29 - 06 - 2026

وجهة نظري | مخربو الفان زون.. مجرمون أم ضحايا؟؟

وجهة نظري | مخربو الفان زون.. مجرمون أم ضحايا؟؟

ليس دفاعا عنهم.. لكنه تفهم ومحاولة تفسير لما أقدموا عليه.. نعترف أن المشهد قبيح وفوضوى . توقفنا جميعا عنده مستهجنين ما قام به الشباب عقب فوز المنتخب المصرى على المنتخب النيوزلندى فى مباراة كأس العالم والذى تحول الإحتفال به بطريقة غريبة، فقاموا بإتلاف مقاعد البين باج المخصصة للجماهير فى منطقة الفان زون، تلك المنطقة التى تسمح بالنقاط الصور التذكارية والمزودة بشاشات عرض عملاقة تمكن الجمهور من متابعة المباريات والفعاليات الكبرى بمتعة ووضوح.

للأسف تحولت المتعة الى فوضى، وفرحة الفوز الى تخريب.. تطايرت مقاعد البين باج وتأثرت محتوياتها بعد تمزقها وإتلافها بفعل ضربات أيدى وأقدام الشباب حتى ملأت الساحة الكبيرة فى مشهد قبيح لم يخلف أدنى شعور بالذنب، ولم يدفع لأى محاولة للاعتراض أوالمنع أو تدخل أي من العقلاء لوقف هذه المهزلة القبيحة المحزنة. كأن الفان زون سلبتهم عقولهم جميعا، وكأن العاصمة الجديدة الفائقة الثراء أطاحت بما تبقى لهم من ثبات ورشد.

سريعا تم القبض على عشرة من هؤلاء الشباب ووجهت لهم تهمة الإتلاف. لم ينكروا أو يجادلوا.. اعترفوا سريعا بجرمهم، فمشاهدهم موثقة صوتا وصورة لاتجدى معها أي محاولة للإنكار أو الجدل أو التشكيك.

وسريعا أيضا أعلنت شركة العاصمة الجديدة فى بيان رسمى اعتذارها عن استقبال الجماهير لمشاهدة مباراة مصر وإيران المفترض إقامتها يوم السبت القادم . أما السبب المعلن فأرجعه البيان الى مؤثرات تقنية وأن الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح الكافى، خاصة خلال الشوط الثانى حيث يؤثر التوقيت على كفاءة العرض.

أكد البيان أيضا على أن منطقة الفان زون ستعود لاستقبال الجماهير بدءا من الدور 32 فى بطولة كأس العالم .

لم يقنع السبب المعلن البعض لقناعتهم أن واقعة التخريب هى السبب الحقيقى لمنع الجماهير من دخول الفان زون لمشاهدة المباريات، خاصة بعد الإعلان عن أسعار تذاكر لمتابعة مباريات كرة القدم تبدأ ب300 جنيه!

التحرك السريع لإدانة الشباب المخرب والإجراءات الأسرع لتنظيم دخول الفان زون وإحكام السيطرة عليها يدفعنا للتوقف للتساؤل.  لماذا أقدم الشباب على مشهد الإتلاف والإهدار والتدمير!! ما الذى دفعهم وحركهم ولم يمنعهم عن الاستمرار! لماذا عبروا عن فرحتهم بالفوضى والتخريب والعشوائية .!! ما العائد عليهم من إتلاف المقاعد ونثر محتوياتها بهذه الصورة الهمجية المنفرة القبيحة!!

وراء ذلك المشهد المؤسف بالطبع أسباب ربما لا تكون واضحة أو مباشرة أو صريحة. لكن من المؤكد أنها كامنة تكشف عن إحساس بالرفض أو الإحتحاج او ربما هى أقرب لصرخة مكتومة، تئن فى صمت، جاءت متخفية وراء ضحكة صاخبة تسفر عن شعور بظلم طاغ، انفجر فى غير وقته ولا سياقه ولا منسجما مع حدث أبعد مايكون عن إثارة وتحريك مشاعر القهر أو الظلم أو الخذلان.

لكنه انفجر صراحة وبدون تجميل أو مواربة .. كشف عن نفسه بلا تعقل. ربما لعجز عن أن يعبر عن نفسه فى العلن، وفى مناسبات أكثر ملاءمة وإنسجاما .. انفجر لأنه كامن مثل ماء يغلى قى وعاء بلا منفذ للتنفيس . فانتهز من حدث مبهج وسيلة للتعبير عما يجثم على صدره من كآبة وحزن وضياع.

لاتغرنا ضحكتهم المجلجلة ولا أصواتهم الصاخبة. فشر البلية كثيرا ما يضحكنا . والصخب المعلن حيلتنا لنطغى به على صخب أشد وطاة وأكثر قسوة. 

ليس دفاعا عنهم لكنه تفهم لما وراء ما أقدموا عليه. شباب يائس وسط ظروف أقتصادية خانقة صعبة .. تزداد وطأتها يوما بعد يوم بلا أدنى بصيص للأمل. فكل القرارات لاتخدم مصالحهم ولا تلبي احتياحاتهم ولا تخفف أزماتهم ولا تواجه مشاكلهم، وكأن لا وجود لهم ولا محل لهم فى عقول واهتمام ورؤى الساسة وصناع القرار.

مهمشون منسيون ضائعون. نضرب بقوة على أيديهم إذا أخطأوا أو أجرموا أو تعمدوا التخريب والتدمير والإهدار. لكننا نغض الطرف عن إدانة كل من تسبب فى ضياع هؤلاء. فى كل قرار أدى لإحكام قبضة الغلاء الوحشية وحملهم فوق طاقتهم واحتمالهم.

من حولهم لغرباء فى وطن قاس افتقدوا فيه الشعور بالأمان. فتحول انتماؤهم إلى تهريب وانقلبت فرحتهم المقتنصة من براثن أحزانهم إلى هدم وإهدار وتدمير.
-------------------------------------
بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري | مخربو الفان زون.. مجرمون أم ضحايا؟؟