25 - 06 - 2026

استثمار أموال التأمين الاجتماعى والحد الأدنى للمعاشات

استثمار أموال التأمين الاجتماعى والحد الأدنى للمعاشات

ذكر سامى عبد الهادى نائب رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية بلجنة القوى العاملة ان قانون التأمينات الاجتماعية ١٤٨ لسنة ٢٠١٩ يلزم الهيئة باستثمار نحو 75% على الأقل من أموال التأمينات في أذون وسندات الخزانة، إلى جانب 20% كودائع قصيرة الأجل لضمان السيولة، و5% يتم توجيهها للمساهمة في الشركات وإدارة محفظة استثمارية .

لذا لزم التوضيح أن متوسط النسبة العالمية لاستثمار أموال صناديق التأمين الاجتماعى فى أدوات الدين تتراوح ببن ٤٠ % و ٥٠ % والباقى تستثمر الصناديق بمعرفتها مع التركيز على توجيه الاستثمارات للمساهمة فى الشركات وإدارة محفظة استثمارية بهدف تعظيم عائد الاستثمار ليتعاظم الاحتياطى النقدى بما يمكن الصناديق من تحسين قيمة المعاشات وزياداتها ورفع الحد الأدنى وتقديم خدمات اجتماعية وصحية لائقة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وتحسين دخول الموظفين وحسن تدريبهم، حيث تكون تلك هى المهمة الرئيسية لمجلس إدارة الهيئة على أن يكون نصفهم من أصحاب المعاشات ويختارهم الاتحاد ألعام لأصحاب المعاشات باعتباره الممثل الشرعى الوحيد لأصحاب المعاشات، لأن هذه الأموال خاصة وقد وفر لها الدستور والقانون حماية الأموال العامة لأن المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات لايدخرون تلك الأموال لدى الهيئة بل يستأمنونها عليها لاستثمارها بأفضل الوسائل والسبل لتعظيم عوائدها لصالحهم، ومن ثم فإن النسبة القانونية الحالية ظالمة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات حيث ينبغى ترك مالا يقل عن (٥٠ %) للهيئة لاستثمارها فى مشاريع مأمونة تدر عائدا أفضل لينعكس ذلك هلى تحسين قيمة المعاشات وتقليل الاشتراكات، وأيضا استولت الدولة على ٩٨٩ مليار جنيه من المال الاحتياطى لأموال التأمينات الاجتماعية تسددها على أقساط سنوية لمدة ٥٥ سنة بزيادة سنوية مركبة بدأت بنسبة (٥،٩ %) ووصلت حاليا إلى نسبة (٧ %) استنادا للمادة (١١١) من القانون ١٤٨ لسنة ٢٠١٩ ومعنى أنها سنوية أى أن الاستفادة منها بنفس النسبة الواردة رغم النص على أنها متزايدة (زيادة مركبة) لأن كلمتى زيادة مركبة لاتأتي ثمارها إلا فى العام التالى (أى بعد عامين) لأنها ستكون مرتفعة عن سعر الفائدة الجارى بالبنوك، ومن ثم تقترض الحكومة من البنوك التجارية قروضا بسعر متوسط حوالى ١٧ % سنويا بينما تسدد للتأمينات الاجتماعية ما اقترضته منها بفائدة سنوية وصلت حاليا إلى ٧ % أى بفارق ١٠ % سنويا عن السعر الجارى، وهو مايمثل استغلالا سيئا لأموال المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات ليخرج علينا اللواء جمال عوض رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية ليرد على المطالبات بزيادة الحد الأدنى للأجور أو صرف زيادة إضافية لأصحاب المعاشات  بنسبة ٥ % مثلا لمواجهة أعباء الحياة المعيشية قائلا أجيب لكم من أين؟ أو موارد الصندوق لاتتحمل صرف زيادة سنوية تزيد عن ال ١٥ % .

هذا وقد جرى تطبيق آلية للحد الأدنى للأجر التأميني بداية من عام 2021 بقيمة 1000 جنيه، مع زيادة سنوية بنسبة 15% لمدة 7 سنوات.

وتتضح أبرز تفاصيل أجور الاشتراك التأميني 2026 كما يلى :

- الحد الأدنى : 2700 جنيه.الحد الأقصى: 16700 جنيه.موعد التطبيق: بدأ العمل بهذه الحدود اعتباراً من 1 يناير 2026 وفقاً لما أعلنته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

- الحد الأدنى للمعاش :

1755 جنيهًا مصريًا ، ويحدد بنسبة ٦٥ % من الحد الأدنى لأجر الاشتراك الذى يقل كثيرا عن الأجر الفعلى  .

- الحد الأقصى للمعاش: 13360 جنيهًا مصريًا ، وحاليا أعلى معاش يتم تسويته للخارجين على المعاش يصل إلى ٤٠٠٠ جنيه شهريا تقريبا .

ونحن نطالب بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور وليس بالحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني أى أن يكون بنسبة ٦٥ % من الحد الأدنى السارى للأجور ٨٠٠٠ جنيه أى أن بكون الحد الأدنى للمعاشات حاليا ٥٠٠٠ جنيه ، وهذه التعديلات هى حزمة متكاملة تستدعى التفعيل لتحقيق العوائد المرجوة.

صور من أوجه استثمار أموال التأمين الاجتماعى بشكل ناجح :

تعتمد الدول الناجحة في إدارة واستثمار أموال التأمين الاجتماعي على التنويع الاستراتيجي للأصول، حيث يتم توجيه الفوائض نحو 6 مجالات رئيسية لتعظيم العوائد وتقليل المخاطر (ضماناً للوفاء بالالتزامات تجاه أصحاب المعاشات):

1. أدوات الدخل الثابت (الاستثمار الآمن) سندات وأذون الخزانة الحكومية: تعد الملاذ الاستثماري الأساسي والأكثر أماناً لصناديق المعاشات في معظم دول العالم. ودائع البنوك: تستخدم لتوفير السيولة النقدية العاجلة.

2. الأسهم في أسواق المال (البورصات) الاستثمار في أسهم الشركات القيادية والمدرجة محلياً وعالمياً، مما يحقق أرباحاً رأسمالية وتوزيعات نقدية تساهم في حماية قيمة الأموال من التضخم.

3. الصناديق العقارية والبنية التحتيةالاستثمار المباشر في العقارات الإدارية، والتجارية، والمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية القومية (مثل: الطاقة، النقل، والمرافق).

4. الصناديق المتداولة والمؤشرات (ETFs) الاعتماد على الاستثمار في المحافظ المُدارة التي تتتبع المؤشرات العالمية (مثل: مؤشر \(S\&P 500\)) لتنويع المخاطر على مستوى قطاعات اقتصادية متعددة.

5. الاستثمارات البديلة ورأس المال الاستثماري، تخصيص جزء من المحفظة لتمويل الشركات الناشئة الواعدة وصناديق الملكية الخاصة لدعم الابتكار وتحقيق عوائد مرتفعة طويلة الأجل.

6. السندات الخضراء والمستدامة: توجيه الاستثمارات نحو مشاريع الاقتصاد الأخضر والتحول الطاقي لضمان استدامة بيئية ومالية طويلة المدى .
------------------------------------
بقلم: كامل السيد
* خبير التأمينات والمعاشات

مقالات اخرى للكاتب

معادلة المعاشات الصعبة.. بين «المُقدَّر» و«المأمول»