17 - 06 - 2026

أٌقول لكم | «العَالَمُ يَتَنَفَّس الصُّعَدَاءَ بعُدَ اتِّفاقٌ أَمْرِيكَاَ»..«تِرَاَمبٍ يُهَنِّئ.. إِيرَان تُحَذَّرَ.. وإِسْرَائيلُ مَصْدُومَة»

أٌقول لكم | «العَالَمُ يَتَنَفَّس الصُّعَدَاءَ بعُدَ اتِّفاقٌ أَمْرِيكَاَ»..«تِرَاَمبٍ يُهَنِّئ.. إِيرَان تُحَذَّرَ.. وإِسْرَائيلُ مَصْدُومَة»

أخيراً وقعت أمريكا وإيران مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً تمهيداً لبدء مفاوضات السلام الدائم بين الدولتين بوساطة باكستانية، وهي خطوة فارقة لإنهاء التصعيد، لكنه لا يعني بالضرورة حلاً شاملاً وفورياً لاحلال السلام في الشرق الأوسط، إذ لا تزال هناك تحديات معقدة وقضايا عالقة، في مقدمتها إعلان إسرائيل أنها لا تعتبر طرفاً في الاتفاق، وقد أعلنت رفضها للانسحاب من لبنان ما يعني استمرار التوترات، إضافة إلى أن الاتفاق مجرد تفاهم ونجاحه مرهون بمدى التزام واشنطن وطهران بوقف العمليات العسكرية، وقدرة واشنطن على كبح التصعيد الإسرائيلي، ولذا حذرت إيران الولايات المتحدة من مغبة عدم تنفيذ بنوده، مؤكدة أنه يشمل لبنان، كما أن التعقيدات الإقليمية تُبقى ملفات النفوذ الإقليمي وبرامج إيران الصاروخية وموقف الأطراف الأخرى غير الموقعة بحاجة لتسويات نهائية، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن الولايات المتحدة ستنهي حصارها البحري على إيران، في تطور يُعدّ الأهم حتى الآن بعد أشهر من المفاوضات، وأضاف ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: تمّ إبرام الاتفاق مع إيران، أهنئ الجميع، يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق، أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز، وأُصرّح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي، بعد أن تم توقيع الاتفاق إلكترونياً من قِبل نائب الرئيس جيه دي فانس.

تنفس العالم الصعداء على وقع إعلان رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، التوصل لاتفاق سلام تاريخي بين واشنطن وطهران ينهى حربا دامت 108 أيام، وكشف أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في جنيف بسويسرا الجمعة المقبلة، فيما تسود حالة من الغضب والصدمة الإستراتيجية داخل المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل وصلت إلى حد البكاء، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق عبارة عن مذكرة تفاهم مع إيران، إذ تعتبر تل أبيب هذا الاتفاق غير جيد ويمس بمصالحها الحيوية، وسط مخاوف من أن يفرض قيوداً على حركتها العسكرية مقابل إيران ووكلائها في المنطقة، إضافة إلى عدم تنفيذ مطالبها وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وعدم إدراج ملف البرنامج الصاروخي في المفاوضات المقبلة معتبرة أن ترامب خدعها، إذ يتضمن الاتفاق التزاماً من إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، كما سيتضمن عمليات تفتيش على المنشاَت النووية، مع إمكانية النظر في تخفيف العقوبات عن إيران، ووفق ترامب ستحصل واشنطن على المواد النووية المخصبة لاحقاً أو يتم تقليل تخصيبها داخل إيران بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال الشهر أو الشهرين المقبلين، وتزامن التوقيع مع احتفال ترامب الرئيس السابع والأربعبن للولايات المتحدة بعيد ميلاده الثمانين، إضافة إلى هجوم إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت في محاولة منها لتخريب الاتفاق الذي لم يحقق لها أهدافها وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووصف ترامب الهجوم على بيروت بغير المدروس، قائلاً ما كان ينبغي أن يحدث ونحن قريبون من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ويجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان داخل لبنان، الاتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة بما في ذلك لبنان وعلى جميع الأطراف أن تتراجع، إيران لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلك واحداً سواء عبر الشراء أو التطوير أو أى وسيلة أخرى، منتقداً الاتفاق الذي عقده أوباما مع إيران قبل سنوات قائلاً، كان طريقاً سهلاً وسلساً نحو امتلاك سلاح نووى أما اتفاقى فهو النقيض تماماً.  

أصبح مضيق هرمز مفتوحاً للجميع وفق الاتفاق، بعد التوقيع عليه من جانب الولايات المتحدة وإيران ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، وتفاعلت الأسواق العالمية بالفعل مع أنباء الاتفاق التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران حيث  انعكست إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية وأسواق الطاقة، إذ قفزت الأسهم العالمية بشكل ملحوظ وحققت المؤشرات الأمريكية مكاسب قياسية، كما افتتحت الأسهم الأوروبية تداولاتها على ارتفاعات قوية، وشهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً بعد الإعلان عن الاتفاق وما يتبعه من إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، ما خفف الضغط على ممرات الطاقة الدولية، وهبطت أسعار خام برنت والخام الأمريكي في التعاملات، واتجه المستثمرون نحو جني الأرباح من الملاذات الآمنة مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى هبوط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أيام، بينما شهدت أسعار الذهب تعزيزاً لمكاسبها، فيما سربت وسائل إعلام إيرانية نص بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهراالمكونة من 14 نقطة، ويأتي في مقدمتها وقف دائم وفوري للحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وثانياً تعهد أميركي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة إيران، ورفع كامل الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، والتزام أميركي بسحب القوات من محيط إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز كاملاً خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها، ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى عائداتها المالية، فضلاً عن تقديم الولايات المتحدة وحلفاءها خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وإطلاق مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، يركز على الملف النووي والرفع الكامل للعقوبات الأميركية وقرارات مجلس الأمن ووكالة الطاقة الذرية، وتجديد التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي، وعدم تطوير سلاح نووي، والتزام واشنطن بعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، وإنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، إقرار الاتفاق النهائي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، وأخيراً عدم بدء المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية ورفع الحصار البحري، مع حصر المفاوضات في ملفات التخصيب النووي والعقوبات وإعادة الإعمار، واستبعاد ملف الصواريخ ودعم الجماعات الحليفة لإيران بشكل كامل.

لا تلزم مذكرة التفاهم طهران بأي شيء يتعلق بنقل إدارة مضيق هرمز، وسيتم حل مسألة الإدارة المستقبلية للمضيق كشأن إقليمي من خلال الحوار واتخاذ القرار المشترك بين طهران وسلطنة عمان، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن الملف النووي في مذكرة التفاهم الحالية، على أن تجرى المحادثات النووية في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاق، كما ينص التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بما يشمل الجبهة اللبنانية، لإتاحة المجال أمام مفاوضات معمّقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تأجيل أي خطوات تنفيذية جوهرية إلى حين التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً، وهنا يثور سؤال مهم، ما الذي حدث في الساعات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق؟ تحقق الاختراق بعد مباحثات مكثفة قادها الوسيط القطري مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتوازي مع اتصالات مباشرة مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونجحت تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها قطر وباكستان والإمارات في اللحظات الأخيرة في احتواء تصعيد عسكري وشيك بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تراجع الرئيس ترامب عن تهديده بتوجيه ضربة قاسية للغاية لطهران، عقب تلقيه تأكيدات بشأن قرب التوصّل إلى اتفاق مبدئي، وأكد أحد مسؤولي الإدارة الأميركية أن ترامب أقرّ بأن الدول المتدخلة تمتلك قنوات تأثير على طهران وعلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن رسائلها حول قرب التوصل إلى اتفاق كانت عاملاً حاسماً في تراجعه عن خيار الضربة العسكرية، وأفادت مصادر أميركية مطلعة بأن 4 طائرات شحن أقلعت إلى أوروبا لنقل معدات لوجيستية، لتنظيم مراسم التوقيع في جنيف بحضور نائب الرئيس الأمريكي.

هنا نطرح سؤالا مهما عن أهمية التفاهم الذي تم الاتفاق عليه؟ تشير المعطيات إلى أن الاتفاق يركّز في مرحلته الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود الأميركية على الملاحة فيه، كخطوة تمهيدية تعقبها مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ الكونغرس بأن المسار النووي سيستغرق وقتاً أطول، مشيراً إلى أن ملف المضيق يمثل المدخل العملي لبدء التهدئة، ويتضمن الاتفاق التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل البلاد تحت رقابة أممية، غير أن تنفيذ أي إجراءات عملية يبقى مرهوناً باتفاق لاحق، وأفاد مسؤول أميركي رفيع، بأن ترامب وافق على أن يكون تخفيف تخصيب اليورانيوم الإيراني داخل البلاد وتحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة أحد الخيارات المطروحة لحل الأزمة، كما يقضي التفاهم بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مقابل رفع تدريجي للقيود الأميركية، بما يشمل إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوماً، تمنح طهران متنفسا اقتصاديا حيوياً، كما سيزداد حجم تخفيف العقوبات إذا التزمت إيران بالاتفاق الأولي، وأظهرت حسن نية في المفاوضات اللاحقة وفقا لمصادر أميركية، وأكدت المصادر أنه لا يوجد تاريخ محدد مسبقاً لرفع العقوبات، بل سيرتبط الأمر مباشرة بمدى تنفيذ الاتفاق، ما تزال مسألة الأصول الإيرانية المجمدة عالقة، وسط تباين بين رغبة طهران في الحصول على دفعة فورية، وتمسك واشنطن بصيغة الإفراج التدريجي المرتبط بالامتثال، وتفيد المصادر بأن الولايات المتحدة وإيران وقطرناقشوا مؤخرا آلية تتيح لطهران الوصول إلى بعض أموالها المجمدة لغرض حصري وهو شراء السلع الإنسانية.

وأقول لكم، إنه عقب إعلان ترامب عن حسم الاتفاق، وجد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نفسه معزولاً إلى حد كبير عن مجريات المفاوضات ما دفعه إلى التواصل مع قنوات قريبة من إدارة ترامب لاستطلاع آخر التطورات، وبحسب تقديرات أولية، يُتوقع أن يواجه أي تفاهم مع إيران معارضة إسرائيلية، في ضوء موقف نتنياهو الذي كان قد دعا في فبراير الماضي، إلى توجيه ضربة عسكرية لطهران لرفضها الامتثال للمطالب النووية، وفي هذا السياق، أجرى ترامب ونتنياهو اتصالاً هاتفياً لبحث ملامح الاتفاق حيث أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بأن نتنياهو شدد على أهمية أن يتضمن أي اتفاق نهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك البنى التحتية للتخصيب، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ، إلى جانب وقف الدعم الإيراني لوكلائها في المنطقة، خصوصاً أن الاتفاق يتضمن التزاماً من الولايات المتحدة برفع العقوبات، وسحب قواتها من محيط إيران، ورفع الحصار البحري خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، كما يُلزم الاتفاق الولايات المتحدة بتقديم خطة لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني، على أن تركز المفاوضات النهائية بين البلدين على القضايا النووية والاقتصادية، دون التطرق إلى برنامج الصواريخ الإيراني، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق المتاخمة لإيران، إضافة إلى ذلك سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تقديم خطط لإعادة إعمار إيران بمبلغ لا يقل عن  300 مليار دولار، ويجب على الأطراف التوصل إلى اتفاق في غضون 60 يوماً، يتضمن رفع جميع العقوبات، وكذلك إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخلال هذه الفترة يجب على الولايات المتحدة إلغاء تجميد 12 مليار دولار أخرى من الأصول الإيرانية، وتعليق العقوبات النفطية، وهي شروط إيران لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي، وأن قضايا البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم وكلاء إيران في المنطقة، ليست مدرجة في نص مشروع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
------------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أٌقول لكم | «العَالَمُ يَتَنَفَّس الصُّعَدَاءَ بعُدَ اتِّفاقٌ أَمْرِيكَاَ»..«تِرَاَمبٍ يُهَنِّئ.. إِيرَان تُحَذَّرَ.. وإِسْرَائيلُ مَصْدُومَة»