24 - 06 - 2026

«يوليو».. الزوابع التي أثارها خالد صلاح!!

«يوليو».. الزوابع التي أثارها خالد صلاح!!

قبل أن يطل علينا يوليو بصهده الطقسي وجدله حول يوليو 1952، ويوليو 2013، ثم تجربة يوليو 2026 التي يؤسس لها الصحفي خالد صلاح وفريقه، في تجربة يحاول من خلالها اللحاق بعالم الميديا الذي يتغير أسرع من تغير فصول السنة، وفي ظل ركود في السوق الصحفية المصرية.

تتفق أو تختلف، تحب أو تكره، يروق لك أو لا يعجبك، فذلك كله يدخل في نطاق الذائقة الشخصية والحكم الفردي.

أما ما لا يمكن تجاهله، فهو أن خالد صلاح يعرف جيدًا كيف يصنع الحدث قبل أن يصنع المنتج، وكيف يلفت الانتباه إلى الفكرة قبل أن يفتح أبوابها للجمهور.

ففي زمن تتزاحم فيه المنصات والمحتويات، لم يعد النجاح مرهونًا فقط بما تقدمه، بل بقدرتك على جعل الآخرين ينتظرون ما ستقدمه.

السؤال إذن: هل تحتاج صحافتنا، بشقيها الورقي والإلكتروني، المكتوب منه والمصور، إلى تجديد؟ الإجابة، قولًا واحدًا: بل تحتاج إلى ثورة مهنية تلعب في المساحة الممكنة إلى أن يزول الحصار المضروب عليها، وتتحرر من القيود الرسمية والعرفية.

وهنا تبدو تجربة «يوليو» التي يتم الترويج لها جديرة بالتأمل؛ إذ نجحت في فرض اسمها على النقاش العام قبل أن تكتمل ملامحها أمام الجمهور.

وبين مؤيد يرى فيها مغامرة مهنية جديدة، ومتحفظ يراقب بحذر، تحقق الهدف الأول لأي مشروع إعلامي ناشئ: أن يصبح موضوعًا للحديث.

المفارقة أن كثيرًا من المشروعات الإعلامية تبدأ بثقل الإمكانات وضخامة الإنفاق، ثم تمر مرورًا عابرًا لا يترك أثرًا يُذكر، بينما استطاعت «يوليو» أن تحتل مساحة معتبرة من الجدل والاهتمام قبل أن تمتلك أرشيفًا أو رصيدًا من المحتوى يُقاس عليه.

وهذا، في حد ذاته، مؤشر على أن القائمين عليها يدركون طبيعة اللحظة الإعلامية الجديدة، حيث أصبحت المعركة الأولى هي معركة الانتباه.

ولعل ما يمنح التجربة أهمية إضافية أنها تأتي من رجل خاض معارك الصحافة الرقمية مبكرًا، وكان أحد أبرز المشاركين في صناعة نموذج «اليوم السابع» الذي تحول إلى علامة فارقة في الإعلام الإلكتروني العربي.

لذلك فإن المتابعين لا ينظرون إلى «يوليو» باعتبارها منصة جديدة فحسب، بل باعتبارها اختبارًا جديدًا لخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة.

قد تنجح التجربة أو تتعثر، وقد تحقق ما يطمح إليه أصحابها أو أقل من ذلك، لكن المؤكد أنها نجحت في اجتياز الخطوة الأصعب: أن تجعل الجميع يتحدث عنها، وأن تحجز لنفسها مكانًا في المشهد قبل أن تبدأ الرحلة رسميًا.

استطاع أن ينفذ إلى الساحة حتى قبل أن يبدأ البث الرسمي لـ«يوليو»، وتمكن من إثارة جدل محمود بالنسبة له ولتجربته، وصار الوسط الصحفي والإعلامي يتحدث عن منصته اتفاقًا واختلافًا، فصنع لبضاعته سوقًا دون بضاعة حقيقية، وهذا، في عالم الإعلام، نصف الانتصار على الأقل.

فهل يؤسس «صلاح الصحافة المصرية»! لمدرسة جديدة يصبح بها قاطرة تنقل التجارب الأخرى معها إلى مستوى مختلف، أم تصبح مجرد محاولة لتنظيم سوق «الريلز» العشوائي في قالب مؤسسي؟

ننتظر لنرى!

حزن الختام:-

طريقها طويل

طويل جدًا يهد الحيل

ولازم كلنا نمشيه

وجيل يتعب يسلم جيل

عشان محتاجة صبر جميل

حبيبتك حلوة تستاهل

تدادي الأعمى والجاهل

ولو عاندوك متستسلمش

متسلمش واتجاهل

مفيش بقلاوة بالساهل

ولا فيه مرسى من غير نيل

ولا نور بكرة هتشوفه

ولا فيه مجد بظروفه

وحتى اسأل هرم خوفو
-----------------------------
بقلم: علي إبراهيم


مقالات اخرى للكاتب

«يوليو».. الزوابع التي أثارها خالد صلاح!!