18 - 06 - 2026

اتفاق واشنطن - طهران يُشعل الأسواق العالمية ويهبط بالنفط والدولار

اتفاق واشنطن - طهران يُشعل الأسواق العالمية ويهبط بالنفط والدولار


 أعاد الإعلان عن إطار اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران تشكيل توقعات المستثمرين للأسعار والتضخم والسياسة النقدية العالمية، وسجلت الأسواق مكاسب كبيرة بينما انخفض سعر النفط وهبط الدولار عالميا لأدنى مستوياته. وأطلق الإعلان عن الاتفاق موجة واسعة من الارتفاعات في أسواق الأسهم والسندات العالمية، وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 4.02%، كما انعكس تراجع عوائد السندات على أداء الدولار، الذي هبط إلى أدنى مستوى له في عشرة أيام أمام سلة العملات الرئيسية. وانتقلت موجة التفاؤل بسرعة إلى أسواق الأسهم العالمية، ففي آسيا، قفز مؤشر نيكاي الياباني 4.9% مستفيدا من تراجع أسعار الطاقة، إذ تعد اليابان من أكبر مستورديها. كما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 5.4%، وصعد مؤشر الأسهم القيادية الصينية 1.4%، وارتفع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 2.8%. أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 ومؤشر داكس الألماني بنحو 1.7% لكل منهما، بينما أضافت العقود الآجلة لمؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.7%. وفي الولايات المتحدة، صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.2%، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 1.9%. ويأتي الاتفاق في وقت تستعد فيه البنوك المركزية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وأستراليا وسويسرا والسويد والنرويج وروسيا لعقد اجتماعات للسياسة النقدية. ويرى المستثمرون أن تراجع أسعار النفط قد يخفف الضغوط التضخمية العالمية ويقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر. وسارع المتعاملون إلى خفض رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي خلال العام الجاري. في المقابل، استمرت العملة اليابانية في التداول قرب مستوى 160 ينا للدولار رغم توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. الرابحون كما امتد التحسن إلى سوق العملات المشفرة، إذ ارتفعت بتكوين بنحو 2% إلى 65,646 دولارا، متجاوزة مستوى 65 ألف دولار مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم. وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب مستفيدا من تراجع الدولار والعوائد الأميركية رغم انحسار التوترات الجيوسياسية. وصعد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية 2.5% إلى 4,322 دولارا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق 4,297 دولارا. النفط وبعد الإعلان عن الاتفاق تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4.7% إلى 83.24 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.5% إلى 80.16 دولارا، بعدما أكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون التوصل إلى إطار اتفاق ينهي الحرب يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة عبره. وكان خام برنت قد بلغ ذروة عند 126.41 دولارا للبرميل خلال الأزمة، فيما تسبب إغلاق المضيق لأكثر من ثلاثة أشهر في حرمان الأسواق العالمية من ملايين البراميل من النفط والغاز، علما أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويرى المستثمرون أن انخفاض أسعار النفط قد يحد من الضغوط التضخمية التي كانت تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا. مع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع بعض الجوانب غير المحسومة في الاتفاق. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقا أشمل سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوما. ويترقب المستثمرون الآن مدى سرعة استئناف صادرات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال الحرب، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان انخفاض أسعار النفط الحالي سيستمر خلال الأشهر المقبلة أم لا.