24 - 06 - 2026

د. البوعلي .. مصر والسعودية أخوّة على الدوام

د. البوعلي .. مصر والسعودية أخوّة على الدوام

في زيارته لي والمرتقَبة منذ سنوات، هلَّ عليّ ضيفا كريما، أثناء زيارته السريعة لمصر؛ للاستجمام ولأداء بعضِ المهام، معالي الدكتور أبو حمد أحمد بن حمد البوعلي رئيس مجلس إدارة جمعية « قبس» للقرآن والسنة والخطابة، مدير إدارة الأوقاف بمنطقة الأحساء بالمملكة العربية الشقيقة.

سرُّ ترقبي لهذه الزيارة، يرجعُ إلى رغبتي الملحّة في مجالسة عالمٍ متبحرٍ في علوم الشريعة، وخطيبٍ مفوّه، تهتزُ له أعواد المنابر، ومحاضِرٍ بليغ، تظهر فصاحتُه في اختيار العبارات، وانتقاء الجمل المُعبّرة عن المعنى أبلغ تعبير؛ ولم لا ؟ وهو سليلُ بيت العلم والفضل، وأكبرُ أبناء عَلَمٍ من أعلام التربية والتعليم بمنطقة الأحساء، المربي الوالد الشيخ حمد البوعلي حفظه الله.

انتظارا للقاء، جلستُ يحدوني الشوق، وهو ما حال بيني وبين تحضير خطبة الجمعة، التي أحرصُ على أدائها منذ سنوات؛ توظيفا لما حصّلته في ميدان الدراسات الإسلامية في دراساتي التكميلية للماجستير والدكتوراه، فقد حرَصتُ على أن تكون جهودي في الحقل الدعوي استنباطا لروح النصوص دون ترديدها كترديد الببغاء؛ إذ إن العبرة من فقه النص، وليس من سوق لفظه وفقط.

في الموعد المحدد بالدقيقة والثانية، قدِم علينا الدكتور الجليل، وعبّرت حميميةُ الأحضان وتقبيلُ الأكتاف عن صدق المحبة، وترقب اللقاء بيننا. وكشف اصطحابه لأخٍ، تبدو عليه سيما العلم، وهو المهندس الداعية رضا هلال، على حرص الدكتور البوعلي على اختيار أصدقائه. اتجهنا ـ بعدما جلس الضيفان دقائق معدودة، شربا خلالها كوبين من عصير «الليمون بالنعناع»؛ لإطفاء ظمأ الطريق ـ نحو المسجد لأداء خطبة الجمعة، وأبى الضيفُ العالم أن يصعد المنبر خطيبا؛ بحجة أنّه جاء ليستمع ويتعلم، وهو تواضعٌ زاده رفعة، وحسنُ خلقٍ، شابه فيه الأوّلين، إذ ماذا يقدّم من هو بضاعتُه مزجاة مثلي لعالمٍ راسخ العلم، متبحرٍ في فروعه مثل الدكتور البوعلي؟!

كانت خطبةُ الجمعة عن «فقه الهجرة النبوية، والدروس المستفادة»، وقفتُ خلالها على بعض الدروس، التي تؤكد أنّ الهجرة، ليست أحداثا تُسرد، ولكنها دروسٌ تُتعلم، من تلك الدروس: ضرورة الأخذ بالأسباب الممكنة والمتاحة مع اليقين بأنّ النصر والتمكين من الله وحده، ومنها التأكيدُ على أنّ هجرة النّبي كانت انتصارا، ولم تكن انكسارا، ومنها حرصُ النّبي على أداء الأمانة لأصحابها، رغم استساغة أن يأخذ تلك الأمانات؛ تعويضا لما فقده في مكة بعد هجرته للمدينة، والتي أُجبر عليها، ومنها حرصُه على اختيار الرفيق قبل الطريق، وحرصُه على دعوة قوم في الطريق دون التفات لما يتعقبه من سيوفٍ مشهرة، ورماح حادة، وغيرها من الدروس، التي ذكرتُها في عجالة؛ احتراما لجلال المُستمِع، والذي ما جاز لي أن أتكلّم في حضرته.

سريعا عدنا إلى البيت، وجلسنا على مائدة، احتوت على ما لذّ من طعام مصري، تصدّرته  «بُرَم» اللحم بالبامية المعدّة بالفرن، ومحاشي ورق العنب، والباذنجان، والممبار، والأرز والملوخية الخضراء، التي أحسنتْ زوجتي «شهقتها»، فكانت لذيذة الطعم.

دار الحديثُ ـ الذي حضره أبنائى، وابنُ أختي د. أسامة صلاح، مدرس الحديث بآداب المنيا بيننا وبين الضيف العالم ـ سجالا، وعرفتُ خلاله مدى حرصه على العمل التطوعي، ورئاسته للعديد من الجمعيات التطوعية، التي تقدّم الخدمة لمستحقّيها بصورة تُحافظ على ماء وجه المحتَاج، وتضمن له حياة كريمة، كما ألقى الحديثُ الضوء على محطاته الدعوية، التي جاب خلالها البلاد شرقا وغربا، ينشر سنة المصطفى، ويبيّن مقاصد الشرع، ويفسِّر آيات الذكر الحكيم.

كشف اللقاء أيضا عن حرص الضيف الجليل على استضافة أهل العلم الكبار، فقد استضاف مُحدّثَ الشام والبلاد الإسلامية الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني، والعلامة الشيخ د. عبد الله المطلق، والشيخ الدكتور عائض القرني، وغير هؤلاء من العلماء الكبار وطلاب العلم.

زيارةُ الدكتور أحمد بن حمد البوعلي لمصر، لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة بإذن الله، هذا ما أكده لي، بيد أنّه يعتبر مصر بلده الثاني، وعلى يدي أساتذتها تلقى دروسه الأولى.

ومن اللافت أنّ اعتراف د. البوعلي بالجميل، ينمّ عن طيب أصل، ويكشف عن قوة العلاقة والأخوّة بين مصر وبلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية الشقيقة.
--------------------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

د. البوعلي .. مصر والسعودية أخوّة على الدوام