15 - 07 - 2026

صالون النيل الثقافي يناقش وشم علي جدار المونت صر

صالون النيل الثقافي يناقش وشم علي جدار المونت صر


ناقش صالون النيل الثقافي في ندوته الشهرية رواية " وشم على جدار المونت صر"، أحدث إصدارات الروائية جيهان سليم، وحضر النقاش الدكتور أحمد عماد الدين -مؤسس الصالون-، والروائي المهندس عصام بدوي، وعدد من المثقفين وأعضاء الصالون، وأدار الندوة الناقد الأدبي الدكتور محمد الشخيبي.

وتعتبر كتابات الروائية جيهان سليم نزعا إلى الرواية الكلاسيكية، بمفهوم الحوار والجدل بين الشخصيات، والتناقضات التي تحملها الطبيعة الإنسانية من حزن وفرح وألم وتمرد واستسلام، لا ترسم لشخصيات رواياتها خطوطا مثالية وإغراقا في التحدي، ولكنها تعبر عن الإنسان، بكل انتصاراته واخفاقاته، بلغة رقراقة تميل إلى الشعر أحيانا خاصة في الجانب السردي من الرواية، تجعل جيهان سليم القارئ جزء لا يتجزأ من الرواية، فلا تتوقف عن تمرير سؤال هنا، أو تخمين هناك، وانتظار رد فعل وتفاعل من القارئ على الحدث الذي ترويه، وهو ما أشاد به المناقشون للرواية، والتي ابتعدت عن فانتازيا الحروب والأحداث الخيالية؛ ذلك السمت الطاغي على الكتاب الجدد.
ولا تبتعد سليم كثيرا عن طرح تلك التساؤلات الفلسفية، عن مفهوم الانكسار أو الهزيمة والانتصار، ولكن بلغة شديدة الذكاء بعيدة عن المباشرة، تبدأها كجرس انذار في الصفحة الأولى لروايتها من أول سطور الإهداء، فإن كان القارئ يظن أنه سيدخل إلى عالم المدرعات والسيوف أو الدبابات والصواريخ كما يوحي العنوان والغلاف، فالإهداء يقر نظرية مختلفة؛ هل المنتصر هو حقا من يهزم عدوه، أم أن جراح المعركة تترك وشما لا يزول، وهل المعركة هي من يلتقي فيها الخصمان، أم ربما تكون بين الإنسان ونفسه، وربما يكون الجلوس على مقاعد المتفرجين ظنا منهم أنهم نجوا بأنهم قعدوا مع القاعدين، فيما تدور رحى المعركة، هو صمت يوشم صاحبه بعار يلاحقه طويلا، فتهدي روايتها قائلة: 
«إلى من احتموا بجداٍر مصمت من خوف.. ويقين زائف بمعرفة الحقيقة فتعلّموا العيش خلفه كقدر لا يناقش. إلى من ُخيّروا بين الاعتراف والنجاة ِ فاختاروا الصمت. ثم صدقوا أن فيه خلاصهم.أي?ا الموشومون قبل أن تُمنح الأسماء. يا من حملوا إشارات لم يختارو?ا.. ثم ُوضعوا موضع السؤال عن?ا. ?نا حكاية السائرين في الممرات الخلفية المعتمة. حيث لا خير بريء. ولا شر مكتمل. وتقر في إهداءها: ?ذه ليست رواية عن اللعنة. بل عن الحجاب. ولا عن السقوط. بل عن الامتحان. والحق اقول لكم.. ان كان في الاعتراف ?لاك.. ففي الإنكار ?لاك أطول.
وربما -أقول ربما- حين نجرؤ على الاعتراف بأننا بشر.. عند?ا يتصدع الجدار.. لا ليسقط! بل ليترك فسحة لقبس من نور.. عله يغسل القلوب بالرحمة.

 ولا شك أن رواية "وشم على جدار المونت صر" تؤكد موهبة الروائية جيهان سليم وتفردها في عالم الكتابة الروائية، فالرواية تلامس الإنسان وتسمع لصوته الداخلي، وتروي أحلامه وكوابيسه، ولا تطفئ شعاع الأمل حتى لو جاء متسللا على استحياء.