11 - 07 - 2026

قمة الناتو .. رقعة الكبار ترفض "عقول الصغار"!

قمة الناتو .. رقعة الكبار ترفض

هل تفلح قمة الناتو فيما فشلت فيه موائد المفاوضات السياسية الماراثونية؟! .. يومان كاملان من المناقشات والمباحثات تجمع بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عدة ملفات تؤرق القارة البيضاء العجوز.. ويستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، لمباراة شطرنج على رقعة التحديات الأمنية والاقتصادية، أبرزها زيادة الإنفاق الدفاعي للحلفاء، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب ملف جرينلاند.. وتتخلل القمة لقاءات ثنائية مع قادة تركيا وأوكرانيا وسوريا.

قمة "الناتو" ليست مجرد لقاء روتيني عابر بين الحلفاء، وإنما صارت الآن طوق نجاة وزورق إنقاذ من تداعيات الحروب القاسية وتوابعها الاقتصادية المؤلمة.. ومن هذا المنطلق، ترسم القمة المرتقبة تقييما دقيقا وكشف حساب لمسار "التزام لاهاي" الخاص بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% بحلول عام 2035، والذي ينقسم إلى 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي، و1.5% للإنفاق المتصل بالأمن والدفاع، كما تستعرض القمة سبل تعزيز القدرات العسكرية الأساسية للحلف في إطار تقاسم الأعباء الدفاعية داخل أوروبا .. ويلتزم الحلفاء الأوروبيون بإنفاق دفاعي يبلغ نحو 139 مليار دولار، على أن يتم تخصيص نصف هذه الزيادة لشراء معدات وأسلحة وذخائر أمريكية الصنع نظرا لأن الولايات المتحدة الدولة الوحيدة القادرة على إنتاج العديد من هذه الأنظمة التسليحية شديدة التطور والكفاءة القتالية ..

مضيق هرمز.. بند معقد ومعادلة صعبة التركيب تتصدر جدول أعمال قمة الناتو حيث أبدى عدد من الحلفاء استعدادهم للمشاركة وتوظيف قدراتهم، على الرغم من افتقار بعض دول أوروبا إلى السفن أو الأصول العسكرية اللازمة للمساهمة بفاعلية في جهد بحري.. غير أن إدارة ترامب تخطط لاستثمار القمة في استقطاب "الصديق الأوروبي" لتعزيز قدراته العسكرية، وتشجيعه على الاضطلاع بدور أكبر في الدفاع عن مصالح واشنط في الشرق الأوسط عبر بوابة الملاحة الدولية في هرمز، وأيضا في مقابل أن تحظى منظومة الدفاع الجماعي لحلف الناتو بالدعم الأمريكي السخي، وبما يخدم أهداف أوروبا لتقويض الحرب الروسية ضد أوكرانيا وإسدال الستار الختامي لفصولها الدراماتيكية!.

أهمية قمة الناتو في نتائجها وليس انعقادها.. وإجادة لغة التفاهم والحوار الإيجابي بين واشنطن وأوروبا قد تسهم في احتواء الكثير من الأزمات، وإغلاق أكثر الملفات سخونة واشتعالا .. بينما سياسة التعنت وأسلوب الابتزاز السياسي ينزع من القمة مفعولها وتتحول إلى ديكور عالمي هش البناء وأجوف من الداخل!.
---------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

قمة الناتو .. رقعة الكبار ترفض