- رفع الحظر عن الموانئ والنفط ووقف الحرب في لبنان و30 مليار دولار لموافقة إيران على مذكرة التفاهم
كشفت مصادر قريبة الصلة من محور المقاومة أن إيران أرجأت التوقيع على مذكرة التفاهم وبدء مفاوضات المرحلة الثانية ليوم الجمعة 19 يونيو 2026، لمراقبة مدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان وتنفيذ واشنطن لتعهداتها التي تسبق التوقيع على مذكرة التفاهم وبدء المفاوضات.
المصادر قالت لـ "المشهد" إن حزب الله أبلغ طهران أن موقفه من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل، ورفضه لحرية العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وأنه لن يقبل بوضع ما قبل الثاني من مارس 2026.
وذكرت المصادر أن المفاوضات التي دارت على مدى 15 ساعة بالعاصمة الإيرانية طهران مع الوفد القطري الذي وصل صباح الأحد (14 يونيو 2026) تعثرت ظهراً بسبب العدوان الإسرائيلي على منطقة سكنية بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، لرفض رئيس مجلس الشورى والوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف، استكمال التفاوض باعتبار العدوان خرقا فادحا لتفاهم وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا في الثامن من إبريل 2026، وقال قاليباف" إن إيران ستنهي جنون الكيان الإسرائيلي وإشعاله للحروب.. ولن يتمكنوا أبداً من الاستفراد بأي جزء من أركان المقاومة"، وذلك ما نقلته وكالات الأنباء الإيرانية التي كشفت عن تكليف القوات المسلحة الإيرانية بتجهيز منصات إطلاق الصواريخ، وقوات الجو فضائية بالاستعداد لشن هجوم كاسح على المدن والمواقع الاستراتيجية الإسرائيلية.. وفي الأثناء أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً أدانت فيه الهجوم، محملة واشنطن المسؤولية المباشرة عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل لإشعال الحرب، مؤكدة عزم طهران على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لممارسة حقها في الدفاع المشروع عن النفس ومجاهدي لبنان.
وتستكمل المصادر رسم المشهد، بقيام الوفد القطري بالتدخل لوقف الهجوم، والذي قام بدوره بالتواصل مع الرئيس الأمريكي وإبلاغه بالأمر، وقرار طهران بالانسحاب من التفاوض، واستئناف الحرب على إسرائيل التي هددت بالرد على أي هجوم إيراني.. وفي الأثناء قام قاليباف بنشر تغريدة أعلن خلالها التمسك بالخطوط الحمراء وتحذيرات جادة بالرد على هجوم الضاحية.
من جانبه تواصل ترامب مع نتنياهو، هاتفياً ـ وفقا لصحيفة معاريف الإسرائيلية ـ وقام بتوبيخه، قائلاً "الضربات التي تشنها على بيروت تهدد الاتفاق مع إيران، التي يحاول منعها من الهجوم على إسرائيل"، مطالباً بوقف العدوان على لبنان، لأن وقف الحرب والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تم احتلالها هي جزء من الاتفاق مع إيران.
ترامب وفقا لمصادر المشهد عرض على طهران عبر الوسيط القطري، الإفراج عن 12 مليار دولار من أموالهم المجمدة فوراً، ولكن المفاوضين الإيرانيين رفضوا، عاد ترامب مضيفاً الوقف الفوري للحرب، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والنفط الإيراني فور إعلان طهران موافقتها على مذكرة التفاهم، إلا أن إيران طلبت نصف أموالها المجمدة والتي تقدر بحوالي 120 مليار دولار، وقف الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان وقطاع غزة، وهو ما رفضه ترامب، فكان الرد الإيراني بتنفيذ الهجوم على إسرائيل والانسحاب من المفاوضات.
الوفد القطري عمل على تعطيل الهجوم الإيراني على إسرائيل، وتواصل مع إسلام آباد والرياض والقاهرة، ودارت مباحثات مكثفة مع واشنطن، وتدخلت موسكو وبكين.
وأفضت التفاهمات إلى إقناع إيران وترامب إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والنفط الإيراني، ووقف الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان، وحصول إيران على 30 مليار دولار من أموالها المجمدة في بندٍ حاولت واشنطن إبقاءه بعيداً عن التداول الإعلامي، إلا أن تسريبات تداولتها وسائل إعلام إيرانية مقربة من مراكز القرار، كـ 'تسنيم'، لمحت إلى إجراء عدة تعديلات في الساعات التي سبقت نشر مذكرة التفاهم، من بينها إضافة عبارة "ضمان سيادة لبنان واحترام وحدة أراضيه" إلى البند الأول من مذكرة التفاهم.. وهي عبارة كان ترامب قد رفض إدراجها في صيغ سابقة..

وبحسب ما نقلته المصادر لـ 'المشهد'، فإن ترامب أصدر توجيهات عاجلة بإلغاء الحصار البحري المفروض على إيران فوراً، والذي كان من المقرر رفعه خلال 30 يوماً من بدء المفاوضات".. ونشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية "قررت إيران عدم مهاجمة إسرائيل بعد أن اقترح ترامب انسحابًا إسرائيليًا من جنوب لبنان ورفعاً فوريًا للحصار البحري". ومن جانبه قال نائب وزير الخارجية الإيراني يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، "رُفع الحصار البحري الأميركي عن موانئنا".. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر، أن واشنطن ستسمح لطهران بالبدء فوراً ببيع النفط والوقود بموجب اتفاق إنهاء الحرب.. والإعفاءات تشمل خدمات تسهيل بيع النفط بما فيها المصرفية والنقل والتأمين".
بالتزامن مع إعلان ترامب فجر الإثنين 15 يونيو 2026، موافقة إيران على مذكرة التفاهم، وأنه أبلغ القوات الأمريكية رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ووقف الحرب على كل الجبهات، أعلن التلفزيون الإيراني، "أجبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدو الأمريكي، الصهيوني رسميا على إنهاء الحرب على جميع الجبهات".. وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "تم الانتهاء من صياغة النص النهائي للاتفاق مع الولايات المتحدة.. ووفقا للاتفاقيات المبرمة، ستنتهي الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، فورًا وبشكل نهائي ابتداءً من هذه الليلة. إضافةً إلى ذلك، سيتم رفع الحصار البحري المفروض على إيران بشكل كامل وفوري. وسيتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران.. ولن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إلا بعد تنفيذ التزامات الطرف الآخر وفقًا لمذكرة التفاهم".
اللافت أن ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قال "إن الاتفاق مع إيران سيضمن رفع العقوبات عن مضيق هرمز بشكل دائم.. وأنه أنقذ إسرائيل من دمار نووي.. وإذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نووي نهائي مع الولايات المتحدة، في عملية من المقرر أن تبدأ يوم الجمعة في سويسرا، فإنه سيستأنف الضربات العسكرية ضد طهران أو سيجعل الولايات المتحدة "حامية الشرق الأوسط" مقابل 20% من عائدات المنطقة.
الصحيفة ذكرت أن المقابلة تمت عبر الهاتف واستغرقت 28 دقيقة، تلتها مكالمة قصيرة أكمل فيها حديثه قائلاً "إن الهجوم على إيران في أواخر فبراير 2026، والحصار البحري الذي فُرض بعد إغلاق مضيق هرمز قد غيّرا مجرى الأحداث في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة". وأشاد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمساعدتهما في التوصل إلى اتفاق، وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال "إنه كاد يُفشل الاتفاق بهجماته.. وإنه رجل صعب للغاية"، وأضاف "بصراحة، عليه أن يكون ممتنا لنا لأنه لو كانت إيران تمتلك أسلحة نووية، لما صمدت إسرائيل ساعتين".
-----------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع







