26 - 06 - 2026

مدينتى الفاضلة | شوفوا الكورة عملت إيه فينا؟

مدينتى الفاضلة | شوفوا الكورة عملت إيه فينا؟

أول مرة تحب – الكورة - ياقلبي وأول يوم اتهني.. طول عمري أشجع اللعبة الحلوة لأي فريق من بعيد لبعيد.. أهلاوية بالوراثة لكن حماسي للعبة محدود، وظل الحماس المبالغ فيه لعشاقها يحيرني.. أميل إلى اعتبار مباريات كرة القدم وسيلة إلهاء سياسية واجتماعية لامتصاص ضغوط الحياة، وللتنفيس.. يجذبنى الجو العام لماتش مهم، لكن يظل تفاعلى عاقلا إلا إذا....  حتى رزقنى الله بحفيد مجنون كرة قدم، عشقا يضاهي الايمان !! تسلل وتنامي وتمدد، وفرض علينا الكرة، وإلا.....!! وكانه مولود بعقلية كروية!! في عمر الخامسة تملكته الكرة، وفي العاشرة اكتملت جداول ذاكرته الكروية.. يحفظ أسماء لاعبي أشهر وأغنى الفرق، والهدافين، وحراس المرمي، ضعفاتهم ومزاياهم وبطولاتهم وأشهر أهداف البطولات الدولية.. أسماء الحكام وهفواتهم وتحيزهم .." انتوني" موسوعة ذهنية، و(جي بي اس) كروي مدهش.. قادر على التنبؤ بنتائج المباريات، وتحديد الهدافين وفق تحليل نتائج الفرق المتنافسة!! واليوم في عمر الثالثة عشر، لم يعد يدهشنا إلا اختلاف نتيجة المباراة عن توقعاته.. وقد توقع فوز مصر بثلاثة أهداف مقابل 1 نيوزيلاند!! ويتوقع فوز مصر على ايران.. لماذا انحزت لمنتخب مصر أخيرا يا "أنتوني"؟ أجاب لأن حسام حسن مدرب ممتاز.. حاسم ووزع الفريق صح، ومحمد صلاح هو  قدوة اللعيبة في الالتزام والتدريب واللعب الجماعي وتكنيك صناعة الأهداف، والشغف !! اضطريت أذاكر كل ما يخص الكرة ليتواصل الحوار بيننا باحترام، يعني لا ياخدني على قد عقلي.

 تأكدت وقبلت أن عقلى فعلا محتاج تحديث.. لما علمت أن شقيقه "أندرو"- 15 عاما-  لديه امتحان في مادة "كرة القدم"، اضطريت أذاكر أكتر فأبصرت الفجوة التعليمية المرعبة بين مصر وكندا.. واعتذرت لإبنتي عن حزني  لهجرتها، لفرق التربية بتعليم تدريبي، يؤسس ويؤهل الجيل الجديد لمواجهة الحياة نفسيا وعلميا.. والحقيقة الفرق شاسع .. مادة كرة القدم نجاح وسقوط ، مقبول وممتاز!! بفضل أحفادي وفوز مصر على نيوزيلاندا، فهمت على الكبر أن كرة القدم فن وعلم وصلابة نفسية فعلا، مش شعار ولا هتاف!! وأن الملعب ساحة مواجهة ومنافسة صريحة، أمام جمهور توحد نفسيا مع فريقه، ومتعطش لصرخة فوزه هو شخصيا.. لأن فريقه الوطني، او المختار، لم يخذله.. فخور بتشجيع فريق مقاتل، فائق التدريب جاهز للمواجهة والاشتباك.. كنت قبل هذا الماتش أتصور أن الملعب للجمهور هو ساحة انتزاع انتصاره الشخصي على خصوم مش قادر عليهم.. احساس يوحد الجمهور، تخرج جماهير الدرجة الولى والترسو فريقا واحدا متجانس المشاعر، النصر أذاب الفوراق، والفرحة وحدته.. فرحة انتصارك على دول متقدمة عنك انسانيا لا تعادلها فرحة.

"أندرو" عقلية هندسية مرتبة، منطقية .. شغفه بكرة القدم شغف التحدى الذي مارسه في مجتمع مختلف وأحرز أهدافا.. شغف التكنيك والمناورة وهدف الفوز.. أما أنتوني فقد سحرته النداهة.. يفرض علينا هداياه،  قمصان الفرق الممتازة، وكرة كل مونديال، وتميمتها.. وتذكرة لماتش فرنسا وألمانيا.. أضاف اليهما مصر مؤخرا والحمد لله.  

سألت أنتوني، وهو يرتدى قميص كل فريق بيلعب، وقميص صلاح دوما ليلازمه في الملعب.. تحب تكون محمد صلاح ولا حسام حسن.. اختار حسام حسن، وأراه اختيارا كاشفا لتربية وتعليم لسه مصر بتحلم به.. تقديره الشخصي أن حسام مدرب دارس نفسية كل لاعب، مواطن القوة والضعف فيه، ومفاتيح تشغيله وتحفيزه وإعادة شحنه.. قابض على ريموت كونترول الفريق بنظرة أو كلمة أواشارة .. قادر على تفجير طاقات كل لاعب، وكسب احترام الفريق المنافس. "كل الدنيا زيى بتحب صلاح..شفتي فريق نيوزيلاندا بعد الهزيمة تجمع حول صلاح عاوز قميصه!!"

زخم حكايات وكواليس مونديال 26 هي اثارة حية تتدفق.. طبول جماهير النرويج وصيحاتهم خرقت آذان فريق السنغال في ساحات ومحطات مترو نيويورك، ومقر البرلمان، ثم احتلت ثلثي الاستاد، تهدر لايف!! انهار اللعيبة وانهزمت السنغال.. أما إيران فقد منعت أمريكا إقامة فريقها في الولايات المتحدة كباقي الفرق.. وهم ينتقلون يوميا إلى مدينة بالمكسيك للمبيت ويعودون صباحا.. أما الفيفا المقيمة في سويسرا وسط الطبيعة الخلابة، فالمليارات  تتدفق علىها، حتى تكومت 18 مليار دولار حصيلة تنظيم 64 مباراة.. أرباحا لا تدفع عنها ضرائب لأنها مسجلة منظمة غير ربحية!!!! يعاد تدويرها. 

يعني المونديال اقتصاد موازى أرباحه مليارات ما بين شركات تسويق واعلانات ومصانع ملابس وأحذية، وقنوات بث اعلامية.. تستهدف 5 مليار زبون مباشر حول العالم.

ما يخصنا.. أن اتحاد الكرة المصري مثل كل الاتحادات يتلقى من الفيفا دعما مئات الملايين سنويا، خلاف مكافأة اللاعبين .. إذا تاهل منتخبنا للدور الـ16 ثم خرج، سيحصل  الاتحادعلى  12 ونصف مليون دولار، مفروض أنها لبناء ملاعب في الدول الفقيرة، وتطوير ناشئين.. لو اتحادنا صرف ولو ربعها على ملاعب بمحافظات صعيد مصر.. لظهر عشرات مثل صلاح، أعظم المهاجمين في تاريخ مصر وأفريقيا، الذي صقلته ليفربول.. ومثل زيكو قناص هدف التعادل من عماليق نيوزيلاندا.. ولاستضافت مصر كأس العالم.

منتخبنا غادر كندا في حراسة أكبر من حراسة ترامب.. وسط  تهليل جماهير مصرية غير صناعية.. لذلك أطالب بفتح كل استاد في مصر للجماهير "بسعر رمزى معفي من الضرائب" فجر السبت القادم 27/6 .. لمتابعة شاشات عرض مباراة مصر- ايران  لايف، هي أقل واجب ورد جمايل للشعب الصابر.
---------------------------------
بقلم: منى ثابت

 


 

مقالات اخرى للكاتب

مدينتى الفاضلة | شوفوا الكورة عملت إيه فينا؟