فإنه بعد كتابات متعددة فى الصحف المصرية والمواقع الإعلامية المعتبرة، وبعد تحرك السادة الزملاء من الأساتذة المحترمين الذين تبنوا قضية تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات المصرية مقارنة بالارتفاع الرهيب فى الأسعار سواء السلع التموينية وخلافها مما يعد مقوما رئيسا للأسر المصرية.
فضلا عن ارتفاع أسعار المصادر والمراجع العلمية والأدوات المعملية التي يستخدمها الباحثون فى الكليات العملية والدارسون من الهيئات المعاونة أو حتى من المدرسين الذين يقومون بإعداء بحوث لترقيهم إلى الدرجات العلمية الأعلى، أضف إلى ذلك تكاليف طباعة الرسائل العلمية وتكاليف نشر مستخلصات من هذه الرسائل على هيئة بحوث تنشر في دوريات محكمة حتى تعتمد رسائلهم للمناقشة ومن ثم المنح.
وإنه بعد مناشدات المجلس الأعلى للجامعات، ومكاتبات ومراسلات لدولة رئيس الوزراء، ومناشدات تطالب فخامة الرئيس بالتدخل لإنقاذ أساتذة الجامعات المصرية من هذا الحال المزري الذي لا يليق بمكانتهم العلمية.
بعد كل ذلك، وجدنا تدخلا فوريا وسريعا من مجلس الوزراء والذي أمر بتشكيل لجنة لبحث مسألة هذا التدني، وهذا أمر جد مهم وطيب، لكن الأهم من كل ذلك ومن تشكيل اللجان وتكوين لجان منبثقة من اللجنة الأم، نتمنى أن تنجز هذه اللجان عملها في أسرع وقت ممكن.
ونتمني أن تناقش الأمر بموضوعية دون ممارسة أية ضغوط عليها، وأن ما تقدمه من تقارير تؤخذ بعين الاعتبار، ولا تكون عبارة عن مسكنات أو مهدئات للأساتذة الذين طفح بهم الكيل، وإنما تكون هناك قرارات فورية تؤخذ بعين الاعتبار، لا توصيات توضع فى الأدراج، لأن هذه حقوق مشروعة لمن أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والبحث العلمي ولا يزالون يؤدون دورهم التنويري دون كلل أو ملل أو خلل في ما يقومون به، متعففين لا يستجدون العطايا من أحد ولا يطلبون المنح من أحد.
نعم رأينا تحركات داخل الحرم الجامعي، وخرج كثير من الأساتذة عن صمتهم بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، خرجوا وتكلموا وكتبوا، وملأوا شاشات الفضائيات، ليس هذا وحسب، بل ورأينا تحركا برلمانيا وطلبات إحاطة قدمت في مجلس النواب من بعض النواب، مبتغاها ومفادها رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.
لا أقول مقارنة بما يتقاضاه عضو هيئة التدريس بالجامعات العربية أو العالمية، فنحن لا نطالب بهذه المقارنة فكل دولة أدرى بأوضاعها- (أهل مكة أدرى بشعابها) - وبأحوالها وظروفها الاقتصادية، وإنما ما نطالب به توفير راتب يحفظ للأستاذ كرامته، لا يجعله ينتظر في طوابير أمام الصراف الآلي أو يعد الشهر عدا باليوم والساعة والدقيقة والثواني.
نعم تحرك الإعلام أو بعض الإعلاميين في بعض المحطات الفضائية، معلنين، ضرورة معالجة مسألة الأجور ورواتب الأساتذة وآليات ضبطها وإعادة هيكلتها.
يتبقى أمر مهم جدا، ألا وهو تدخل فخامة الرئيس شخصيا فكما تدخل في رفع المعاشات بالأمر المباشر، فنتمنى من سيادته التدخل لمعالجة هذا الموضوع.
فكما أعطى سيادته الضوء الأخضر في مسألة التخصصات وأنها لابد أن تتوافق مع سوق العمل، نتمنى أن يتدخل شخصيا في حل هذه المشكلة بعيدا عن الحوافز والبدلات، وإنما ما نريده يا فخامة الرئيس، العمل على ضبط أساسيات الراتب، الذي سيترتب عليه كافة المتغيرات.
حفظكم الله تعالى يا فخامة الرئيس، وحفظكم لمصر ولأهل العلم والعلماء، وكما سيادتكم تعلم أنه لا يمكن لدولة أن تنهض وتواكب ركب المدنية الحديثة والمعاصرة، وتحقق التنمية المستدامة إلا من خلال النهوض بالتعليم والاهتمام بالعلماء.
وأتمنى من السادة الزملاء المحبطين والمثبطين أن يتوقفوا عن إحباطهم وإحباط الآخرين ويتركوا هذه السلبية وأنه لن يحدث شئ ولن يتغير شئ، وأن الموضوع قديم ولن يتغير شئ ولن يلتفت إلى ما نقوله.
أقول لكم إذا لم تشاركونا فأمسكوا ألسنتكم ولا تكونوا منفرين، فكتبت الإجابة لمن أدمن الطرق، فلا تثبطوا الهمم، همم المهتمين.
هديتم وكفيتم وعفيتم.
-----------------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.






