يزعم أحد الكتاب؛ أن استشهاد قادة إيران؛ هزيمة لهم ولبلادهم؛ ويرى أن تلك هزيمة نكراء حاقت بطهران ورجالها؛ ولا سبيل سوى الإقرار بالخسارة، والنزول عليها، وتجرعها والتعاطي بالخزي معها، وعدم التباهي بقوة موقف المقاومين بعد استشهاد القادة
تناسى الرجل أن كل مقاومة يموت قادتها ولا تسقط الراية أو تتوقف المواجهة؛ فإن ذلك في حد ذاته انتصار.
تذكرني تلك الكتابات المدفوعة الأجر؛ والتي تكتب تحت راية الممولين؛ بهجومه على من كان يصفهم بالمعرضين؛ ويراهم مدفوعي الأجر، مسلوبي القرار والرؤية؛ عقب الإطاحة بالإخوان المسلمين من سدة الحكم، ويرميهم بكل نقيصة؛ ويتهمهم أن موقفهم من رأس مموليهم وليس من بنات افكارهم.
سقط الرجل في نفس المستنقع الذي عابه على من وصفهم بالمطبلين لسلطة اختلف معها؛ فصار يطبل بالأجر لمن يمنحه الدينار والدولار أو الريال.
تناسى الرجل أن كل تصد لهيمنة وغطرسة واحتلال قوة عظمى يتبعه بالضرورة اغتيال لقادة ورجال المقاومة؛ ولنا في مقاومة فيتنام للاحتلال الأمريكي أسوة حسنة؛ وكذلك المقاومة الجزائرية التي استشهد منها ما يربو على المليون شهيد أثناء تصديهم للاحتلال الفرنسي؛ ومن اسموهم سابقا بالمجاهدين الأفغان في مقاومتهم للغزو السوفيتي.
في كل تلك النزالات؛ قتل قادة؛ ونجح الاحتلال بقوته الغاشمة في اصطياد قادة ورموز المقاومة؛ لكن العاقبة كانت لصالح المقاومين؛ فحملة الراية من بعد القادة؛ ما وهنوا ولا ضعفوا ولا استكانوا ولا أسقطوا اللواء؛ وإنما نازلوا العدو، وكالوا له الضربات، وأرغموه على الذهاب صاغرًا إلى المفاوضات، والنزول على شروط ومطالب رجال المقاومة.
يخيل إليّ لو أن ذلك الشبح قد عاصر ظهور الإسلام ما كان إلا في صفوف المنافقين والمرجفين في المدينة؛ ولو كان يحيا في عصر مقاومة الاحتلال ما كان إلا في صفوف العملاء والخونة.
----------------------------------
بقلم: معوض جودة






