19 - 06 - 2026

رشقة أفكار | اليساريون والناصريون.. في نقابة الصحفيين!

رشقة أفكار | اليساريون والناصريون.. في نقابة الصحفيين!

لم أسمع خالد البلشي نقيب الصحفيين يوما يتحدث عن اليسار المصري. ولم يستشهد بتجربة جمال عبد الناصر أمامي في مرة من المرات التي استمعت ليه فيها ولا في المرات التي جمعتنا معا ! ليس  لجمال عبد الناصر صورة في نقابة الصحفيين ، رغم أن صلاح سالم مثلا له صورة لانه كان يوما من الأيام (الغريبة العجيبة!) نقيبا للصحفيين، آتيا إلى موقعه هذا من رئاسته  لدار التحرير ولتحرير جريدة الجمهورية. هذا الذي يردد الناس اسمه في اليوم ملايين المرات لأن هناك طريقا رئيسيا باسمه يستخدمه مئات الآلاف يوميا، جيئة وذهابا، يكرمه المصريون وغيرهم صباحا ومساء وقبل الأكل وبعده، أما جمال عبد الناصر (الذي رثاه نزار قباني باعتباره "آخر الأنبياء" (قتلناك ياآخر الأنبياء) لا ينطق الناس اسمه كثيرا، فيما عدا ساحات التواصل الاجتماعي، وكلما غامت السماء، وتعذب الأفق بأزيز الطائرات المعادية، وقنابل الفتك الصهيو أميركية.. وابتأس العالم - وبلادنا في القلب منه - بوحشية  نتانياهو - ترامب - وشبقهما لوضع أركان الاستعمار الجديد للمنطقة.. يغيب اسم من بنى السد العالي وأمم قناة السويس وأنشأ الألف مصنع وانحاز للفقراء والمطحونين ورسخ لفكرة العدالة الاجتماعية، ويحضر اسم صلاح سالم، الذي قال في حرب ٥٦ "سلم نفسك ليهم ياجمال همه عاوزينك انت"! (وإن كان حاول تخفيفها  بقوله: وانا معاك ياجمال!)

البلشي جاء بردائه "البديل".. وهو بديل ديمقراطي من نسيج قماش محمد السيد سعيد.. ولم أشاهده يرتدي بدلة غيره. يحيي قلاش نقيب الصحفيين السابق وعضو مجلس نقابة العزة والشرف والكرامة في (٩٥) على كثرة أحاديثه وكتاباته، نسي أنه يقدر جمال عبدالناصر وأنه منحاز إلى تجربته، من فرط انحيازه إلى "نقابة الصحفيين".. تبدو الحياة عنده وكأنها توقفت عند تاريخ النقابة ومعاركها الجسورة من اجل الحرية والاستقلال.. يكاد زميلنا العزيز أن يردد اسم نقيب النقباء كامل زهيري في اليوم مائة مرة، وبين الصباح والمساء وقبل الظهر وبعد العصر، ولا يحدثنا ولو بالخطأ عن جمال عبد الناصر! انت مع يحيي قلاش "نقابي"، ومع عبد الله السناوي "انحيازي" للعدل الاجتماعي ولكفاح الإنسان المصري.. ويحضر معك فورا جمال عبد الناصر بكلّ إرثه "أخيل جريحا".. يحيي قلاش نقابي وصحفي حتى النخاع والسناوي كاتب سياسي وناصري حتى شغاف العقل!

أين هو هذا اليسار الذي يتهمون النقابة بأنه يديرها ويحكمها؟ وهل هو وصمة؟ وهل هي ذريعة دائمة لاتهام اليسارى حتى بالتحالف مع الإخوان؟ ومنذ متى كان حمدين صباحى - الذي يغمزونه من قناة الناصري الذي تحالف مع الإخوان - إخوانيا مثلا، حتى تغمزونه كل الوقت من قناة التحالف السياسي مع الإخوان؟ بمقاييس عصر مبارك، الإخوان أقوى قوة فاعلة في المشهد السياسي، وأقوى تيار منظم في ذلك الوقت.. وربما مازالوا كامنين حتى اليوم.. لقد استطاعوا رغم القهر والتزوير أن ينجحوا من عناصرهم (بمن فيهم النص نص حتى) ٨٨ عضوا!! اكتشفنا خطيئة ترك الإخوان حتى وصلوا إلى السلطة. المثقفون والساسة والعارفون بقواعد وشغل التأسلم السياسي يعرفونهم، لكن الغالبية العظمي من الشعب لم تلفظهم إلا بعد أن حكموا! لم يكن المرور عبر بوابة العمل السياسي ممكنا من دون الاقتراب منهم، ولاننسى أن فؤاد سراج الدين باشا - وهو أدهى ساسة عصره - تحالف معهم عام ١٩٨٤.. فما هي خطيئة حمدين صباحي في تقدير قوتهم كجماعة سياسية فاعلة؟ نعم "يغور" الإخوان.. لكن تجربة حمدين عبارة عن محاولة سياسي لاستثمار ظروف سياسية للوصول إلى الناس، وأي سياسي لديه برنامج لابد أن يبحث عن حلفاء وشركاء ليحقق أهدافه. ربما نختلف معه.. بل هذا مؤكد.. لكن الأمر لا يعدو كونه محض عمل سياسي.

هل حمدين كرمز ناصري أو يساري بتحالفاته، المقبولة أو المختلف عليها، يجب أن تحسب على النقابة؟ من هم اليساريون والناصريون الذين استفادوا من النقابة؟ كانت أطلالا وخرابة تنعق فيها ألبوم، ثم أزال عنها البلشي ورفاقة الأكفان وأعادوا لها الحياة، وصارت خلية نحل: علاج منظومته تتكامل.. دفاع مستميت عن الحريات وتضامن مع جميع المعتقلين من سجناء الرأي، متابعات في النيابات وأقسام الشرطة والمحاكم.. إعانات بطالة لمن يستحقونها.. مطالبات بقوانين وتشريعات تضمن حقوق الصحفيين، مؤتمر عام ناقش كل مشكلات المهنة ووضع حلولا عاجلة لها. تضامن تام مع الصحفيين الذين تعرضوا للفصل والتعسف معهم في تطبيق الحد الأدني من الأجور.. تخوض النقابة معارك يومية من اجل نقابة مستقلة وصحافة كريمة وليست جريمة.. ولا نقول لا توجد أخطاء ولكن نقول أن الذي لايخطيء هو العاطل الوحيد عن العمل! نقابة في ظهر صحفيي البوابة نيوز والوفد والوكالة الإسبانية ومجلة الاذاعة وجريدة الفجر.  

حفل التكريم الذي أقيم أمس (الثلاثاء ١٦-٦-٢٠٢٦) لمجلس (٩٥) الذي أسقط قانون اغتيال الصحافة، كان فكرة رائعة، سواء جاء طرح الاحتفال بيوم الصحفي من العزيز "أحمد طه النقر" أو من الزميل "السيد هاني". لمحت في تعبيرات وجه الزميل النقيب خالد البلشي غضبا مكتوما من بعض الأصوات المسمومة، التي تحاول جر النقابة إلى معارك أخرى بعيدا عن ميادينها الأصلية! محاولات وصم النقابة بأنها تكرم الإرهابيين وتتحالف مع الاخوان اتهام يغضب كل وطني  شريف.. وقائع ما جرى في حفل التكريم ترد وتفند بجلاء ووضوح كل الادعاءات والمحاولات المسمومة لجر النقابة إلى مربعات أخرى بعيدا عن أهدافها، وعن دفاعها عن الصحفيين الذين يفصلون ويشردون من دون ضمير أو احترام وتقديرا لجهد بذلوه وعمل مضنٍ قاموا به. ترد على ادعاءات بأن اليسار "فشل" في النقابة، لمجرد أن الدولة تراجعت عن زيادة بدل التدريب(!!) ولم تمنح النقابة شققا وأراضي.. معروف أنها تعطى "البعض" فقط، وتعطي الآخرين ظهرها! الزملاء الذين يرون في الكتابة عن جهد النقابة المتميز ورصد يستحق التقدير نوع من "المحلسة" مخطئون، بالنسبة لي ولكثيرين غيري فإن النقابة بيتنا سواء كان النقيب "يساريا أو يمينيا"، لم أحصل على شقة من النقابة، ولا إعانة بطالة ولست من الدائرة المقربة .. لكني  وزملاء كثيرين نلمس الأداء والجهد الكبير من أجل نقابة قوية مستقلة.. ومن أجل حرية الصحافة رغم محاولات إماتتها بأي شكل.. معنويا ومادياً.

أذهب الى النقابة لأحصل على بعض الهواء الجديد.. وأتنفس مع الزملاء الذين ألتقيهم بشكل دائم أو بشكل مفاجيء.. بعض هواء الحياة.. هواء نقيا وغير مسموم، كالادعاء "بتأخون" النقابة وتحالفها مع الإرهاب..  اتهام مريع وشنيع ولا محل له من الإعراب أو من الإعجام أو الصرف.. ولا يليق استخدامه في هكذا مناسبة.. استخدام اسم صلاح عبد المقصود (وكأننا يحب أن نزيل اسمه من تاريخ المجلس وهو ما لا يمكن ولا يجوز) طريقة سيئة في محاولة النيل من النقابة.. وقد تكفل يحيي قلاش وعصام كامل وخيرية شعلان ومحمود كامل بردود مهمة على تهمة تكريم النقابة لإرهابي (صلاح إرهابي وكل من يتحدث عنه إرهابي!!) والسؤال أو الأسئلة هي: كيف يمكن معاقبة صلاح على نجاحه في الانتخابات لأكثر من دورة بأعلى الأصوات من الجمعية العمومية؟! اسألوا الجمعية العمومية لماذا انتخبته مرتين بأعلى الأصوات؟ ثم إنه لم يكرم ولم يحصل على درع ولم يذكر اسمه سوى أنه كان عضوا بهذا المجلس المُكَرم كله؟! ثم ماذا عن محمد عبدالقدوس؟ كان من أبرز اللفتات أن  محمد عبدالقدوس - المعروف بأنه إخواني حتى النخاع.. وإن كنا كزملاء له وكفاعلين في لجنة الحريات وقت أن كان يترأسها.. لم نشعر بـ"أخونته" أبدا - أنه طلب من الأستاذة خيرية شعلان أن تتسلم درع تكريمه نيابة عنه.. وقالت هي في كلمة قصيرة: من اللافت أن يطلب ذلك مني وليس من غيري..لأنني مختلفة معه سياسيا وليست من تياره ولكنه وضع ثقته في شخصي.. (وكشفت عن أنه لم يحضر الاحتفال لمروره بوعكه صحية شديدة شفاه الله وعافاه) من ذا الذي يستطيع تزييف التاريخ.. وهل يمكن محو اسم محمد مرسي رئيس  المتأسلمين في قصر الاتحادية، و"إمام"الإرهابيين في ستاد القاهرة الدولي، والمهموم بالخاطفين والمخطوفين في الواقعة إياها الشهيرة!!

- من يجرؤ على تزييف التاريخ أيها الناس!
----------------------------------------
بقلم: 
محمود الشربيني


مقالات اخرى للكاتب

رشقة أفكار | اليساريون والناصريون.. في نقابة الصحفيين!