في كرة القدم، لا تُقاس قيمة المدربين بما يُقال عنهم على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما بما يحققونه داخل المستطيل الأخضر. وبين ضجيج الانتقادات والأحكام المسبقة، يواصل المدير الفني لمنتخبنا الوطني، الكابتن حسام حسن، تقديم نموذج يؤكد أن النتائج تظل دائمًا اللغة الأكثر إقناعًا.
تأهل منتخب مصر إلى الدور التالي لأول في مرة في التاريخ بعدما أنهى مجموعته في المركز الثاني بفارق الأهداف، وتحقيق أول فوز للمنتخب المصري في بطولة كأس العالم على منتخب نيوزيلندا. قد يرى البعض أن الأداء لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطور، وهو أمر طبيعي في بطولة طويلة ومليئة بالتحديات، لكن تجاهل حقيقة أن المنتخب أنجز المهمة المطلوبة لا يخدم النقاش الموضوعي. فالبطولات الكبرى لا تُحسم في دور المجموعات، وإنما تبدأ ملامحها الحقيقية في الأدوار الإقصائية، حيث تبرز شخصية المدرب وقدرته على إدارة التفاصيل.
المفارقة أن هناك من بدا وكأنه ينتظر تعثر المنتخب أكثر من انتظاره لانتصاره. وعندما لم يتحقق سيناريو الإخفاق، تحولت بوصلة الحديث إلى البحث عن أزمات داخل المعسكر أو التشكيك في الجهاز الفني، متجاهلين أن الاستقرار الفني يعد أحد أهم أسباب نجاح أي منتخب يسعى للمنافسة.
حسام حسن ليس اسمًا عابرًا في تاريخ الكرة المصرية، بل أحد أبرز رموزها على الإطلاق. كلاعب، صنع تاريخًا استثنائيًا بقميص منتخب مصر والأندية التي دافع عن ألوانها، وسجل عشرات الأهداف الحاسمة، وكان قائدًا داخل الملعب قبل أن يصبح قائدًا من على الخطوط. أما كمدرب، فقد راكم خبرات كبيرة عبر قيادة عدد من الأندية المصرية، ونجح في تغيير شخصية فرق عديدة، معتمدًا على الانضباط، والروح القتالية، وغرس عقلية المنافسة لدى لاعبيه.
ومنذ توليه قيادة المنتخب الوطني، عمل على إعادة الانضباط إلى الفريق، ومنح الفرصة لعناصر جديدة، وسعى إلى بناء مجموعة تمتلك شخصية تنافسية، مع الحفاظ على التوازن بين أصحاب الخبرات والوجوه الشابة. كما حقق المنتخب تحت قيادته سلسلة من النتائج الإيجابية، وواصل مشواره في التصفيات والبطولات الرسمية بثبات، مع استعادة الروح التي طالما ميزت المنتخب المصري في فترات نجاحه.
قد يختلف البعض مع بعض اختياراته الفنية أو أسلوب لعبه، وهذا جزء طبيعي من كرة القدم، لكن من الصعب إنكار أن المنتخب بات أكثر تنظيمًا وانضباطًا، وأن اللاعبين يؤدون بروح جماعية واضحة، وهي أمور لا تتحقق مصادفة، وإنما نتيجة عمل فني مستمر.
النقد الموضوعي يبقى ضرورة لتصحيح المسار، لكن تحويل كل نجاح إلى مناسبة للتقليل من شأن صاحبه يفقد النقد قيمته. فالتقييم العادل يقتضي الاعتراف بالإيجابيات قبل التوقف عند السلبيات، خاصة عندما تكون النتائج تسير في الاتجاه الصحيح.
في النهاية، لا يدّعي أحد أن الطريق أصبح خاليًا من العقبات، ولا أن المنتخب بلغ مرحلة الكمال، لكن المؤكد أن حسام حسن يقود مشروعًا يستحق الدعم والتقييم المنصف. فالمدرب الذي واجه كثيرًا من التشكيك منذ اليوم الأول، يواصل الرد بالطريقة التي يجيدها، بالعمل والانضباط، وتحقيق النتائج.
وفي عالم كرة القدم، قد تختلف الآراء، لكن الإنجاز الحقيقي يظل هو الحكم الذي يصمد أمام الزمن. ومن هنا، يستحق حسام حسن أن يُنظر إليه باعتباره صانعًا للإنجاز الكروي، لا بعين الأحكام المسبقة، وإنما بما يقدمه على أرض الواقع.
-------------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد






