24 - 06 - 2026

تجديد الفكر الدينى والدورات التدريبية

تجديد الفكر الدينى والدورات التدريبية

لاشك أن دعوة الرئيس السيسى لتجديد الفكر الدينى منذ عام ٢٠١٥ هى دعوة مهمة. فالفكر الدينى بشكل عام إسلاميا كان أو مسيحيا يمثل أهمية حقيقية فى حياة الشعب المصرى. ذلك لأن المصرى فى غالب الأحيان يتعامل مع الدين على اعتبار أنه هو كل الحياة، مع العلم أن الدين هو جزء من الحياة. فالحياة بالطبع هى الدين والسياسة والثقافة والفن والعلاقات والعادات والتقاليد ...الخ

هذا الفكر جعل الدين ممثلا فى المؤسسات الدينية، ورجال الدين أيضا هم المرجع الاول والاخير والمرجع الاهم والذى يملك الحقيقة المطلقة دون غيرهم من آراء، حتى لو كانت بالطبع فى الاطار الدينى أو مع من يختلفون فى العقيدة أو المذهب. وهذا بالطبع شيء طبيعي نتيجة للنشأة الأسرية والمجتمعية والإعلامية بل والتعليمية. وذلك لأن الجميع يتسابق لإثبات التمسك بالموروث (فقها ولاهوتا وعادات وتقاليد ..الخ) وكل هذا ليس قابلا للحوار الموضوعى الهادئ ولكن لأن هذا التراث أصبح جزءا أساسيا من قداسة النص الدينى، بل ولا استغناء عن التمسك بهذا الموروث !!!

هنا يصبح دور المؤسسات الدينية ودور رجال الدين مهما جدا فى هذه القضية وذلك التغيير. مع قيام باقى المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والأهلية والحزبية بدورها أيضا، وذلك لأن التغيير والتطوير والتصحيح هذا يحتاج إلى خطط طويلة ومتوسطة الأجل مع البداية الآنية الآن وفورا.

فى هذا الإطار تابعنا تخريج تلك الدفعة التى تم إتمامها للدعاة الإسلاميين فى الأكاديمية العسكرية. وقد اطلعنا على تلك المواد التى تم تدريسها للدارسين فى هذه الدورة وهى: برنامج تدريبي متكامل يمتد لـ ٦ اشهر يجمع بين العلوم الشرعية العميقة والتدريبات العسكرية والبدنية وتتفرع المواد والمحاور التى يدرسونها إلى :

أصول الفقه والتفسير وعلوم الحديث والقرآن. ودراسة للغة العربية. ومواد عسكرية وبدنية وتدريب على استخدام وحمل السلاح. الانضباط والولاء. مواد إنسانية وتثقيفية ومواجهة افكار التطرف وفهم قضايا العصر ومعارف العلوم الحديثة والتاريخ والإعلام.

وهذا بالمجمل يعد شيئا جميلا وان كان هناك سؤال: لماذا تدريس العلوم الدينية والشرعية والفقهية؟ خاصة أن هناك الأزهر الشريف؟ إذن هنا لماذا لا يكون هناك حوار حقيقي بين واضعى مناهج التدريب هذه مع الأزهر؟ خاصة أن الأزهر هو الذى يخرج القاعدة العريضة والأساسية للدارسين. وهنا نأتى إلى لب الموضوع المقصود  الفكر الدينى بشكل عام إسلاميا ومسيحيا هو الذى يشكل الفكر والوجدان بل يقوم بدور مباشر فى تكوين الشخصية المصرية. فالتطرف والتعصب ورفض الاخر أى اخر وعدم قبوله على أرضية دينية أو غير دينية نتيجة لفكر دينى اسلامى ومسيحى فى المسجد والكنيسة. هذا يعنى أن هذا الفكر هو المشكل والمحرك لكل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والوطنية لكل الشعب المصري بكل دياناته.

واذا كانت هذه الدورات للدعاة الإسلاميين. فماذا عن رجال الدين المسيحى؟

فالمشكلة ذات المشكلة والنتائج ذات النتائج والمجتمع والوطن هو الدى يدفع الثمن. فهل الحكومة مسؤولة عن تصحيح الفكر الدينى الاسلامى وهى ليست مسؤولة عن الفكر الدينى المسيحى؟ وهل المسيحى هو مسؤولية الكنيسة وليس الدولة؟ نعم يمكن أن نبتعد عن العلوم الدينية والعقائدية واللاهوتية وتكون تلك العلوم العصرية والتاريخية الوطنية وليست الدينية هنا وهنا. تكون العلوم الإنسانية خاصة الفلسفة لإعمال العقل بعيدا عن سيطرة النقل .

أم هل يمكن أن يكون هناك حوارات علمية وتكنولوجية واجتماعية مع الكنيسة لتطوير هذا الفكر. نحن دولة المواطنة حسب الدستور. فالمصرى أى مصرى له كل الحقوق وعليه كل الواجبات. والدولة هى المسؤول الأول عن حياة المواطن. وهنا نذكر بأن مواد الدستور التى تعطى الأزهر والكنيسة مسؤوليتهما عن العقيدة فهذا يحل أى مشكلة. ويصبح إعداد رجال الدين بشكل عام اجتماعيا وثقافيا وعلميا وتاريخيا وطنيا، مطلبا هاما لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية عالميا، حتى لا تكون المؤسسات الدينية فى جانب والشباب المصرى فى جانب آخر، وهذا ليس فى مصلحة الوطن الحبيب الغالى الذى يحتاج إلى كل أبنائه. حفظ الله مصر وشعبها العظيم .
--------------------------------
بقلم: جمال أسعد 


مقالات اخرى للكاتب

تجديد الفكر الدينى والدورات التدريبية