23 - 06 - 2026

هاني الفيومي: السياحة المصرية تواصل النمو رغم التحديات العالمية..

هاني الفيومي: السياحة المصرية تواصل النمو رغم التحديات العالمية..

أكد هاني الفيومي رئيس لجنة السياحة والطيران بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة على أن قطاع السياحة لم يعد مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة لقضاء العطلات، بل أصبح أحد أهم الصناعات الاقتصادية في العالم وأكثرها تأثيراً في دعم معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن المنافسة الدولية في الوقت الحالي لم تعد تقتصر على الترويج للمقاصد السياحية فقط، وإنما أصبحت قائمة على صناعة تجربة سياحية متكاملة تحقق قيمة مضافة وعوائد اقتصادية ضخمة.

وأوضح هاني الفيومي أن قطاع السياحة يمثل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث يساهم بما يتراوح بين 10 و12% من الدخل القومي، فضلاً عن ارتباطه المباشر وغير المباشر بنحو 70 صناعة وقطاعاً اقتصادياً مختلفاً، تشمل النقل والطيران والفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية وغيرها، وهو ما يجعله أحد أسرع القطاعات قدرة على توفير النقد الأجنبي وتحريك عجلة الاقتصاد.

وأشار إلى أن نجاح القطاع السياحي لا يقاس فقط بعدد السائحين الوافدين، وإنما يعتمد أيضاً على حجم الإنفاق السياحي، مؤكداً أن زيادة أعداد السائحين يجب أن تتزامن مع ارتفاع متوسط إنفاق السائح داخل الدولة لتحقيق أكبر عائد اقتصادي ممكن. وأضاف أن متوسط إنفاق السائح في مصر يبلغ حالياً نحو 130 دولاراً يومياً، وهو معدل جيد يعكس تحسناً في جودة المنتج السياحي المصري.

ولفت الفيومي إلى أن مصر حققت مؤشرات إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث استقبلت نحو 6.6 مليون سائح بزيادة بلغت 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس نجاح الدولة في الحفاظ على جاذبية المقصد السياحي المصري رغم الظروف والتحديات الإقليمية والدولية.

وأضاف أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بينما تستهدف الوصول إلى 20 مليون سائح خلال عام 2026، وهو ما يعد إنجازاً مهماً في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم وتأثيراتها على حركة السفر والسياحة الدولية.

وأكد أن حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تتمتع بها مصر، إلى جانب التطور الكبير في البنية التحتية وشبكات الطرق والمطارات والمشروعات السياحية، ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على معدلات النمو السياحي واستمرار تدفق الحركة الوافدة مقارنة بالعديد من المقاصد المنافسة في المنطقة.

وشدد الفيومي على أهمية تنويع الأنماط السياحية وعدم الاعتماد على نوع واحد من السياحة، موضحاً أن الدولة تمتلك فرصاً واعدة في عدد من الأنماط السياحية الحديثة وعلى رأسها سياحة اليخوت، التي تتطلب مزيداً من الجهود التسويقية وتقديم حزم متكاملة من الخدمات والتسهيلات لأصحاب اليخوت، بما يشمل خدمات الوقود والتموين وتطوير الموانئ والمراسي السياحية.

كما أشار إلى الدور المهم الذي تلعبه سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية والمنتديات السياسية والاقتصادية في دعم القطاع السياحي، موضحاً أن استضافة المؤتمرات والقمم الدولية وتنظيم الفعاليات الكبرى يساهم في الترويج للمقصد المصري بصورة غير مباشرة، ويعزز من صورة مصر أمام العالم.

وأوضح الفيومي أن التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية أدت إلى ارتفاع تكاليف السفر عالمياً نتيجة زيادة أسعار الوقود والطاقة والتأمين، الأمر الذي انعكس على أسعار تذاكر الطيران وبرامج الرحلات بنسبة وصلت إلى نحو 30%، إلا أن تنوع المنتج السياحي المصري وقدرته التنافسية ساعدا على الحد من تأثير هذه التحديات.

وأضاف أن تجربة مصر في التعافي من تداعيات جائحة كورونا أثبتت قوة القطاع السياحي المصري وقدرته على استعادة معدلات النشاط بسرعة أكبر من العديد من الدول، بفضل الالتزام بالمعايير الدولية والإجراءات التنظيمية التي عززت ثقة السائحين.

وأكد أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في الأمن والأمان والاستقرار، وهي عناصر أصبحت أكثر أهمية لدى السائح في ظل الأوضاع العالمية الراهنة، ما يتيح فرصة كبيرة لجذب مزيد من الحركة السياحية خلال الفترة المقبلة.

واختتم الفيومي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تكثيف الحملات الترويجية والتسويقية في الأسواق المستهدفة، بالتوازي مع التوسع في برامج تحفيز الطيران وفتح خطوط جوية جديدة، إلى جانب الإسراع في تطوير المطارات وزيادة طاقتها الاستيعابية، مشيراً إلى أن تحقيق مستهدف الدولة بجذب 30 إلى 35 مليون سائح سنوياً يتطلب بنية تحتية سياحية ومطارية قادرة على استيعاب هذا النمو الكبير ودعم استدامته خلال السنوات المقبلة.