمية لتوفير المحفزات اللازمة.






