29 - 06 - 2026

في ندوة حاشدة.. كتاب جديد يرصد رحلة صعود عنان الجلالي من الملاجئ إلى القمة العالمي

في ندوة حاشدة.. كتاب جديد يرصد رحلة صعود عنان الجلالي من الملاجئ إلى القمة العالمي

في أجواء امتزجت فيها مشاعر الوفاء والإلهام، شهدت القاهرة مناقشة كتاب «قصة كفاح ونجاح.. عنان الجلالي» للكاتب الدكتور محمد ثروت، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثانية لرحيل رجل الأعمال والمهاجر المصري الراحل عنان الجلالي، الذي عُرف بلقب سفير العلاقات التاريخية بين الدنمارك والعالم العربي، وأحد أبرز النماذج الإنسانية الملهمة التي جسدت معنى التحدي والإصرار على النجاح.

حضر الندوة تامر الحسامي، رئيس مجلس إدارة مجموعة هلنان العالمية وابن شقيقة الراحل، إلى جانب حسام حسن العضو المنتدب للمجموعة، كما شارك في المناقشة الدكتور حسن حماد أستاذ الفلسفة وعميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق سابقًا، والأديبة ابتهال عبد الوهاب عضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتور عبد الله شلبي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فيما أدارت الندوة الدكتورة شروق شعبان.

وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا لعدد من الشخصيات العامة والأكاديمية والبرلمانية، من بينهم الدكتور محمد مدين أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، والدكتور عبد الرحيم البحطيطي أمين عام جامعة الزقازيق السابق، والدكتور حاتم العبد مدير مركز دراسات وبحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، واللواء خالد اللبان رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة السابق، والنائب محمد عبد العليم داود، والنائب أحمد علي إبراهيم، والنائب سيد درويش، والنائبة آيات الحداد أعضاء مجلس النواب، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والعسكرية والقضائية، بينهم اللواء وائل ربيع واللواء حافظ حسن واللواء محسن الفحام والمستشار خالد فؤاد والمستشار أحمد شفيق، والشيخ كامل مطر رئيس مجلس القبائل العربية.

وأكد الدكتور محمد ثروت، أقرب أصدقاء الراحل وكاتب سيرته الذاتية، أن قصة عنان الجلالي تمثل نموذجًا استثنائيًا للكفاح الإنساني، موضحًا أنه غادر مصر مهاجرًا وفي جيبه عشرة جنيهات فقط، وعمل بائعًا للصحف في العاصمة النمساوية فيينا، وعانى ظروفًا قاسية وصلت إلى المبيت في الملاجئ والعمل مقابل وجبة طعام، في وقت لم يكن يمتلك فيه المال أو المؤهل أو اللغة.

وأضاف أن الجلالي رفض الاستسلام للظروف، وتمسك بحلمه حتى استطاع أن يشق طريقه نحو النجاح العالمي، وظلت مصر حاضرة في وجدانه وعقله طوال رحلته، إلى أن أصبح صديقًا للعائلة المالكة الدنماركية، وحصل على العديد من الأوسمة والمناصب الرفيعة، من بينها لقب فارس العلم الدنماركي وسفير العلاقات التاريخية بين الدنمارك والعالم العربي، لكنه كان يعتز دائمًا بلقب «أشهر غاسل صحون»، باعتباره رمزًا لرحلة صعوده من القاع إلى القمة.

ومن جانبه، وصف الدكتور حسن حماد الراحل بأنه نموذج وقدوة للشباب، مؤكدًا أن عنان الجلالي لم يخضع للقدر أو يستسلم للفشل، بل تحدى كل العقبات وصنع نجاحه بجهده وإصراره، ليصبح شاهدًا حيًا على أن الإرادة قادرة على تغيير المصير.

بدوره، تناول الدكتور عبد الله شلبي التحولات الاجتماعية التي مرت بها حياة الجلالي، موضحًا كيف ساهمت البيئة التي احتضنته في الخارج في منحه الفرصة لإثبات ذاته وتحقيق طموحاته، فيما قدمت الأديبة ابتهال عبد الوهاب قراءة فلسفية وإنسانية لتجربته، مؤكدة أن قصته تتجاوز حدود النجاح الشخصي لتصبح رسالة أمل للأجيال الجديدة.

واستعرض المشاركون جوانب من السيرة الاستثنائية للرجل الذي توفي في الدنمارك في 20 يونيو 2024، بعدما أوصى بأن يُدفن في مصر التي ظل متعلقًا بها حتى آخر أيامه. وعُرف الجلالي بألقاب عدة من بينها «جراح الفنادق» و«ملك الضيافة»، حيث نجح في بناء واحدة من أبرز التجارب العالمية في قطاع الضيافة والفنادق.

ورغم انحداره من عائلة ذات جذور صعيدية تعود إلى الإمام جلال الدين السيوطي، والتي اشتُق منها لقب «الجلالي»، فإنه كان يعتز أيضًا بانتمائه إلى حي مصر الجديدة «هليوبوليس»، حيث ولد ونشأ، وكان صديقًا لأبناء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بينما كان والده رؤوف الجلالي ضابطًا بالجيش.

وتوقف الحضور أمام واحدة من أبرز محطات حياته، وهي رسوبه أربع مرات في الثانوية العامة، في وقت كان فيه أشقاؤه من أصحاب المسارات الأكاديمية المرموقة، إلا أن ذلك لم يمنعه من تحقيق نجاحات استثنائية. واستعادوا موقفه المؤثر عندما كرّمته جامعة القاهرة، فاختار الجلوس في مقاعد الطلاب وقال: «لقد حُرمت من هذا المقعد.. أنتم في نعمة كبيرة».

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن قصة عنان الجلالي تمثل ميراثًا إنسانيًا ملهمًا للأجيال الجديدة، وأن نجاحه العالمي لم يكن نتاج الحظ أو الظروف، بل ثمرة إيمان عميق بالعمل والاجتهاد، ليبقى نموذجًا فريدًا لرجل بدأ رحلته من الفشل والحرمان، وانتهى به المطاف ضيفًا على البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية خلال القمة العالمية لريادة الأعمال، ورئيسًا لمجلس المستشارين بالاتحاد الدولي لرؤساء الجامعات، في مسيرة تؤكد أن الإرادة قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع.