25 - 06 - 2026

وجهة نظري | إلهام وإخوتها

وجهة نظري | إلهام وإخوتها

ماتت الهام ضحية المرض الخييث.. صدمت المشاهدين نهاية بطلة مسلسل ورد على فل وياسمين .. اتهموا صناعه بالقسوة واغتيال الأمل. كانوا فى حاجة لمن يخفف عليهم وطأة الواقع بظروفه المحدقة الصعبة.

كانوا يتعلقون ببصيص أمل فى الخيال يهون عليهم وطأة الحياة، خاصة على المهمشين والفقراء المبتلين بخنقة العوز وإبتلاء المرض .

يدرك قسوة تلك الحالة كل من قادته الصدفة او الحاجة للتردد على معهد الأورام، سيدرك مع أولى خطواته حجم المعاناة التى يتكبدها المرضى. آلامهم التى تفوق الإحتمال. معاناتهم التى تفوق الوصف.  

أجساد متعبة نحيلة. عيون غائرة فقدت بريق الحياة. أيديهم الضعيفة تمتد بوهن لمن يعينها ويخفف عنها الآلام .

أينما ذهبت تصدمك أنات المرضى تنطقها وجوههم، فلا قدرة لديهم على صوت يفصح عن عظم الآلام.

تلاحقك وجوههم المتعبة أينما ذهبت. بين الطوابق المختلفة وخلف أبواب العيادات وفى الطرقات التى تفترشها كثيرا أجسادهم المتعبة طلبا لبعض من راحة فى يوم قاس شاق لتلقى العلاج.

لن تعتاد عيناك على قسوة المشاهد مهما ازداد ترددك عليهم . ففى كل مرة سيصدمك مريض آخر أكثر اعتلالا وأشد ألما وأكثر وهنا وربما أكثر معاناة من المرض الذى بدا واضحا فى آثاره الشرسة على الوجوه والرؤوس والعيون .

مرض قاس يفترس بلا رحمة مرضى ضعفاء، تزداد شراسته ووطأته بعد معاناة كثيرين منهم من إجراءات روتينية مجحفة عقيمة تفرض على مرضى غير قادرين على صلب قامتهم لا تتحمل أقدامهم ثقل أجسادهم رغم وهنها وهزالها. فكيف يمكن أن تتحمل خطوات طويلة عقيمة تجبرهم على انتظار ساعات ممتدة بلا نهاية لختم أوراق وتقديم مستندات والصعود والهبوط بين الطوابق والحجرات والأطباء للانتهاء من كشف هنا وتوقيع هنا وختم هناك. مارثون شاق تتكبده أجسادهم الوهنة. تنجح أحيانا وتتغير أحيانا، فتضطر لإعادة الكرة ثانية وثالثة حتى تظفر بجلسة علاج.

وليت الرحلة الشاقة تنتهي باكتمال الإجراءات والأوراق. ففى انتظار تلقى جلسات العلاج أو صرف الادوية مارثون آخر لا يقل صعوبة وشقاء، ساعات انتظار طويلة فوق مقاعد غير مريحة يقدمون خلالها أوراق إعتمادهم للعلاج. ينتظرون بصمت مؤلم حتى تتردد أسماؤهم، يتلقونها كالمحكوم له بالإفراج.

لا تنتهى الرحلة الشاقة بل يبدأ فصل ثالث جديد فى رحلة العذاب. ساعات طويلة بطيئة تستسلم فيها الأجساد لمحاليل الكيماوي الخارقة، ربما لا تظهر آثارها سريعا، لكن عقولهم تدرك ماينتظرهم خلال ساعات وعلى الأكثر أيام .

حجم آلام المرضى وقسوة ما يواجهونه فى تلقى العلاج يدفعنا لإعادة النظر فى المنظومة الصحية التى لاتراعى مأساة هؤلاء المرضى ولا تنظر لهم بأدنى عين الإعتذار. بالرغم من إزدياد عددهم وإزدياد معاناتهم يوما بعد آخر.

تفرض الرحمة قبل الواجب على حكومتنا الرشيدة العمل على زيادة معاهد الأورام لتخفيف الضغط على المعاهد القليلة الموجودة والتى لاتتناسب مع أعداد المرضى الكبيرة. كما تفرض عليها تسهيل إجراءات العلاج والاكتفاء ببطاقة واحدة تسجل فيها الحالة ويتسنى لصاحبها المتابعة والعلاج وفق منظومة محددة وبسيطة فى نفس الوقت.

فقه الأولويات الغائب عن حكومتنا السنية يحتاج منا التوقف وإعادة النظر، لتدرك أن البشر أهم من الحجر، وأن صحتهم وسلامتهم أهم من بناء كبارى وقصور ومدن للصفوة يغدق عليها ملايين ولا يبخل على تسويقها بالكثير.

زيارة واحدة رسمية حقيقية لمعهد الأورام، ومعايشة مرضاه بصدق وعن قرب بعيدا عن زيارات تجميلية مرتبة ومسبقة التنسيق، تكفى لمواجهة كل أوجه المعاناة وتفتح باب الأمل للمرضى فى تلقى العلاج بيسر ورحمة وكرامة.
--------------------------------
بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري | مخربو الفان زون.. مجرمون أم ضحايا؟؟