أكد السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، التزام عُمان الراسخ بدعم رسالة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة، جاء ذلك خلال زيارته لها في إطار الزيارة الرسمية التي قام بها لفرنسا، وكان في مقدمة مستقبليه الدكتور خالد العناني المدير العام لمنظمة اليونسكو والذي أشاد بالدور الحضاري والثقافي الذي تضطلع به سلطنة عمان في تعزيز قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب، ثم اطلع السلطان هيثم على معرض /عُمان واليونسكو/ الذي يبرز التعاون الأصيل بين سلطنة عمان والمنظمة، وما حققه من إنجازات في مجالات الثقافة والتعليم والتراث.
كما أكد السلطان هيثم بن طارق، في الكلمة التي ألقاها بمقر اليونسكو بباريس، أن هذه الزيارة تأتي تجسيدا للنهج الثابت لسلطنة عمان في دعم المنظومة الدولية، وتفعيل دور المنظمة في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع المجتمع الدولي في تعزيز الحوار بين الحضارات، وتكريس ثقافة التفاهم والتعايش، ودفع مسارات التنمية المستدامة بما يخدم استقرار الشعوب وازدهارها.
وقال: تواصل سلطنة عمان إسهامها الفاعل في دعم رسالة اليونسكو وأهدافها منذ انضمامها إلى هذه المنظمة في عام 1972م، انطلاقا من إيمانها بأن صون التراث وتعزيز المعرفة والاستثمار في الإنسان ركائز أساسية لبناء المستقبل، وقد تجلى ذلك من خلال حفاظ بلادنا على إرثها الحضاري، وتسجيل عدد من مواقعها الثقافية والطبيعية على قائمة التراث العالمي، وعدد من الشخصيات والأحداث التاريخية العمانية في برنامج الاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للشخصيات والأحداث المؤثرة عالميا، بما يعكس إسهام الحضارة العمانية في مسيرة الإنسانية.
وتجسيدا لاهتمام سلطنة عمان بصون التراث الحي بوصفه ذاكرة إنسانية مشتركة وجسرا للحوار والتفاهم بين الشعوب، أعلن السلطان هيثم بن طارق، إطلاق "جائزة اليونسكو - السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي"، التي تسهم في تقدير جهود المؤسسات والمنظمات والمراكز والمعاهد العلمية والثقافية والهيئات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال التراث الثقافي غير المادي، بالإضافة إلى استمرارنا في دعم جهود صون البيئة، والبحث العلمي وتطوير المعرفة من خلال احتضان الكراسي العلمية التابعة لليونسكو.
وأكد سلطان عُمان في كلمته على الدور المحوري لليونسكو في قيادة الجهود العالمية لتحقيق التعليم الجيد والشامل، بما يمكن الشباب من الإسهام الفاعل في التنمية وترسيخ قيم الحوار والتفاهم، وتشجيع مبادراتهم الإبداعية، وتعزيز دورهم في ريادة العمل المجتمعي.
وقال: في عالم يشهد تحولات متسارعة، تتناغم سياسات سلطنة عمان مع جهود اليونسكو في ترسيخ الأطر الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، بما يصون حقوق الإنسان وكرامته في العصر الرقمي، ويعزز في الوقت ذاته ثقافة الدراية الإعلامية والمعلوماتية؛ لبناء مجتمعات أكثر وعيا وتماسكا.
وإذ تؤمن سلطنة عمان بأن مواجهة التغير المناخي تمثل مسؤولية جماعية تتطلب شراكات دولية فاعلة وحلولا مبتكرة توازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة. وانطلاقا من هذا النهج، أكد السلطان هيثم مواصلة الجهود العُمانية لتحقيق الحياد الصفري الكربوني من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الابتكار في التقنيات النظيفة.
وأوضح أن تعزيز التعايش بين الأديان والثقافات أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومن هذا المنطلق؛ يكتسب ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وقبول الآخر والتسامح معه، والانفتاح على التنوع الإنساني والحوار، أهمية محورية بوصفه المسار الأمثل نحو بناء عالم أكثر استقرارا وإنسانية، تسوده العدالة، ويزدهر فيه التعايش، وتترسخ فيه قيم السلام المستدام.
ثمن السلطان هيثم بن طارق جهود اليونسكو المتواصلة في دعم أولوياتها التي تمس حاضر البشرية ومستقبلها، وجدد التأكيد على العمل جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي من أجل تعزيز دور المنظمة المحوري في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، بما يسهم في ترسيخ أسس السلام المستدام، وتعزيز قيم التسامح والتفاهم، ودعم مسارات التنمية والازدهار الإنساني في عالم أكثر توازنا وعدلا واستقرارا.






