11 - 07 - 2026

الجدار القرمزي والتفنن في إبادة الشعب الفلسطيني

الجدار القرمزي والتفنن في إبادة الشعب الفلسطيني

قامت إسرائيل ببناء حائط الفصل العنصرى وأسمته الجدار الأمنى للوقاية من العمليات الاستشهادية التي كانت سائدة في القرن الماضى.

واعتبرت إسرائيل كعادتها هذا الجدار يدخل في إجراءات الدفاع عن النفس وطبعا الدولة المعتدية ليس لها مثل هذا الحق.

وقد نبهت الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية إلى خطورة الجدار وأصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا قالت فيه إن إسرائيل عليها أن توقف بناء هذا الجدار وتهدم ما بنى وتعوض السكان عما لحقهم من أضرار, ذلك لأن الجدار بنى في أراضى محتلة مهما كانت أهميته بالنسبة لإسرائيل، فهو يعتبر حلقة من حلقات العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.

وقد ابتدعت إسرائيل بعد ملحمة غزة أساليب جديدة لطرد السكان من الضفة الغربية عن طريق حرمانهم من مقومات الحياة.

وتقوم السياسة الإسرائيلية الجديدة على تدمير الأراضى الزراعية وتقطيع أوصال القرى الفلسطينية حتى يضطر السكان إلى الهجرة.

وبالطبع فإن إسرائيل تريد الأرض وتبيد السكان وتنفرد بفلسطين وحدها ولذلك سقطت أسطورة حل الدولتين لسلوك إسرائيل ومن قبله المشروع الصهيوني.

وآخر الأدلة تصريح نتنياهو بأنه من حق الشعب الفلسطيني أن يكون له دولة، ولكن هذه الدولة ليست في فلسطين وإنما في السعودية مما سبب أزمة بين إسرائيل والسعودية تسببت في وقف عمليات التطبيع التي كانت تحثها الولايات المتحدة.

 والخط القرمزى ليس إلا واحدا من سياسات إبادة السكان ودفعهم للهجرة وكان مخططا لدى إسرائيل أن يهاجر سكان الضفة الغربية إلى الأردن كما يهاجر سكان غزة إلى سيناء.

وعبثا القول بأن إسرائيل تنتهك كل قواعد القانون الدولى ولكن تواطؤ الأمم المتحدة مع إسرائيل وأمريكا أدى إلى هذه النتيجة، وقد فصلنا في مقال سابق فصول هذا التواطؤ منذ قيام الأمم المتحدة وهى مشروع غربى يخدم السياسات الغربية في العالم. ولذلك فالصراع القائم الآن بين أمريكا وإيران ليس تغييرا للنظام الإيرانى وإنما إعادة تشكيل للنظام الدولى.

وساحات الصراع كثيرة ولكن أكثرها خطورة الساحة الإيرانية، لأنها تجاور إسرائيل الطفل المدلل للغرب.

وقلنا سابقا إن إسرائيل الصهيونية تضيع عليها فرص التواجد في المنطقة على حساب الشعب الفلسطيني والعدل يقتضى أن تتطوع كل دولة من الدول المجاورة لإسرائيل فتتحمل عبء وجود إسرائيل بشكل متوازن ان قبلت إسرائيل الشروط الآتية:

أولا: الاعتذار للشعب الفلسطيني والشعب العربى عما لحقهم من أضرار.

ثانيا: التخلي عن المشروع الصهيوني.

ثالثا: فك الارتباط بين أمريكا وإسرائيل.

رابعا: تسليم نتنياهو وغيره من مجرمى الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم على هذه الجرائم.

خامسا: اعتراف أمريكا وإسرائيل بالدولة الفلسطينية الديمقراطية.

وقد مضى ذلك الزمن الذى كان فيه الصهاينة يريدون كل فلسطين كما ولى ذلك الزمن الذى تخصص فلسطين كلها للفلسطينيين وحدهم, وإن كان هذا عدل وإنصاف، فالأرض فلسطينية والضحية هم الفلسطينيون.

سادسا: تعديل الموقف العربى من التسوية بحيث تقوم الدولة الفلسطينية على نصف فلسطين إلى جانب إسرائيل مسالمة وان تكون القدس كما جاء في قرار التقسيم ملك لهما للجانب الاسرائيلى والجانب الفلسطيني.

ولكن الصيغة العربية للسلام تعيبها الكثير من الثقوب أولها أن مفهوم السلام ليس موحدا في الجانب العربى والإسرائيلى، وإنما تريد إسرائيل تحقيق كل مصالحها، لأن الصراع بين العرب وإسرائيل إذا صحت هذه التسمية تكون نتيجته متوازنة اي لا غالب ولا مغلوب، إنما الصهاينة يريدون كل الحق المزعوم ولذلك يجب مناقشة تاريخ الصراع وتفاصيله حتى تدرك الأجيال القادمة ما لحق بالعرب والفلسطينيين من ظلم.
------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

مقالات اخرى للكاتب

الجدار القرمزي والتفنن في إبادة الشعب الفلسطيني