28 - 06 - 2026

مفاوضات سويسرا في حقل ألغام: ترامب يهدد بالسيطرة على هرمز.. وطهران تربط المحادثات بجبهة لبنان

مفاوضات سويسرا في حقل ألغام: ترامب يهدد بالسيطرة على هرمز.. وطهران تربط المحادثات بجبهة لبنان

ترامب يتوعد بعدم عودة الوفد المفاوض.. وإيران تربط المضيق بالانسحاب الإسرائيلي

حذر الرئيس الأمريكي الإيرانيين من إغلاق مضيق هرمز، مهدداً بعدم عودة الفريق المفاوض في حال إغلاق المضيق، والتلويح بالقضاء على بلدهم، والسيطرة على المضيق وتصبح الولايات المتحدة الملاك الحارس لمضيق هرمز وتأخذ 20% من النفط..

جاءت تصريحات ترامب لقناة "فوكس نيوز" يوم الأحد (21 يونيو 2026) وقت انعقاد الجولة الأولى للمفاوضات الإيرانية الأمريكية بسويسرا، بحضور الوسيطين الباكستاني والقطري، وسبقت هذه التصريحات، تصريحات لنائبه "جي دي فانس" حملت تفاؤلاً لدى المفاوضين والوسطاء والمنطقة بقوله "إن الرئيس دونالد ترامب يريد فتح صفحة جديدة مع إيران، وطلب منا أن نبدأ صفحة جديدة لتغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني، ونرى الآن مستقبلا مشتركا يمكن فيه للجميع العمل لتعزيز السلام والازدهار".

ورداً على تهديدات الرئيس الأمريكي، علق رئيس هيئة المفاوضين الايرانيين محمد باقر قاليباف، عبر منصة إكس "ألا يفكرون في أنفسهم أنه لو كان لتهديداتهم أي تأثير، لما وصلوا إلى هذه الحالة من اليأس التي هم عليها اليوم؟ نحن لا نأخذ تهديدات الأمريكيين بعين الاعتبار في أي مكان، وعليهم أن يتوخوا الحذر في تصريحاتهم، فقواتنا المسلحة مستعدة للرد بطريقة أخرى، مهما قالوا، فنحن من سننفذ".

ومن جانبه أبلغ الوفد الإيراني المفاوض الجانب الأمريكي اعتراضه على تهديدات ترامب لأعضاء الفريق التفاوضي الإيراني مؤكداً أنه يدرس الخيارات المناسبة للرد عليها حيث تعتبر انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم.

وذكرت وسائل الإعلام العربية والأجنبية أن قطر وباكستان لعبا دوراً في تهدئة الأجواء، خاصة بعد انسحاب الوفد الإيراني من جلسة المفاوضات التي استمرت 8 ساعات، احتجاجاً على تهديدات ترامب، وقرر الوفد عدم العودة للمفاوضات إلا بعد تقديم ترامب اعتذاراً، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

فيما أوضح الخبير في الشؤون الاستراتيجية وأحد أعضاء وفد التفاوض الإيراني في إسلام آباد محمد مرندي، أنه بعد ساعات قليلة من إغلاق إيران لمضيق هرمز، وافق الكيان الصهيوني على وقف إطلاق النار وأوقف قتل الأطفال اللبنانيين. وبحلول الصباح، بدأت إيران بإعادة فتح المضيق تدريجياً. لكن ترامب يحاول الآن إطلاق تهديدات فارغة لينسب فضل إعادة فتح المضيق إلى نفسه، لكن توقيت الأحداث يقول شيئاً آخر.

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية (المعروفة بقربها من الحرس الثوري) قد نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أنه إذا استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان ولم يتم ضمان وحدة الأراضي اللبنانية، فلن تُجرى أي مفاوضات بشأن الملفات الأخرى، وأشار المصدر إلى أنه وفقاً للتفاهم الذي تم التوصل إليه مع الجانب القطري في  المرحلة الأولى، فإن هناك 5 شروط تسبق فتح مضيق هرمز، أبرزها البند الأول المتعلق بوقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري الكامل، وإصدار التراخيص الخاصة ببيع النفط والبتروكيماويات ومشتقات إيران، علماً بأن رفع الحصار البحري عن إيران وحده لا يكفي لإعادة فتح مضيق هرمز وفقًا للبند الخامس.

** لبنان حجر المفاوضات

وكان نائب الرئيس الأمريكي قد صرح قبل مغادرته بلاده، بأن ملف وقف إطلاق النار في لبنان هو الأمر الرئيسي الذي سنبحثه مع إيران في سويسرا إلى جانب الملف النووي.. كما أعلنت طهران.

وعلمت المشهد من مصادر قريبة الصلة بمحور المقاومة أن تفاهمات جرت خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين (17 و18 يونيو 2026) داخل غرفة عمليات المحور، وأفضت لاتفاق بأن تستكمل إيران مسار إسلام آباد حتى لا تبدو، وكأنها تعرقل التفاوض، خاصة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم، والتي يرى المحور أنها تصب لصالحها، مع اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى لتفجير المسار التفاوضي.

وأوضحت المصادر أن طهران أبلغت الوسطاء القطريين والباكستانيين ضرورة الحصول على ضمانات تتعلق بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وعدم التوقيع على الاتفاق النووي قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان.

وفي سياق متصل نقل موقع أكسيوس الأمريكي، عن مصادر دبلوماسية لم يسمها، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ عدداً من نظرائه خلال اتصالات دبلوماسية أجراها قبل يوم الجمعة (19 يونيو 2026) أنّ مسألة وقف إطلاق النار في لبنان تشكّل قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى طهران، وأنّها تُعدّ من الأولويات الأساسية في المرحلة الراهنة.

وأوضحت مصادر أكسيوس أن القيادة الإيرانية تشدّد على ضرورة رؤية وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيّز التنفيذ بصورة فعلية قبل المضي قدماً في أيّ لقاءات أو خطوات سياسية مرتبطة بمحادثات سويسرا، وهو ما يعكس تمسّك طهران بربط أيّ تقدّم سياسي أو تفاوضي بتثبيت التهدئة في الساحة اللبنانية.

** إسرائيل تعيق وصول إيران لسويسرا

إيران يوم الجمعة (19 يونيو 2026) رفضت الذهاب لطاولة سويسرا، قبل وقف إطلاق النار في لبنان، لعدم التزام واشنطن بتنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم والذي نص على "إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها". وهو ما دفع الوسطاء للتواصل مع الإدارة الأمريكية، وتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار يبدأ في الرابعة عصر يوم الجمعة بوساطة أمريكية قطرية ومساعدة إيرانية، وفقاً لما ذكره موقع أكسيوس، ووكالة رويترز، بعد محادثة بين ترامب ونتنياهو، طلب خلالها الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار مع حزب الله. ونقلت شبكة "إن بي سي" عن ترامب قوله "لطالما عاملت نتنياهو بشكل جيد، ويتوجب عليه الهدوء وإعمال العقل". فيما كشف مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس أن نتنياهو وافق على تجديد وقف إطلاق في لبنان، بعد أن أدى القتال لتأجيل المحادثات الإيرانية الأمريكية التي كانت مقررة الجمعة.

وفي محاولة إسرائيلية لعرقلة المفاوضات، وخرقاً للمعاهدات كعادتها، قامت قواتها ليل الجمعة بالتسلل لمرتفعات "علي الطاهر" المطلة على مدينة النبطية، وتصدت لها المقاومة مما أدى لمقتل ضابط و3 جنود و17 جريحا، وتدمير وإصابة عدد من الدبابات والآليات، على إثر ذلك قام الاحتلال منذ ليل الجمعة وصباح السبت بقصف مدفعي وغارات جوية على 20 بلدة في الجنوب والبقاع، وفقا لما أعلنته الوكالة الوطنية للإعلام (وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية) فيما أعلن الدفاع المدني اللبناني عن إجلاء 47 مواطناً وانتشال 16 شهيداً و12 جريحاً من النبطية.

وأرجع التصعيد الإسرائيلي "المجنون"، خلال يومي الجمعة والسبت لفشل القوات الإسرائيلية منذ الخميس (18 يونيو 2026) في احتلال مرتفعات "علي الطاهر"، فلجأت للانتقام بغارات عنيفة على المدنيين، كما أصدرت غرفة عمليات المقاومة اللبنانية بياناً أوضحت فيه ارتكاب الاحتلال 300 خرق منذ فجر الجمعة، شملت غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق قذائف فوسفورية على أكثر من 25 بلدة وقرية، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، واستخدام قنابل عنقودية محظورة دولياً.

وأمام ذلك الهجوم أعلنت طهران تعليق ذهابها لسويسرا، رغم تواجد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، قبل يومين وتم التكتم الإعلامي على ذلك، حتى لا تبدو أمريكا تنتظر إيران، وهو ما أدى لتأجيل سفر نائب الرئيس الأمريكي "جي ديه فانس"، وأعلنت إسلام آباد تأجيل سفر رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.

** أمريكا تنتظر.. وإيران تضع شروطها

وفي الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، "إن عدم ذهاب الوفد الإيراني لسويسرا، يعود لانشغالهم بمراسم عاشوراء"، أعلنت طهران رسمياً تعليق سفر وفدها المفاوض، وإغلاق مضيق هرمز لحين وقف العدوان على لبنان.

وبعدها بساعات قليلة أعلنت إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار مع بقاء قواتها في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان للقضاء على حزب الله وتفكيك بنيته، وامتلاكها حرية التحرك ضد أي تهديدات. وفي المقابل، أكدت المقاومة اللبنانية أن أي تحرك للعدو الإسرائيلي خارج إطار الوقف الشامل لإطلاق النار ستتم مواجهته.

على إثر هذه الديناميكيات، تحرك الوفد المفاوض الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي مساء السبت لحضور قمة "بحيرة لوسيرن" بسويسرا، لبدء الاجتماع الأول بين واشنطن وطهران والدولتين الوسيطتين (قطر وباكستان). وتم الاتفاق مع انطلاق الاجتماعات يوم الأحد (22 يونيو 2026) على تشكيل مجموعات فنية وتقنية للتفاوض بشأن بنود الاتفاق النهائي، وأخرى تعنى بمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم للوصول إلى اتفاق نهائي.

وفي سياق متصل مع بدء الاجتماعات أفادت شبكة "سي بي إس" الإخبارية الأمريكية عن مصدر دبلوماسي بتخصيص الاجتماع الأول للوفدين الإيراني والأمريكي لمناقشة القضية اللبنانية. ونوهت الشبكة الإخبارية إلى أن موافقة واشنطن على إثارة نزاع إسرائيل وحزب الله في المفاوضات، في ظل غياب إسرائيل والحزب والحكومة اللبنانية، يشير إلى تغيير في الاستراتيجية الأمريكية. وذلك ما وضح من خلال تصريحات نائب الرئيس الأمريكي التي نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية قبل مغادرته واشنطن، والتي قال فيها "سنبدأ بالمحادثات الفنية مع إيران بحضور الوسطاء، وسنعمل على منع قيام إسرائيل بمهاجمة لبنان، لكن يجب على حزب الله التوقف عن مهاجمة إسرائيل"، مشدداً على أهمية البدء بمسار صحيح في المفاوضات مع إيران، خاصة وأن الوضع في لبنان يشهد هدوءاً نسبياً وتباطؤاً في وتيرة الأحداث.
----------------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع