08 - 07 - 2026

يجادلونك فى الحق بعدما تبين!

يجادلونك فى الحق بعدما تبين!

أتعجب ممن تصدر ضدهم أحكام بالإدانة. أو تصدر ضدهم أحكام بتأييد أحكام سابقة ثم يجادلون غير معترفين بخطئهم.

يقول تعالى (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه)

نعم يستغفرونه على ما بدا لهم من سوء صنيعهم وتعديهم على حقوق الآخرين، سواء كانت هذه الحقوق إزهاق أرواح ولو حتى بالخطأ، أو سطو على ممتلكات، سرقات بالإكراه. أو سطو على ملكية فكرية لمؤلفات، سواء سرقات بحوث علمية أو أجزاء من رسائل علمية أو قصص ودواوين شعرية مودعة ومسجلة بأرقام إيداعات محلية ودولية.

فبدلا من الاعتذار لعل الله يتقبلهم يتمادون في غيهم وضلالاتهم. ويوكلون المحامين للدفاع عنهم، والمحامي يعلم للأسف أن موكله مذنب ومدان، لكنه يراوغ ويراوغ من أجل قلب الحق باطلا والباطل حقا، وهذه هي السفسطة بعينها.

صدق في هؤلاء سواء الموكل والمحامي قوله تعالى (يجادلونك فى الحق بعد ما تبين  كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون). وكأن التهمة التي لصقت بهم ستقودهم إلى الموت.

لكن (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين)، لكن وكأنه بهؤلاء ومن على شاكلتهم يطبقون المثل الشعبي العقيم ( عيشني النهاردة وموتني بكرة)، أو (خلي الحساب ليوم الحساب).

إن العجرفة والكبر وجهان لعملة واحدة، يوردان صاحبهما موارد التهلكة.

لكن أسأل هؤلاء، أين كبريائكم وأنتم تسطون على حقوق الآخرين.

هل تظنون أن الله سيترككم،  الله لا يضل ولا ينسى، لكنه يمهل ولا يهمل، يعطينا الفرصة تلو الأخرى.

حتى إذا ما استنفدنا أرصدتنا من الستر، فضح على رؤوس الأشهاد، فضح لا من أجل الفضيحة وإثارة الفوضى في المجتمع وإنما من أجل حماية المجتمع من هؤلاء وكل من شايعهم ووقف بجوارهم مساندا إياهم محذرنا من التعامل معهم، لأنهم خطر داهم على المجتمع الآمن المطمئن.

عندما افتضح أمر إخوة يوسف عليه السلام وشعروا بالخجل جراء صنيعهم الذي صنعوه لأخيهم يوسف، اعتذروا، امتلكوا ثقافة الاعتذار،

ماذا قال لهم أبوهم ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه من قبل)، ماذا كان ردهم (قالوا يا أبانا استغفر لنا)، طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم الله تعالى أولا، ثم يشفع لهم عند أخيهم يوسف ليسامحهم.

وأيضا إمرأة العزيز عندما استشعرت أن أمرها قد كشف وسرها سيعلمه الجميع، ماذا قالت(قالت إمرأة العزيز الآن حصص الحق أنا راودته عن نفسه ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لإمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)

ماذا فعل سيدنا موسى عليه السلام بعدما قتل الرجل بعدما وكزه وكزة فقضى عليه، (قال رب اغفر لي فغفر له)

فلا تتألهوا على الله واعترفوا بذنوبكم ولا تصروا على أخطائكم ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون).

وأختتم مقالتي باعتذار رقيق بعد عتاب جميل لحبيبه المصطفى الأمين، صلى الله عليه وسلم.

ما فعله مع عبد الله بن أم مكتوم الرجل الأعمى الذي يريد الدخول فى الإسلام عندما استوقف النبي فأهمله لماذا لأنه كان في طريقه لصناديد الكفر ليدعوهم إلى الإسلام.

يقول تعالى (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة)،

ماذا فعل رسولنا الكريم، توجه فورا إلى الصحابي الجليل، واحتضنه وكان كلما يراه يقول له تعالى يا من عاتبني فيك ربي.

أليست هذه ثقافة اعتذار.

اعتذروا عن أخطائكم قبل فوات الأوان لعل الله يرحمنا ويصلح أحوالنا.
--------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.

مقالات اخرى للكاتب

يجادلونك فى الحق بعدما تبين!