24 - 08 - 2026

حتى لانقول: ذهب الاتفاق النووي مع الريح!

حتى لانقول: ذهب الاتفاق النووي مع الريح!

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .. وإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لن يتحقق عمليا بجرة قلم أو حبر على ورق اتفاق مكتوب، وإنما بترجمة أي بنود إلى إجراءات وصيغة تنفيذية تلزم الطرفين باحترامها والوفاء بمسؤولياتها .. وحتى هذه اللحظة، يمثل الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة المقبلة بجينيف بين واشنطن وطهران إطارا سياسيا لوقف التصعيد العسكري أكثر من كونه تسوية نهائية، إذ تبدأ تحت مظلته جولات تمهيدية لترتيب الملفات الفنية، قبل الانتقال إلى مفاوضات تستمر شهرين وتشمل القضايا النووية والأمنية والاقتصادية وترتيبات الملاحة في الخليج.

لم تجف حروف الاتفاق، إلا وسرعان ما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الصفقة لاتعني انتهاء الضغوط على طهران، محذرا من أن فشل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي سيعيد خيار العمل العسكري إلى الواجهة، بينما تصف إيران الاتفاق بأنه يكرس وقفا دائما للحرب ويمهد لمرحلة جديدة من العلاقات مع واشنطن.

رحبت دول الخليج بالاتفاق وأعلنت أهمية الالتزام الكامل ببنوده، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول وحماية أمنها القومي .. وصولا إلى تسجيل شهادة رئيس المنظمة البحرية الدولية بأن التهدئة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز خطوة مهمة لاستعادة السلامة في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة والسفن.

هل ترضى إسرائيل بهدنة جينيف؟! .. سؤال يفرض نفسه بإلحاح على كل التحليلات السياسية وعقول الخبراء الباحثة عن سيناريوهات لانفراجة في مشهد لايشبع من التشابك والتعقيد .. ولكنه سؤال يصطدم دائما بتصريحات نارية صادرة عن حكومة الحرب في تل أبيب، أبرزها ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن قوات الاحتلال لن تنسحب من جنوب لبنان بموجب الاتفاق الأمريكي الإيراني تزامنا مع ما أكده وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتشدد، إيتمار بن غفير، من أن اتفاق ترامب لا يلزم إسرائيل وهي ليست شريكا فيه، وليست تابعة للولايات المتحدة .. ومن ثم تظل إسرائيل الرقم الصعب في معادلة التوصل إلى اتفاق أو تسوية تنهي الصراع في الشرق والأوسط، إن لم تكن هي عود الثقاب الذي يمارس دور إشعال الحرائق في المنطقة.

وما بين الترحيب العربي والدولي، والتجاهل الإسرائيلي المقصود .. يقف الاتفاق المرتقب حائرا شاردا في انتظار طوق النجاة أو أصابع الإنقاذ من براثن الحرب .. وفي جولات التفاوض اللاحقة حول الأموال الإيرانية المجمدة والملف النووي الملتهب مباحثات أكثر صعوبة .. وفصول أكثر سخونة!.
-------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

الدب بوتين يفتح