11 - 07 - 2026

أقول لكم | «20 مليون إيراني يودعون خامئني».. «هل ينجح نتنياهو في ترميم علاقته مع ترامب؟»

أقول لكم | «20 مليون إيراني يودعون خامئني».. «هل ينجح نتنياهو في ترميم علاقته مع ترامب؟»

ودع 20 مليون إيراني علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية، في واحدة من أضخم الجنازات في التاريخ، حيث احتشد الملايين في الميادين العامة وسط هتافات تندد بالولايات المتحدة وإسرائيل وتتعهد بالانتقام، ويعتبر خامئني الخليفة الأول لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني،(1979ـ 1989) الذي قاد الثورة الإسلامية عام 1979 وأسس نظام «ولاية الفقية»، وتولى خامنئي السلطة من خلال منصب «الولي الفقيه» في عام 1989 ليصبح الفقيه الثاني للجمهورية الإيرانية الإسلامية، وظل في منصبه حتى اغتياله في 28 فبرايرالماضي، ليخلفه نجله مجتبى خامنئي، بعد اغتياله في هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على مقر إقامته في العاصمة الإيرانية، ووُضعت جثامين خامنئي وأربعة من أفراد عائلته، قتلوا معه في الهجوم نفسه، على منصة داخل قاعة المصلى الكبير في طهران، إيذاناً ببدء مراسم الوداع، وإلى جانب خامنئي، شملت مراسم التشييع ابنته بَشَار خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري، زوج هدى خامنئي، وزهراء حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وزهراء محمدي كلبايكاني، حفيدة علي خامنئي، وامتدت المراسم ستة أيام متتالية بين مدن طهران وقم ومشهد والعراق، ويٌعرف نظام ولاية الفقيه سياسياً بأنه مصطلح فقهي قديم في الفقه الشيعي الْإِثْنَى عَشْرِيَّةَ منذ بدايات الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر عند الشيعة الاثني عشرية المهدي المنتظر، حيث يعتبرها الفقهاء ولاية وحاكمية الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والمرجعية الدينية المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية في عصر غيبة الإمام الحجة، والمهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية هو الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن العسكري، الذي وُلِد سنة 255 هـ ، يعتقدون أنه وُلد في مدينة سامراء بالعراق، وهو الإمام الحيٌّ الغائب منذ وفاة أبيه، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.

ينص الدستور الإيراني على أن ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإدارة شؤونها والقيام بمهام الحكومة الإسلامية وإقامة حكم اللّه على الأرض، والمقصود بالفقيه هو الرجل العَالم بالفقه والمعارف الإسلامية، والحائز على درجة الإجتهاد والاستنباط في الأحكام الشرعية، وإذا أريد به أن يكون قائداً وولياً للأمة لابد أن يتصف بشروط أخرى أهمها العدالة والتقوى العالية، الخبرة السياسية، العلم بالقانون، القدرة على إدارة وتدبير شؤون الأمة، الإطلاع على أوضاع الأمة وتحمل همومها، قبول الأمة به، واختياره قائداً لها. 

مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، عبر مدن إيرانية وعراقية بمشاركة ملايين الإيرانيين وشخصيات أجنبية، لا تزال التساؤلات مطروحة عن مسألة حضور نجله والمرشد الحالي مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه في مارس الماضي، بل منذ مقتل والده في اليوم الأول لتفجر الحرب الإسرائيلية الأميركية على طهران، ويقيم مجتبى في مخبأ محصن، وسط قيود مشددة على الوصول إليه والتواصل معه، وغاب عن مراسم تأبين زوجته، زهراء حداد عادل، وكانت حداد عادل قد قُتلت أيضاً، إلى جانب ابنهما المراهق وعدد من أفراد العائلة الآخرين، في تلك الضربات، وكان كثير من أنصار خامنئي يأملون في رؤيته خلال مراسم التشييع، لكن المخاوف من أي محاولة إسرائيلية لاغتياله أو تتبع تحركاته للكشف عن مكان اختبائه دفعت فريقه الأمني إلى رفض فكرة مشاركته، فيما عبر ترامب عن دهشته من مشاهد بكاء الإيرانيين خلال جنازة خامنئي، إذ كان يظن أن الإيرانيين يكرهون المرشد الراحل، مشيراً إلى أن هذه الدموع ربما تكون دموعا زائفة، وزعم الرئيس الأمريكي أن الجانب الإيراني يظهر رغبة شديدة في التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، لكن القوى المتفاوضة اتفقت على تجميد المباحثات لمدة أسبوع واحد لحين إتمام مراسم جنازة خامنئي.

تستعد واشنطن وطهران لاستئناف المسار التفاوضي بعد أشهر من الاتصالات غير المباشرة، وسط مساعٍ لإحياء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ملفات العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، وأن باكستان ستستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 11 يوليو الجاري، لبحث العقوبات الأميركية، والأصول الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي، وفي سياق موازٍ، اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، بوساطة قطرية وباكستانية، حيث أعلن الوسطاء إحراز تقدم إيجابي في المناقشات الرامية إلى تثبيت مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، واتفق الجانبان على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن أي انتهاكات محتملة لمذكرة التفاهم، حيث تناولت المفاوضات أيضاً ملف الأصول الإيرانية المجمدة، واستخدام جزء من حزمة تمويل أولية بقيمة 6 مليارات دولار لتوفير السلع التي تحتاجها إيران.

في مفاجأة جديدة كشف البيت الأبيض أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عقد اجتماع مع ترامب في البيت الأبيض، إذ يستعجل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اللقاء في أقرب وقت ممكن، لتحقيق أربعة أهداف، في مقدمتها ترميم الثقة بين الدولتين التي تضررت بين نتنياهو وترامب عقب الحرب مع إيران أدت إلى فشل الحرب، وعرض معلومات استخباراتية قبل استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومناقشة مسار التطبيع مع دول عربية، إضافة إلى إقناع واشنطن بعدم بيع مقاتلات F-35 لتركيا، وفي حال عقد الاجتماع، سيكون الثامن بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، إذ كان آخر لقاء بينهما في 11 فبراير الماضي داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، والذي تصفه تقارير إسرائيلية بأنه كان مفصلياً، إذ عرض نتنياهو خلاله خطط إسرائيل بشأن الحرب على إيران، بما في ذلك سيناريوهات تتعلق بإسقاط النظام الإيراني، وهي خطط قالت تقارير إن مسؤولين أميركيين اعتبروها غير ناضجة وغير واقعية، أدت لخسارة الحرب ومن أهم دوافع نتنياهو للإسراع في عقد اللقاء هو محاولة إعادة بناء الثقة مع ترامب، بعدما بدأت أوساط مقربة من الرئيس الأميركي تعتبر أن تقديرات نتنياهو بشأن الحرب على إيران كانت خاطئة، بل إن بعضهم يعتقد أن ترامب يحمّل نتنياهو مسؤولية فشل الحرب،فهل ينجح نتنياهو في ترميم العلاقات مع ترامب رغم طلب ترامب من نتنياهو تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع في لبنان؟، في ظل الجهود الأميركية للحفاظ على التهدئة ومنع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالجنوب اللبناني، في حين شككت مصادر أن يعقد الاجتماع بين ترامب ونتانياهو الأسبوع المقبل خصوصاً أن هناك رغبة أميركية بعقد قمة تضم الرئيس عون، ويأتي ذلك على خلفية رغبة أميركية في ربط الزيارة بالتوصل إلى تسوية في جنوب لبنان.

في موازاة ذلك أعلن الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، عزمه المساعدة في إنشاء حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، معتبراً أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يعودا يمثلان خيارين مختلفين في القضايا الأساسيـة، وأن القضايا الحقيقية تتمثل في الحرب والتمويل، مضيفاً أن الحزبين يتحركان في تضامن كامل بشأنها، واعتبر أن هذا الواقع ليس ديمقراطية، بل نظام حزب واحد يتظاهر بأنه ديمقراطية، ولذا سيكون هناك حزب ثالث، وسيفعل كل ما بوسعه للمساعدة في تحقيق ذلك، وربط كارلسون موقفه بدعم الحزبين الحرب مع إيران، ولم يعلن كارلسون عن مؤسسي الحزب رسمياً أو يكشف عن اسمه أو موعد إطلاقه، لكنه أكد أنه سيعمل على الدفع باتجاه قيام حزب ثالث، في ظل تزايد المؤشرات والأدلة على أن الولايات المتحدة أصبحت تدار كدولة أوليجارشية أو بلوتوقراطية (حكم الأقلية الثرية)، فرغم بقاء واجهة الديمقراطية والانتخابات، يمتلك عدد قليل من كبار رجال الأعمال والمليارديرات نفوذاً مباشراً وغير مباشر على القرارات السياسية والاقتصادية، وهو ما أدى لتضرر الطبقة الوسطى الأمريكية وسحقها نتيجة إرتفاع الأسعار عقب اندلاع الحروب في غزة وإيران ولبنان ومناطق أخرى من العالم دون نظر القيادة الأمريكية التي يمثلها طبقة من الأغنياء لإحتياجات الطبقة الوسطى الأمريكية.

وأقول لكم، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن إنه لن تكون هناك عملية لإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، في موقف يخالف ترتيب بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على القطاع، شدد نتنياهو على أنه لن تكون هناك عملية إعادة إعمار في غزة دون نزع سلاح القطاع، وتنص المرحلة الثانية من خطة ترامب على تنفيذ انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، والشروع في إعادة الإعمار، بالتوازي مع بدء نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وجاءت تصريحات نتنياهو في ظل تقارير تفيد بأن مجلس السلام يعتزم المضي قدما في إعادة إعمار المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، دون ربط ذلك بنزع سلاح حركة حماس، أعلن ترامب في 29 سبتمبر الماضي خطة لإنهاء الحرب على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفا لإطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، مقابل نفاذ 600 شاحنة مساعدات إنسانية، وفي حين التزمت حركة حماس ببنود المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين أحياء وأموات، تقول مصادر فلسطينية إن إسرائيل لم تفِ ِبالتزاماتها الإنسانية، وواصلت عملياتها العسكرية، ما أسفر عن استشهاد 1066 فلسطينياً وإصابة 3445 آخرين من بدء الاتفاق، أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي لا يزال يسيطر على أكثر من 70% من مساحته، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار لكن نتنياهو يرفض بدء الإعمار على أمل تهجير الفلسطينيين.
--------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | «20 مليون إيراني يودعون خامئني».. «هل ينجح نتنياهو في ترميم علاقته مع ترامب؟»