04 - 07 - 2026

هل أصبحت إسرائيل عبئاً على السياسة الأمريكية؟

هل أصبحت إسرائيل عبئاً على السياسة الأمريكية؟

على مدار عقود طويلة سارت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مسار ثابت حيث حظيت تل أبيب بدعم واسع وممتد عبر الإدارات المختلفة ضمن منظومة نفوذ سياسي وإعلامي وجماعات ضغط قوية إلى جانب رأي عام تشكّل وفق سردية واحدة استمرت لسنوات.

اليوم يتشكل واقع مختلف ، تدفق المعلومات عبر الإنترنت ووسائل التواصل خلق بيئة جديدة حيث أصبح المتابع شاهداً مباشراً على الأحداث قادراً على المقارنة والتحليل بعيداً عن القوالب الجاهزة. هذا التحول انعكس بوضوح على طريقة تلقي الروايات المرتبطة بالصراع

مع تصاعد الأحداث الأخيرة ظهرت حالة من التدقيق في كل ما يُطرح وتزايدت الأسئلة حول مدى دقة بعض الروايات المتداولة. في المقابل فرضت الصور القادمة من غزة حضوراً قوياً ونجحت في إعادة تشكيل تصورات قطاعات من الرأي العام خاصة مع تكرار مشاهد المعاناة الإنسانية

داخل المجتمع الأمريكي برز جيل جديد ينظر إلى القضايا الخارجية بمنظور مختلف حيث تتقدم أولويات الداخل على ما سواها وتخضع العلاقات الدولية لحسابات التكلفة والعائد. هذا التوجه انعكس على مستوى النقاش العام وامتد تدريجياً إلى دوائر صنع القرار

في الأزمات الإقليمية ظهرت مؤشرات على تباين في التقديرات بين واشنطن وتل أبيب مع ميل أمريكي نحو تقليل الانخراط مقابل رغبة إسرائيلية في توسيع نطاق المواجهة وهو ما يعكس اختلافاً في ترتيب الأولويات

داخل إسرائيل تتزايد النقاشات حول تراجع التأثير في الولايات المتحدة وتبدل صورة الدعم التقليدي، إضافة إلى تراجع فاعلية أدوات الضغط التي كانت تحظى بنفوذ كبير

العلاقة بين البلدين ما زالت قائمة على شبكة مصالح عميقة غير أن المشهد الحالي يشير إلى تحولات تدريجية حيث لم يعد الدعم يُنظر إليه بنفس الصورة القديمة وأصبحت مساحته محل نقاش أوسع

التغير يسير بهدوء… لكنه يحمل في طياته ملامح مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل هذه العلاقة على المدى الطويل.
-----------------------------------
بقلم: محمد دياب


مقالات اخرى للكاتب

هل أصبحت إسرائيل عبئاً على السياسة الأمريكية؟