30 - 06 - 2026

جامعة المنصورة تكتشف أول دليل حفري على تحليق كائنات فوق سماء مصر قبل 95 مليون سنة!!

جامعة المنصورة تكتشف أول دليل حفري على تحليق كائنات فوق سماء مصر قبل 95 مليون سنة!!

في إنجاز علمي جديد يعزز حضور البحث العلمي المصري على الساحة الدولية، أعلن مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب) نجاح فريقه البحثي في توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات، وهي الزواحف الطائرة، في مصر، من خلال اكتشاف حفرية نادرة تعود إلى أكثر من 95 مليون سنة.

وجاء الاكتشاف بقيادة الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وبالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد العثور على حفرية لجناح تيروصور داخل صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية

وأكد الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أن هذا الإنجاز يمثل محطة جديدة في سجل الجامعة البحثي، ويعكس رؤيتها في دعم الدراسات العلمية القادرة على إنتاج معرفة جديدة ذات أثر عالمي، مشيرًا إلى أن الاكتشاف يعزز مكانة الجامعة كمركز رائد في مجال الحفريات الفقارية، ويبرز التراث الحفري المصري أمام المجتمع العلمي الدولي.

وأوضح أن الجامعة مستمرة في الاستثمار في الباحثين الشباب وتهيئة بيئة بحثية تشجع على الابتكار والاكتشاف، بما يتيح تنفيذ أبحاث قادرة على المنافسة عالميًا، معتبرًا أن مثل هذه الإنجازات تمثل أحد أدوات القوة الناعمة المصرية.

وقال الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، إن الاكتشاف يعكس نجاح استراتيجية الجامعة في دعم المراكز البحثية المتخصصة وتعزيز التعاون الدولي، بما يسهم في إنتاج أبحاث واكتشافات تضيف إلى المعرفة الإنسانية.

وتُعد التيروصورات أول الفقاريات التي طورت القدرة على الطيران، وعاشت جنبًا إلى جنب مع الديناصورات لأكثر من 150 مليون سنة قبل أن تنقرض مع نهاية العصر الطباشيري.

وأظهرت الدراسة أن الحفرية المكتشفة تمثل جزءًا أساسيًا من جناح التيروصور، فيما أكدت الخصائص التشريحية هويتها، وقدّر الباحثون أن باع جناحي الحيوان بلغ نحو أربعة أمتار، ما يشير إلى أنه كان متوسط الحجم ويحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي كانت تغطي شمال مصر آنذاك.

ويمثل هذا الاكتشاف أول سجل حفري مؤكد للتيروصورات في مصر، كما يضيف بعدًا جديدًا لفهم النظام البيئي القديم في الواحات البحرية، بعد أن كشفت المنطقة سابقًا عن حفريات للديناصورات والزواحف والأسماك التي عاشت هناك.

وأكد الدكتور هشام سلام أن الاكتشاف يبرهن على أهمية مواصلة الاستكشافات الحفرية داخل مصر، موضحًا أن كل بعثة جديدة تفتح الباب للإجابة عن أسئلة علمية ظلت مطروحة لعقود، وأن الواحات البحرية لا تزال تحمل الكثير من الأسرار المرتبطة بتاريخ أفريقيا القديم.

بدوره، أوضح بلال سالم، طالب الدكتوراه بجامعة أوهايو وعضو فريق سلام لاب والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن العثور على الحفرية خلال أول بعثة ميدانية شارك بها عام 2018 منح الاكتشاف قيمة علمية وشخصية كبيرة، مضيفًا: “الواحات البحرية كانت معروفة بوحوشها التي سيطرت على اليابسة والأنهار، أما الآن ولدينا لأول مرة دليل واضح على الكائنات التي كانت تحلق في السماء”.

وأشار ماثيو لامانا، باحث الحفريات الفقارية بمتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي وأحد المشاركين في الدراسة، إلى أن الواحات البحرية تُعد من أشهر مواقع الديناصورات في أفريقيا، وأن هذا الاكتشاف يساعد في إعادة بناء جزء مهم من سجلها الأحفوري الذي فُقد خلال الحرب العالمية الثانية