تتزايد خلال الفترة الأخيرة الشكاوى والمعلومات المتداولة بين العاملين والمتعاملين مع منظومة التأمينات الاجتماعية بشأن أداء نظام CRM الجديد، بما يعكس الحاجة إلى تقييم موضوعي لتجربة التحول الرقمي، والعمل على معالجة أوجه القصور بما يضمن الحفاظ على حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
وتشير هذه الشكاوى إلى وجود صعوبات في إنجاز ملفات المؤمن عليهم الذين بلغوا سن التقاعد، مع ملاحظات بشأن دقة تغطية بعض هذه الملفات، فضلاً عن تأخر إنجاز ملفات العجز والاستقالة، الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد الطلبات المتراكمة وإطالة فترات انتظار المواطنين.
كما تتحدث الشكاوى عن استمرار تزايد أعداد المترددين يومياً على مكاتب التأمينات نتيجة بطء إنجاز الخدمات، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين والعاملين على السواء.
ومن بين الملاحظات المتداولة أيضاً وجود حالات تم فيها خصم قيمة السلفة البالغة عشرة آلاف جنيه من بعض المستحقين رغم تأكيدهم عدم حصولهم عليها، أو ورودها إلى البريد وسحبها قبل تمكنهم من صرفها، فضلاً عن حالات أخرى تم فيها صرف السلفة لأشخاص لا تنطبق عليهم شروطها، إضافة إلى ملاحظات بشأن عدم دقة بعض المبالغ المصروفة سواء بالزيادة أو بالنقص، وهي جميعها أمور تستوجب المراجعة والفحص والتصحيح.
وتشير الشكاوى كذلك إلى أن الملفات التي يتم إرسالها للمراجعة تعود مرة أخرى لاستيفاءات جديدة بسبب وجود أخطاء جوهرية أو موضوعية، رغم ما يبذله العاملون من جهود كبيرة لإنهائها، وهو ما أدى إلى حالة من الضغط الوظيفي وعدم الاستقرار داخل بيئة العمل.
كما ترددت معلومات عن صدور توجيهات بالإسراع في إنهاء بعض الملفات، ومنها ملفات الشرطة وملفات الورثة الخاصة بحالات الوفاة أثناء الخدمة، مع معالجة ما قد يظهر من ملاحظات لاحقاً، بهدف زيادة معدلات الإنجاز، وهو ما يثير تساؤلات حول ضرورة تحقيق التوازن بين سرعة الأداء ودقة التنفيذ حفاظاً على الحقوق التأمينية.
وتبقى القضية الأهم هي قرار بدء التشغيل الشامل لنظام CRM اعتباراً من ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، مع إيقاف نظام CICS الذي أثبت كفاءته عملياً على مدار سنوات طويلة، دون فترة تشغيل متوازية تسمح باكتشاف المشكلات ومعالجتها قبل الاعتماد الكامل على النظام الجديد.
ومن المعروف في مشروعات التحول الرقمي الكبرى أن التشغيل التدريجي والتوازي بين النظامين القديم والجديد يعد من أفضل الممارسات العالمية لتقليل المخاطر وضمان استمرار تقديم الخدمات. وقد طُبِّق هذا الأسلوب في تجارب دولية عديدة، من بينها تجربة تطوير نظم التأمينات الاجتماعية في الهند، حيث استمر تشغيل النظامين معاً إلى أن ثبتت كفاءة النظام الجديد بصورة كاملة.
وإذا كانت قيادة الهيئة قد أشارت إلى أن استقرار الأنظمة المعلوماتية الكبيرة قد يستغرق من ستة أشهر إلى عام، فإن ذلك كان يستوجب الإبقاء على النظام القديم خلال هذه الفترة الانتقالية، حتى لا تتأثر الخدمات التأمينية أو تتعطل مصالح المواطنين.
ومن هنا تتجدد الدعوة إلى تشكيل لجنة فنية مستقلة تضم أساتذة متخصصين في هندسة البرمجيات ونظم المعلومات، ومن بينهم خبراء من كلية الهندسة بجامعة عين شمس، إلى جانب خبراء من قطاع الاتصالات والجهات الرقابية، لتقييم التجربة بصورة علمية، وتحديد أسباب التعثر، ووضع برنامج زمني واضح للعلاج، بما يضمن سرعة استعادة كفاءة المنظومة.
إن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بمجرد تشغيل نظام جديد، وإنما بقدرته على تقديم خدمة دقيقة وسريعة وآمنة للمواطن. والانحياز الحقيقي يجب أن يكون دائماً لحقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، مع توفير بيئة عمل مستقرة للعاملين، حتى تحقق عملية التطوير أهدافها المنشودة دون أن يتحمل المواطن أو الموظف تكلفة أخطاء التنفيذ.
---------------------------------
بقلم: كامل السيد
خبير التأمينات والمعاشات






