26 - 07 - 2026

قبطي حلم بدخول الأزهر فوهبته البلاغة سرها | جرجس شكري.. سيرة مبدع وضع رهانه على الزمن

قبطي حلم بدخول الأزهر فوهبته البلاغة سرها | جرجس شكري.. سيرة مبدع وضع رهانه على الزمن

في السابع والعشرين من أغسطس عام 1967، وُلد الشاعر والناقد المسرحي جرجس شكري بمدينة سوهاج، فتشرب ثقافتها الشعبية، نشأ على صوت هوميروس العرب جابر أبو حسين، شاعر الربابة وراوي السيرة الهلالية، الذي يضعه جرجس ضمن أكثر عشرة أشخاص أثروا في تكوينه، قائلًا: «هوميروس العرب جابر أبو حسين... اقتحم طفولتي صدفة، حاملًا سحر الحكايات، فسافرت معه مخيلتي في حروب ومغامرات على أنغام مقام الصبا، بلغة تبني القلاع وتقتحم أسوار المدن في صورة شعرية فطرية. كنت، وأنا أستمع إليه، أشاهد عرضًا مسرحيًا متكاملًا في هذا الأداء الصوتي؛ إنه هوميروس العرب الذي ظلمته الثقافة الرسمية».

وفي الثالثة عشرة من عمره، عرف عنه نفسه الولع بالقراءة، وكان طه حسين من أوائل من شكلوا وعيه، حتى إنه يضعه في المرتبة الثانية بين أكثر الشخصيات تأثيرًا في حياته بعد توفيق الحكيم، قائلًا: «لا أتخيل الأدب العربي بدون طه حسين، كنت محظوظًا لأنني قرأته في سن مبكرة، فتعلمت كيف أقرأ التراث العربي».

في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي التحق بكلية التجارة بجامعة سوهاج، وفي عام 1989، وبينما كان لا يزال طالبًا، استقل القطار إلى القاهرة حاملًا قصائده ليطرق باب الناقد الكبير عبد القادر القط من دون معرفة سابقة، وفي عام 90 نال شرف الجندية المصرية"ضابط احتياط" لمدة ثلاث سنوات، في ظل حرب الخليج الثانية، ليستقر نهائيًا في القاهرة منذ 1994م.

سر التقارب

في عام 2018 التقيتُ جرجس شكري للمرة الأولى في مقهى سوق الحميدية بميدان باب اللوق، بصحبة المسرحية نورا أمين. شربنا القهوة، ثم توجهنا إلى مسرح الجمهورية بعابدين لمشاهدة العرض الراقص «ياسين وبهية»  للمخرجة كريمة بدير، ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. ومنذ ذلك اللقاء، وفي كل مرة أجلس إليه، أشعر أنني أعيد اكتشاف إنسان جديد، نادر المثال، يصدق فيه ما كتبه الشاعر والناقد والروائي والمترجم اللبناني عبده وازن: «لا يشبه جرجس شكري إلا نفسه»، إبداعًا وإنسانًا.

وأحيانًا أفسر هذا التقارب بيننا بانتمائنا المشترك إلى الجنوب؛ بما يحمله من وحدة في العادات والتقاليد والأحلام. فقد جاء جرجس من صعيد مصر إلى القاهرة، حاملًا حقيبته على ظهره، لا يعرف فيها أحدًا، سوى ثقته بموهبته واعتزازه بنفسه.

ذات مساء، بعدما انتهينا من مشاهدة عرض مسرحي على مسرح السامر، سألني عن وجهتي، فقلت إنني سأتمشى حتى ميدان الدقي، لأنني كلما سنحت لي الفرصة المرور من أمام بيت نجيب محفوظ أفعل، ابتسم، فهو أيضًا من عشاق محفوظ، ويقول عنه في قائمة أكثر الشخصيات تأثيرًا فيه: «أدهشتني قدرته الفذة على تمثل الأفكار الفلسفية الكبرى ليمنحها لشخصياته البسيطة، من خلال كلمات عميقة تحمل في طياتها لغة التكثيف الشعري ببراعة لا يتقنها سواه. وأنا أقرأ روايات نجيب محفوظ ألتقي سقراط وسارتر وهيدغر وهيجل وسواهم في ملابس الحرافيش».

ترافقنا في الطريق، وما إن وصلنا أمام منزل محفوظ سألته: هل التقيته يومًا؟ فأجاب مرة في أواخر الثمانينيات أو مطلع التسعينيات. كان آنذاك شابًا يزور القاهرة، لا يملك مكانًا يقيم فيه، وكان أحد المقاهي القريبة من ميدان التحرير يسمح صاحبها بالجلوس ساعات طويلة على إحدى طاولاته. وفي أحد الأيام، بعدما حصل على مكافأة عن مقال كتبه (35 جنيهًا)، قرر أن يكافئ نفسه بفنجان قهوة في مقهى أكثر أناقة. صباحًا بينما كان غارقًا في قراءة كتاب، فوجئ بمن يلقي عليه السلام. رفع رأسه، فإذا به نجيب محفوظ. يقول إنه تجمد في مكانه، وعجز عن النطق، بينما كان أديب نوبل يتجه إلى مقعده المعتاد. وحين سألته: كيف بادره محفوظ بالسلام وهو لا يعرفه؟ ابتسم وقال: «رأى معي كتابًا أقرأه، فقال: ده أكيد تبعنا.»

تكشف هذه الحكاية، على بساطتها، كثيرًا من ملامح تجربة جرجس شكري فيها معنى  العصامية، وحلم ابن الجنوب الذي يشد رحاله إلى العاصمة حاملًا موهبته وحدها. وربما لذلك ظل هذا اليوم الأكثر رسوخًا في ذاكرته من أول يوم في المدرسة أو الجامعة، بل ومن الحب الأول، فكلها كما يقول «مجرد أيام وأحداث مضت»، أما رحلته الأولى إلى القاهرة فقد بقيت علامة فارقة في حياته. ويستعيد تلك اللحظة قائلًا: «لكنه فجأة تذكر القاهرة ليلة أن وضع نفسه مساءً في قطار الدرجة الثالثة المعتم ليصل إليها صباحًا لأول مرة في حياته... وعلى هدير عجلات القطار الذي يخلو من النوافذ تقريبًا كان يتأمل الوجوه في الإضاءة الخافتة وسط دخان السجائر الكثيف... وجد نفسه يغلق الكتاب الذي كان يقرأه بصعوبة في هذا الضوء الشاحب ويضعه في الحقيبة التي كان يحتضنها ويحتمي بها من البرد، ثم ألقى بنفسه في غمار الدخان والشاي والوجوه الشاحبة والحكايات التي تنضح بالبؤس والشقاء والسعادة في آنٍ».

وصل صباحًا إلى القاهرة، فسأل أولًا عن مقهى زهرة البستان، وأخذ يتأمل عمائر القاهرة الخديوية، ويقارن بين المدينة التي عرفها في الكتب والأفلام، والقاهرة الواقعية الصاخبة. ثم قصد مقر مجلة إبداع، التقى عبد القادر القط وسلمه قصيدته. أعجب بها القط ووعده بالنشر في العدد التالي، وهو ما كان يعني لشاعر شاب آنذاك ما يشبه إصدار كتاب كامل. ويصف شعوره قائلًا: «كانت القاهرة وشوارعها في وسط المدينة أوسع من الدنيا كلها في ذلك اليوم، كان يشعر بالخوف والسعادة، وطاف كثيرًا في الشوارع».

وحيد في مدينة لا يعرفها

ومع حلول المساء، غادر الجميع، وبقي وحيدًا في مدينة يزورها للمرة الأولى، لا يعرف فيها أحدًا، فداهمه السؤال: «ماذا سيفعل في هذه المدينة التي يلتقي بها لأول مرة ولا يعرف فيها أحدًا؟ وأين سيقضي ليلته الأولى في هذا الشتاء القارس؟». لم يجد سوى أن يعود إلى سوهاج، ليصل إلى بيته في صباح اليوم التالي، ويلقي بنفسه على سريره متسائلًا: «هل كنت هناك أمس؟ هل ذهبت إلى القاهرة أم كنت أحلم؟».

في هذه الرحلة يلفت الانتباه الكتاب الذي لا يكاد يفارق يد جرجس شكري في القطار في المقهى في أي مكان يحل فيه، حتى إنه يختصر علاقته بالحياة في عبارة مكثفة: «أقرأ سنوات، وأكتب ساعات». ولعل هذا الولع المبكر بالقراءة هو المفتاح الحقيقي لفهم تجربته الإبداعية، وفي لغته الآسرة، الجامعة بين الحساسية الشعرية والعمق الفكري، سواء في دواوينه أو في مقالاته النقدية. وكثيرًا ما تعيدني متانة هذه اللغة وجماليتها إلى عالم ألفريد فرج، بما فيه من ثراء ثقافي وقدرة على تطويع التراث.

ولع بالتراث

ولم يكن هذا التكوين وليد المصادفة، فقد ارتبط منذ صباه بقراءة طه حسين، حتى إنه فكر في الالتحاق بدار العلوم والسير على خطى عميد الأدب العربي، لكنه أدرك أن ذلك لم يكن ممكنًا بالنسبة إليه، لأني قبطي فاختار طريقًا آخر، انصرف إلى قراءة التراث العربي والإسلامي قراءة واسعة، يصفها بأنها كانت «جنونية». ومن هذا الينبوع خرجت محاولاته الشعرية الأولى، فبدأ بالشعر العمودي، مدفوعًا بشغفه بالمتنبي والبحتري وأبي العلاء المعري وغيرهم من كبار شعراء العربية، وظل حتى سنوات الجامعة مترددًا في تقبل شعر التفعيلة.

ويبدو هذا الميل طبيعيًا لمن تشكل وجدانه على شعر أحمد شوقي، الذي يقول عنه: «قرأته في سن مبكرة، فظننت أن الشعر هو أحمد شوقي، وأن أحمد شوقي هو الشعر، وكنت أقلده بسذاجة الطفولة... سيذهب كثيرون من أصحاب الأشكال الحديثة، ويبقى شوقي الشاعر الكلاسيكي، لأن الشعر لا يعرف سوى الشعر». ومع ذلك، لم يحجب إعجابه بشوقي تقديره الكبير لبيرم التونسي، الذي وضعه أيضًا ضمن أكثر الشخصيات تأثيرًا فيه، واصفًا لغته بأنها «لغة مصرية خالصة، تجسد روح الشعب، وتهرع إليه من الشوارع والحارات والمقاهي».

ويتجلى ولع جرجس شكري بالتراث العربي في كتاباته وأحاديثه على السواء. ففي أحد حواراته مع إسكندر حبش يستشهد بمقولة الإمام علي: «الغنِى من استغنى»، بينما أنا أثبت على صفحتي مقولة تشبهها «الاستغناء سيد الفضائل» استشهاد يكشف عن جانب مهم من شخصيته، يعبر عن قناعة راسخة بعدم اللهاث وراء ما يراه زائلًا، وإيمان بأن ما يبقى في النهاية هو الإبداع الصادق. ولعل ذلك يفسر ترديده الدائم لعبارته: «الموهبة مش بالعافية»، وابتعاده عن دوائر الشلل الثقافية وعلاقات المصالح، مفضلًا أن يترك أعماله تتحدث عنه.

ومن يتأمل مسيرته يلحظ أنه اختار طريقًا أكثر هدوءًا وأشد صعوبة طريق الانشغال بالكتابة فالمشهد الثقافي عرف عبر العقود أسماء ملأت الصحف حضورًا، وحصدت الجوائز والنجومية المصطنعة، واستندت إلى النفوذ والعلاقات، ثم غابت آثارها بانحسار حضورها. أما الأعمال التي كُتبت بإخلاص فهي وحدها التي تواصل حياتها في ذاكرة القراء، آمن جرجس شكري بهذه الحقيقة مبكرًا، فاختار أن يراهن على الزمن.

ثقة هادئة

هذا الإيمان يمنح جرجس شكري ثقةً هادئة في مشواره، فلا يلتفت إلى البهرجة. فما دام قد أخلص لقلمه وموهبته، فهو يتمثل دائمًا الحكمة القائلة «قل كلمتك وامضِ»  ومن اللافت أن التقدير الذي حظيت به تجربته خارج مصر يفوق، في جوانب عديدة، ما نالته داخلها. فقد تُرجمت أعماله إلى عدد من اللغات، منها الألمانية والإنجليزية والفرنسية والسويدية والهولندية والكتالونية والسلوفينية والمجرية. ففي عام 2004 صدرت بالألمانية مختارات من دواوينه الثلاثة الأولى بعنوان «ما تبقى منا لا يهم أحدًا»، ثم تُرجم ديوان «والأيدي عطلة رسمية» عام 2006، وتلاه ديوان «تفاحة لا تفهم شيئًا» عام 2017. كما صدرت له مختارات بالهولندية والإنجليزية في روتردام، وأخرى بالسلوفينية والإنجليزية في سلوفينيا عام 2019.

ولم يقتصر هذا الحضور على الترجمة، بل امتد إلى مشاركاته في مهرجانات شعرية ومسرحية دولية، وهي التجارب التي سجلها في كتابه «كل المدن أحلام» (2021)، مستعيدًا رحلاته إلى عدد من المدن الأوروبية في ألمانيا وفرنسا وسويسرا وهولندا والسويد والنمسا، ومقدمًا رؤية إنسانية وثقافية تتجاوز مجرد أدب الرحلة إلى تأمل الذات وهي تعبر الأمكنة والثقافات.

ولقيت أعماله الإبداعية الشعرية حفاوة من أقلام نقدية عرفت بجديتها  فقد رأى إدوار الخراط أن شعره «يجمع بين إيقاعية الشعر وسردية القص ومشهدية الدراما المسرحية»، وهو ما يجعله قريبًا من الكتابة العابرة للأنواع، مع احتفاظه بجوهره الشعري وهيمنة الإيقاع على بنائه.

أما صلاح فضل فالتفت إلى البعد الفلسفي في تجربته، معتبرًا أن شعره «يمتزج بعرق فلسفي ضارب في أصلابه»، يجمع بين التأمل في الأسئلة الوجودية الكبرى والقدرة على التقاط تفاصيل الحياة اليومية، لينتقل  على غير المألوف من التجسيد إلى التجريد.

ورأى عبده وازن أن جرجس شكري «يكتب بحرية تامة، لكنها حرية من يملك وعيًا شعريًا حادًا ومراسًا متمكنًا في مواجهة مستحيل اللغة وصعوبة التعبير»، بينما قرأ بول شاؤول أعماله من منظور وجودي، فرأى في ديوان «أشياء لها كلمات» واحدًا من أكثر الدواوين تعبيرًا عن قلق العالم الحديث وعدميته، حتى بدا الشاعر، في وصفه، كأنه «ضيف الرعب القادم».

ويقترب من هذا الفهم ما ذهبت إليه نجاة علي، إذ رأت أن المفارقة الساخرة التي تقوم عليها دواوينه ليست تعبيرًا عن العدم بوصفه نفيًا للحياة، إنما محاولة لاكتشاف معناها من خلال مواجهة هشاشتها، حيث يصبح العدم الوجه الآخر للوجود.

مشروع شعري

وخلال ثلاثة عقود تقريبًا، بنى جرجس شكري مشروعه الشعري عبر دواوين متتابعة، بدأت بـ «بلا مقابل أسقط أسفل حذائي» (1996)، ثم «رجل طيب يلكم نفسه» (1998)، و«ضرورة الكلب في المسرحية» (2000)، و«والأيدي عطلة رسمية» (2004)، و«تفاحة لا تفهم شيئًا» (2012)، و«أشياء لها كلمات» (2017)، وصولًا إلى ديوانه الأحدث «يحمل سلة مزدحمة بالماضي» (2026).

حملت مسيرة جرجس شكري جانبًا آخر لا يقل أهمية عن تجربته الشعرية، يتمثل في عمله مسئولًا عن النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وظف موقعه لخدمة مشروع ثقافي واضح أثمرت رؤيته نشر مئات الكتب المهمة، ولا سيما في مجال المسرح،  ولم يكن هذا الانحياز إلى المسرح طارئًا، فهو الناقد المسرحي يكتب في مجلة الإذاعة والتلفزيون منذ عام 1994، كما حصل على دبلوم النقد المسرحي من المعهد العالي للنقد المسرحي، وتتلمذ على أيدي عدد من كبار أساتذة النقد، وفي مقدمتهم الدكتورة نهاد صليحة. ويؤمن بأن الناقد المسرحي لا يكتفي بالإلمام بالنظريات والمدارس المسرحية، ينبغي للناقد أن يمتلك معرفة واسعة بالفنون التشكيلية والسينما والفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، وهو ما يتجلى بوضوح في مقالاته التي تقرأ العرض المسرحي في سياق ثقافي وفكري أرحب.

وتكشف دراساته عن قدرة لافتة على اكتشاف الزوايا التي يغفلها الآخرون. ومن أحدث الأمثلة على ذلك مقاله في مجلة نزوى عن الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، الذي أعاد فيه الاعتبار إلى مشروعه المسرحي، كاشفًا عن تأسيسه فرقة «الصعايدة» بوصفها محاولة لتطبيق رؤيته النظرية في تأسيس مسرح عربي، وتظهر هذه الرؤية أيضًا في قراءاته لأعمال ألفريد فرج، ولينين الرملي، وبهيج إسماعيل، وفي محبته الخاصة لتوفيق الحكيم، الذي يقول عنه: «تعلمت منه البحث عن روح الشخصية المصرية التي كانت محورًا لكل أعماله، والبحث في تكامل ملامحها بين مصر الفرعونية والمسيحية والإسلامية، والإيمان العميق بحضارتها وتاريخها وشعبها».

ولجرجس شكري في النقد المسرحي رصيد لا يقل أهمية عن منجزه الشعري، من أبرز كتبهه «تمارين الحرية: دراسة في المسرح المستقل  (2010)»، و«الخروج بملابس المسرح: دراسة حول المسرح والثورة»، و«اللامنتمي: دراسة في أعمال المخرج المسرحي سمير العصفوري» (2018)، و«مغامر: لينين الرملي» (2020)، و«بهيج إسماعيل... الحلم والواقع ومسرح الحياة» (2021)، إلى جانب إعداده وتقديمه كتاب 150 سنة مسرح: أبحاث وشهادات»، وبحثه «أوراق فاروق عبد القادر المنسية».

أدب الرحلة

ولم يتوقف عطاؤه عند الشعر والنقد، امتد إلى أدب الرحلة في كتابه «كل المدن أحلام» (2021)، ثم إلى كتابة السيرة الفنية في كتابه «صانع النجوم... حلمي رفلة: سيرة سينمائية بلا مكياج  (2026)».

 هذا المنجز المتعدد، لم يحظ جرجس شكري إلا بعدد محدود من الجوائز، من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 2015 عن دراسته حول المسرح والثورة، والجائزة الأولى في الصحافة الثقافية من نقابة الصحفيين المصرية عام 2020. لأنه لا يسعى إليها بالأساس مدركًا أن القيمة الحقيقية لتجربته تقاس بما تركه وسيتركه من أثر في الشعر، والنقد، وبما رسخ لديه من إيمان بأن الثقافة مشروع طويل النفس يصنعه العمل المتواصل.
-------------------------------------
د. عبدالكريم الحجراوي
من صحيفة المشهد الأسبوعية

جرجس شكري