السلطة التشريعية ممثلة فى البرلمان هى السلطة الشعبية الأهم التى تمثل الشعب المصرى كل الشعب. وهى السلطة المنوط بها تشريع القوانين التى تستند إليها وتصدر أحكامها السلطة القضائية. كما أن السلطة التشريعية هى التى تراقب السلطة التنفيذية (الحكومة) وتحاسبها على تطبيق برنامجها الحكومى الذى قدمته للبرلمان ووافق عليه. حتى أنه يمكن دستوريا للسلطة التشريعية سحب الثقة من الحكومة.
والبرلمان هنا بتلك الصلاحيات الدستورية غير المجالس المحلية التى تتمثل فى مجلس القرية والمدينة والمركز والمحافظة. وذلك للاهتمام بمشاكل الجماهير المحلية على مستوى تلك المجالس، حيث المعايشة على أرض الواقع مع المشاكل المحلية واليومية. مثل النظافة ورصف الطرق ومتابعة الخدمات التى تقدمها الوزارات الخدمية للمواطن بشكل مباشر ومناقشتها ومتابعتها مع رئيس القرية والحى والمدينة والمركز والمحافظة.
وفلسفة تلك المجالس هى أن يقوم أعضاؤها بدورهم هذا حتى يتسنى للنواب القيام بدورهم التشريعى والرقابى. هنا، ماهى الصورة على أرض الواقع؟ من الواضح أن غياب المجالس المحلية منذ عام ٢٠١١ قد أحدث فراغا، وهذا الواقع وللأسف أفرز نوعية من بعض نواب الشعب لا علاقة له بالسياسة (علما وخبرة وموقفا ورؤية وتاريخا) ولكن له علاقة بالعمل العام الخدماتى الذى يمارس طوال التاريخ شعبيا من خلال المشاركات الأجتماعية (الافراح والأحزان والمناسبات الاجتماعية المختلفة) إحساسا بالوجود الاجتماعى والعائلى المميز بين العائلات. وهذا بالطبع جميل، ولكنه غير العمل البرلمانى السياسى الذى يعى قدر ومكانة البرلمان السياسية والدستورية.
فنجد الآن وللاسف الشديد أغلب النواب لا يتقدمون باستجواب يمس قضية جماهيرية حقيقية وما أكثرها، حتى لو لم يسمح البرلمان بالمناقشة!!
لم نرَ من يتقدم بمشروع قانون ليحل قضية ومشكلة جماهيرية تؤرق الجماهير، وتنتج مشاكل تساهم فى تراكمات تتحول إلى معضلات سياسية واجتماعية واقتصادية .الخ
لم نرَ من يناقش الموازنة أو الميزانية بشكل سياسى اقتصادى. لم نرَ مناقشات حقيقية وفعلية لقضايا جماهيرية يعيشها المواطن ويكتوى بنارها طوال الوقت. بل نرى من يطالب بارتفاع أسعار البيض التى نزلت أسعاره بسبب مهاترات طبية خزعبلية تنادى بمنع تناول البيض؟ نرى فى بعض المراكز وللأسف صراعا مؤسفا ومزريا بين نواب أكثر من مركز، إضافة إلى بعض المرشحين الذى لم يوفقوا فى الوصول ولا زالوا يحلمون على أرضية (المجالس المحلية) وذلك حول توسعة ورصف بعض شوارع المدينة!!! وكل نائب يصدر بيانا يعلن فيه أنه هو الذى تقدم بطلب إحاطة للمحافظ برصف هذا الشارع! وكأنه قام بمعجزة المعجزات التى ليس لها أنبياء؟ مع العلم أن الذى حدث هو رمى طبقة من الرمل!!
ماهذا ياسادة؟ والله عيب، فأنتم تحت أى ظروف وصلتم بها وفيها للنيابة عن الناس، فأنتم نواب الشعب الذين يجب أن يدركوا قيمة ومكانة موقعهم النيابى الذى يمثل الشعب المصرى! فأنت لا تمثل قرية ولا مدينة ولا محافظة، انت تمثل الجمهورية كلها. ولكن ماذا نقول؟ إنه غياب السياسة والسياسيين والوعى السياسى.
هنا أعتقد أنه على الأحزاب الورقية أن تتعلم وأن تكون أحزابا حقيقية، تعلم وتدرب نوابها على أن يتعلموا سياسة ويمارسوا سياسة. على البرلمان أن يكثر من الدورات التدريبية للنواب، فالوضع القائم لا يصب فى مصلحة البرلمان ولا الوطن ولا الجماهير . حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
---------------------------------------
بقلم: جمال أسعد






