"تريد الحماية .. ادفع أولا" .. كان هذا الشعار الانتخابي الأشهر في حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يعود إلى البيت الأبيض في فترة ولاية ثانية، وهو اليوم يرفعه لكل من يرغب في مرور شاحناته التجارية عبر مضيق هرمز مقابل رسوم مالية مدفوعة مقدما ومن أجل حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم .. وفجر المشهد الأخير حالة استنفار وتأهب قد تعكس تصعيدا جديدا في ملف أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وتأتي هذه تصريحات ترامب المباغتة كعادتها في ظل استمرار التوترات العسكرية في منطقة الخليج، وما صاحبها من اضطرابات في حركة ناقلات النفط، ليعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي كممر يمثل عنق زجاجة لجزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية .. واستغل الرئيس الأمريكي حاجة الدول الملحة لهذا المضيق ورأى أن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في توفير الأمن لهذا الممر البحري دون الحصول على تعويض، فأشهر مقترحه باسترداد التكاليف من خلال رسوم تعادل 20 بالمئة على الشحنات العابرة لتغطية نفقات عمليات الحماية والأمن.
ويصطدم موقف ترامب بتصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى انخفاض حركة الناقلات عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أسابيع .. وأظهرت بيانات تتبع السفن تراجع عدد ناقلات النفط والغاز التي عبرت الممر، مع لجوء بعض الشركات إلى تغيير مساراتها أو تقليل رحلاتها بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية، في حين فضلت سفن أخرى إيقاف أنظمة التتبع أو تنفيذ عمليات نقل للحمولات خارج المضيق.
ويحذر المحللون من مخاطر "صفقة ترامب" والتي تتمثل في أن أي رسوم إضافية على حركة الشحن في مضيق هرمز قد تؤدي إلى زيادة تكاليف نقل النفط والسلع، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية .. فضلا عن أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري قد يضيف ضغوطا جديدة على الأسواق، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بالفعل في حركة التجارة الدولية.
في المقابل، ترفض إيران الوقوف مكتوفة الأيدي ترضخ للشروط والإملاءات الأمريكية، لتعلن القوات المسلحة الإيرانية أنها لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، وتؤكد وزارة الخارجية الإيرانية أنها تسعى للتوصل إلى آلية مشتركة مع سلطنة عمان بشأن أمن المضيق على الرغم من الضغوط الأمريكية بعرقلة هذه الجهود .. وقد تتحول مياه هرمز إلى ساحة معركة جديدة وملتهبة بين القبضة الأمريكية والمفتاح الإيراني .. ومصيره المجهول يتوقف فقط على ذكاء وصبر أي من الطرفين!.
---------------------------
بقلم: شريف سمير






