29 - 06 - 2026

ملامح| عرب الإدانة.. وشهامة إيران والمقاومة

ملامح| عرب الإدانة.. وشهامة إيران والمقاومة

كشفت الحرب الصهيونية على إيران.. وحرب الإبادة ضد الشعب اللبناني في جنوب لبنان، والشعب الفلسطيني في قطاع غزة.. والعدوان على جنوب سوريا تحت حراسة تنظيم "جبهة النصرة" الحاكم بقيادة أبو محمد الجولاني، أن العرب لا يملكون سوى الإدانة والشجب، وممارسة السمع والطاعة للإله الأمريكي، والأموال لشراء الأمن والأمان والنفوذ السياسي وتخريب الدول للهيمنة.. وسلطات حاكمة ولدت متصهينة وكل ما تعرفه عن السلطة هو نيل رضا "السيد"، لتلعب دور الشرطي لحماية الاحتلال وتمنع التنظيمات المسلحة من الوصول إليه، ليهنأ شعب الاحتلال وينام هادئ البال.

تدرك الأنظمة العربية تمام الإدراك أن إيران ليست معتدية، وهي معتدى عليها، ومع ذلك لم يصدر بيان واحد ـ يوحد المولى الذي خلقنا ـ يدين الاعتداء الصهيوني على إيران، بل سارعت الأنظمة بما فيها الخليفة العثماني بإدانة إيران لاستهدافها القواعد الأمريكية وهي في حالة دفاع عن نفسها تحت مسمى استهداف سيادة دول الخليج والأردن والعراق، والتي ما هي إلا "دول للقواعد الأمريكية".

سلطنة عُمان كانت الدولة العربية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تجرأت وجرمت العدوان الصهيوني على إيران، فغضب عليها الإله وأخرجها من جنته وهدد بمحوها وإزالتها من خريطة الحياة، واستبعدها من فريق الوسطاء، لأن سيد الكون يريد وسطاء ينفذون رغباته ودفع فاتورة إنجازاته الوهمية، ونسب جهودهم له وشكره، والإشادة به في المحافل الدولية والإقليمية لقدرته الحكيمة على إنهاء الحروب!

وأود هنا أن يشرح لي رئيس أو أمير أو ملك: كيف أخمد الإله ترامب حرباً (؟)، وماهي تلك الحرب (؟)

غزة مثلاً (؟) للعلم، حرب الإبادة في غزة لم تتوقف منذ تنفيذ خطة ترامب المعلن عنها في منتجع شرم الشيخ، ووفقا لبيان المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني إسرائيل خلال 245 يوماً نفذت 3269 خرقاً، ونتيجة لتلك الخروقات وانتهاكاته المتواصلة قتل 992 شهيداً، وأصيب 3138، واعتقل 95 فلسطينيا.

اتفاق شرم الشيخ أو خطة ترامب للسلام واتاحة الإبادة، نصت على إدخال 600 شاحنة مساعدات شاملة يومياً، ما تم إدخاله حتى 15 يونيو 2026، لم يتجاوز 52 ألفاً و740 شاحنات من أصل 147 ألف شاحنة كان يفترض إدخالها بنسبة التزام 36%، الاحتلال سمح بسفر 6 آلاف و845 مسافرين من أصل 19 ألف و600 مسافر بنسبة التزام 35%.

الاحتلال وسع مساحة الاحتلال في قطاع غزة، وخرج خارج الخط الأصفر الذي رسمه ترامب واحتل 70%، تاركاً لنحو 2 مليون فلسطيني 30%، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري في اجتماع مجموعة السبع. ولا يفوتنا أن الاحتلال حالياً يستهدف الخيام بعد أن انتهى تقريباً من المباني والبنية التحتية تماماً.

من الحروب التي يزعمون أن ترامب –"رجل السلام والإبادة القادر على إيقاف الحروب"– قد أوقفها: العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان. يا سادة، لقد ارتكب الاحتلال في لبنان 84 خرقاً خلال 48 ساعة فقط (يومي الإثنين والثلاثاء 15 و16 يونيو 2026) من إعلان موافقة إيران على مذكرة التفاهم، والتي تنص في بندها الأول على إيقاف إيران وأمريكا وحلفائهما الحرب بما في ذلك لبنان. وحتى عندما أعلن التهدئة يوم الجمعة (19 يونيو 2026)، واصل قصفه الجوي بالطائرات المأهولة والمسيرات، مستهدفاً السيارات والدراجات النارية، ومفجراً المنازل، ممارساً كل ألوان الإبادة.. ثم تأتون وتشكرون قدرته على حل الأزمات المستعصية !

بعض الأنظمة العربية الداعية للسلام تتحالف مع الاحتلال وتطالب بنزع سلاح المقاومة، والأغرب والمضحك المبكي – وهو أمر غير مقبول أبداً – أن السلطة اللبنانية تتحالف مع إسرائيل وأمريكا للتخطيط لسلب الشعب اللبناني كرامته تحت دعوى "حصرية السلاح" للدفاع عن سيادة الدولة؛ الدولة التي تحتل إسرائيل أجزاء منها منذ عام 1949 (!) الغريب أنهم يلقون باللوم على المقاومة، حيث يقول رئيس السلطة اللبنانية "إننا منذ عام 1949 نخوض معارك الآخرين"، والسبب في نظره قطعاً هو المقاومة التي تحالفت مع إيران، زاعماً أن هذا التحالف هو ما تسبب في احتلال الأراضي اللبنانية!

لا فرق بين سلطة لبنان ونظيرتها الفلسطينية، لكن أمام اللبنانية فرصة لتصحيح أوضاعها بالنظر إلى مصير شقيقتها وجارتها الفلسطينية وما آلت إليه؛ إذ أصبحت خارج المشهد تماماً حتى في مفاوضات "اليوم التالي" لما بعد الإبادة. ألا تدرك السلطة اللبنانية أن ترامب لا ينظر إلا للأقوياء (؟) والدليل على ذلك تفاوضه مع الفصائل الفلسطينية وتجاوزه للسلطة التي يرفضها. وها هو على هامش اجتماع مجموعة السبع في فرنسا يدعو للتحدث مع حزب الله، لإدراكه أنه يمتلك الميدان، ومن يمتلك الميدان يملك القوة وفرض الشروط.

لقد تبنت إيران المقاومة من منظور أن القضية الفلسطينية هي قلب الصراع في منطقة الشرق الأوسط.. وإذا كانت إيران متهمة برعاية "التنظيمات المسلحة" أو "الوكلاء" كما تطلقون عليهم، فماذا عن الخليفة العثماني أردوغان الذي يتبنى تنظيمات إرهابية مثل "جبهة النصرة" الحاكمة في أجزاء من سوريا، بعد أن تركت شماله للراعي الرسمي تركيا، والجنوب للحليف الإسرائيلي. ويتبنى أردوغان حماس ليكون له ذراع في فلسطين، وجماعة الإخوان للسيطرة من خلالها على الدول العربيةـ كما كان يتمنى لولا يقظة القاهرة ـ بمعنى آخر: الإخوان وحماس وقاعدته العسكرية في قطر يمثلون بالنسبة لأردوغان "حصان طروادة" لإعادة الخلافة العثمانية، في حين أن إيران لا تسعى لخلافة فارسية في المنطقة، هي تتبنى فكرة شرق أوسط خالي من القوات الأجنبية، وقيام الدولة الفلسطينية.

وإذا نظرنا إلى الأمر بواقعية، لوجدنا أن إيران أنفقت مليارات الدولارات لدعم المقاومة لتحرير فلسطين ولبنان، ودعمت الدولة في سوريا لحمايتها من التفتت والاحتلال الإسرائيلي التركي، ولم تتآمر لإسقاط نظام شرعي وتنصيب الجماعات المسلحة حاكمةً للشام، كما أنها لم تستقدم الاحتلال الأمريكي لاحتلال العراق، ولم تساند أثيوبيا لبناء سد النهضة، ولم تدعم "الدعم السريع" في السودان، ولم تأتِ بتنظيمات مسلحة إلى ليبيا، ولم تسند تأسيس ميليشيات مسلحة في قطاع غزة موالية للاحتلال الإسرائيلي.

لقد كانت إيران والمقاومة في خندق الشهامة للدفاع عن كرامة الشرق الأوسط، الذي باعه قادته للصهيونية؛ إما باتفاقيات سلام كُتبت على مناديل ورق، أو باتفاقيات "إبراهام" التي تُنفذ من خلالها أجندة التطبيع والتركيع بأيدي قادة المنطقة.
---------------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | أين تذهب هذا المساء؟