حصل المحامي والكاتب محمد جلال عبدالرحمن على درجة الدكتوراة في القانون بتقدير امتياز من كلية الحقوق جامعة القاهرة، عن رسالة بعنوان "التنظيم القانوني لإصدار وتداول الصكوك السيادية". تشكلت لجنة المناقشة والحكم علي الرسالة من الأستاذة الدكتورة نادية محمد معوض أستاذ القانون التجاري والبحري ووكيل كلية الحقوق - جامعة العاصمة.(رئيسا) والأستاذ الدكتور خليل فيكتور، أستاذ القانون التجاري والبحري بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ووكيل الكلية لشئون البحوث والدراسات العليا (مشرفا) والاستاذ الدكتور جمال محمود عبدالعزيز أستاذ القانون التجاري والبحري بكلية الحقوق بجامعة القاهرة (عضوا).
وأوصت اللجنة بمنح الباحث درجة الدكتوراة في الحقوق بتقدير -A إمتياز وذلك بعد مناقشة الرسالة العلنية بقاعة المؤتمرات بكلية الحقوق جامعةالقاهرة. بحضور عدد من الأهل والأصدقاء بينهم العميد حسين حموده وحاتم رسلان سكرتير عام حزب الوفد بالمنيا و د. عمار علي حسن الكاتب والروائي الكبير، و د. شوقي السباعي مدير عام البرامج التلفزيونية بالقناة السابعة، و د. ربيع كمال محفوظ المحامي و د. مجدي عبدالعظيم الدقيشي و د. محمود رضوان، إضافة إلى ياسر النويري والنقيب حسين الشاذلي وعلي الشاذلي وحسام الكيلاني والحاج ابراهيم انور محمود الدقيشي وعلى محمود النويري وعدد من زملاء الباحث المحامين وتمت أمس الثلاثاء

التنظيم القانوني لإصدار وتداول الصكوك السياديـة
تُعَدُّ الصكوك السيادية من أهم مصادر التمويل التي استحدثتها الدول، وهي نوعٌ من أنواع الأوراق المالية، تمتاز بأنها تَصْدُرُ من الحكومات بهدف جمع الأموال من المستثمرين لفترة زمنية مُحددة بتاريخ سداد محدد، بحيث تُوَزَّعُ الصكوك عادة خلال تلك الفترة بِـمُـعَـدَّلِ رِبْــحٍ (ثابت أو متغير بشكل دوري).
وقد سبـق للمشـرع المصري تنظيم صكوك التمويل في القانون رقم 10 لسنـة 2013م وهو أول قانون يُصدر في مصر لتنظيم إصدار "الصكوك" بشكـل عام يشمل (الشركات والاشخاص الاعتبارية والدولة معًــا)، وكان يجيز للمرة الأولى إصدار صكوك سيادية، ولكنه واجه انتقادات اقتصاديـة وقانونيـة حادة لكونه فتح الباب لإمكانية رهن أو تملك الأجانب والمستثمرين لأصول ومرافق حيوية مملوكة للدولة في حال تعثر المشروعات ولذلك لم يتـم تفعيل قانون رقم 2013م.
ويُذكر أن الاقتراض عبر الصكوك لم يكن من الأدوات المعتادة في مصر، فهو بدأ رسميًا قبل خمس سنوات فقط بعد إصدار رئيس الجمهورية في أغسطس 2021 قانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021، الذي وضع لأول مرة إطارًا قانونيًا يسمح للحكومة المصرية بإصدار الصكوك السيادية حيث نص القانون على إمكانية إصدار الصكوك بصيغ مختلفة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، من بينها: الإجارة، والمرابحة، والمشاركة، والمضاربة، والاستصناع، بغرض جذب شريحة مختلفة من المستثمرين
وفي فبراير 2023، طرحت مصرلأول مرة في تاريخها أول إصدار للصكوك السيادية في سوق لندن بقيمة 1.5 مليار دولار، وشهد الطرح إقبالًا كبيرًا، إذ بلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.1 مليارات دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف قيمة الإصدار، مع مشاركة أكثر من 250 مستثمرًا من أسواق الخليج وشرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وكان الإصدار لمدة ثلاث سنوات بعائد بلغ 10,875%، ما يعني أن المستثمر الذي اشترى صكوكًا بقيمة 100 ألف دولار كان يحصل نظريًا على نحو 10,875 دولارًا سنويًا كعائد دوري، قبل أن يسترد من الدولة أصل المبلغ كاملًا عند انتهاء مدة الصك في فبراير 2026، بحسب بيانات البنك المركزي.
وفي 4 يونيو 2025، أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لأول مرة قرارًا بتخصيص أراضٍ لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية، إذ نص القرار رقم 303 لسنة 2025 على تخصيص نحو 41.5 ألف فدان بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر لصالح وزارة المالية، بما يعادل نحو 174 مليون متر مربع.
ثم في أكتوبر 2025، أطلقت مصر الإصدار الدولي الثالث للصكوك السيادية بقيمة 1.5 مليار دولار، في ظل طلبات اكتتاب تجاوزت 9 مليارات دولار. وتضمن الإصدار شريحتين بعائدين بلغَا 6.375% و7.950%، ويستحق سداده في عام 2029م.

ونشرت الجريدة الرسمية الأربعاء 10 يونيو 2026، قرارًا لرئيس الجمهورية بتخصيص نحو 26.6 ألف فدان بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر لصالح وزارة المالية، لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية وخفض الدين العام للدولة.
وتتمثل الأهمية القصوى لقانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021 في استحداث آليـة تمويليـة مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية تتيح للحكومة المصرية تنويع مصادر التمويل وجذب شريحة جديدة من المستثمرين المحليين والدوليين لتمويل المشروعات التنموية والاستثمارية المدرجة بالموازنة العامة للدولة حيث يقتصر حق مالكي الصكوك السيادية في الحصول على أرباح دورية بما يتناسب ومقدار مساهمة الصك.
ومنذ صدور القانون والعمل بلائحته التنفيذية فقد أثبتت التجربة العملية والتطبيقية للقانون ملاءمته وتأثيره الإيجابي مما يجعله أداة استثمارية وتمويلية متطـورة، أبرزهـا:
استحداث شركة التصكيك السيادي: حيث اختصت وزارة المالية لتكون هي الجهة المُصدرة من خلال تأسيس شركة تصكيك سيادي - مملوكة بالكامل للجهة المُصدرة (الحكومة)، يكون غرضها الوحيد هو إدارة وتنفيذ عملية إصدار الصكوك السيادية، ولكي تكون جميع الإصدارات تحت رقابة وزارة المالية وإشرافها، لتنويع مصادر التمويل، مما يضمن الفصل الكامل بين أموال الصكوك والموازنة العامة للدولة.
3- المرونـة في استخـدام الأصـول: أجاز القانون استخدام أموال عقارية ثابتة أو منقولة مملوكة ملكية خاصة للدولة كأصول للإصدار مثل شركات القطاع العام، مع استثناء صريح للموارد الطبيعية، وتقرير "حق انتفاع" للمستثمرين دون أن يؤدي ذلك إلى فناء أو زوال هذه الأصول أو ملكيـة الرقبة .
4- حماية أصول الدولة: حظر الْمُـشَـرِّع استخدام الأصول الثابتة والمنقولة المملوكة للدولة ملكية عامة، أو منافعها لإصدار صكوك حكومية في مقابله، وهي بذلك تشمل كافة الأصول المملوكة للدولة ملكية عامة، وقد قصد الْمُـشَـرِّع بهذا الحظر الحفاظ على سيادة الدولة الْـمِـصْـرِيّة، وعدم المساس بمقوماتها الأساسية، أمّا الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، مثل شركات القطاع العام، فيجوز إصدار صكوك سيادية في مقابلها، كذلك نصّ قانون الصكوك الْـمِـصْـرِيّ على أنّ عملية الإصدار هي الجنيه الْـمِـصْـرِيّ، أو العملات الأجنبية الأخرى، وتُستثنى الموارد الطبيعية والمناجم المحمية للملكية العامة من التصكيك.

ويتم تداول الصكوك السيادية بناءً على قواعد التداول المعمول بها في البورصة الْـمِـصْـرِيّة، فلا تكتسب الصكوك السيادية خصوصية في عملية التداول، فتخضع لنفس التنظيم القانوني لتداول باقي الأوراق المالية.
وقد ألزم القانون بأن يكون إصدار الصكوك متوافق مع الشريعة الإسلامية وهو ما يوفّر بدائل آمنة بعيدًا عن الفوائد المحظورة.. وما يحكم إصدار الصكوك هو مبادئ الشريعة الإسلامية والتي تقوم على المشاركة في الربح والخسارة.
ولا يجوز أن تتضمن صِيغ الإصدار نصًا بضمان حصة مالك الصك في الأصول، أو بضمان عائد مقطوع.








