بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بأعوام قليلة حاصرت إسرائيل بيروت في 5 يونيو 1982، ولما كانت الثورة الإسلامية ضد أمريكا وإسرائيل، فانها أنشأت في ذلك الحين حزب الله اللبناني لكى يقاوم إسرائيل وينتقم من أمريكا ويحرس الشيعة.
ولكن مسيرة الحزب وتقلب الأوضاع في العالم العربى جعلت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل أكثر صعوبة، بالنظر الى البيئة المحلية اللبنانية وبالنظر إلى دور ايران في دعم حزب الله.
والحق ان ايران لم تنشئ نظام الطوائف اللبنانية، وإنما أصبح الشيعة اللبنانيون أضعف الحلقات ولذلك أنشأت حزب الله أساسا لكى يقاوم إسرائيل ويحمى الشيعة.
وإذا قلنا إن الحزب ميليشيا، فان كل الطوائف الأخرى لديها ميليشيات، وإذا كان مطلوبا حل الحزب لأنه حزب مقاوم فانه يجب حل الميليشيات الأخرى التابعة للطوائف الأخرى.
وقد قدمنا في مقال سابق ماذا يقول نقاد إيران من العرب، ولكن المشكلة في لبنان هي أن إيران تدعم حزب الله اللبناني ضد إسرائيل، بينما الطوائف التي تمثلها الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني تعجز عن صد هجمات إسرائيل، واذا كان مطلوبا المحافظة على استقلال لبنان وعروبته وكرامته فإن الحزب بدعم إيران يقوم بهذه المهمة.
ولن تتخلى إيران عن أجنحة المقاومة بما فيها حزب الله، وكان ذلك مطلبا أمريكيا وإسرائيليا دائما.
فالمقاومة تهديد وجودى لإسرائيل وللنفوذ الامريكى في المنطقة، ولذلك فإن هناك فرق في المواقف من المقاومة بين الشعوب العربية والإسلامية وبين الحكام العرب.
فأغلب الحكام يدينون بالولاء لمن أجلسهم على الكرسي ولا يكترثون بالأوطان، ثم أن إسرائيل وأمريكا حرصت على اضعاف الجيش وليس صحيحا أن الدولة اللبنانية قائمة بما يجب القيام به من حماية التراب الوطني.
صحيح أن هناك حكومة لبنانية والمطلوب من الحكومة أن تحافظ على استقلال لبنان وتحمى أراضيه كما تحمى جميع الطوائف ولكن إسرائيل تحرج الحكومة عندما تركز على مهاجمة الجنوب الشيعي.
والحاصل أن أمريكا وإيران لا تثقان ببعضهما، فإن الدبلوماسية متلونة في لبنان، فهناك دبلوماسية القوة التي تمارسها أمريكا ضد إيران، وتزعم أنها انتصرت عسكريا، ولن يحدث ذلك إلا إذا أبادت إيران لأن أمريكا لا تجيد سوى الإبادة.
لعل الشعوب العربية تعرف ان أمريكا حامية إسرائيل وانها سبب البلاء في المنطقة .
"الخلاصة "
أن إيران تتمسك بأن اتفاق وقف إطلاق النار مع أمريكا يجب أن يشمل الجبهة اللبنانية، وتجبر أمريكا إسرائيل على وقف توغلها في لبنان، وبالفعل هناك تناقض في المصالح في هذه النقطة بين إسرائيل وأمريكا.
فأمريكا مصلحتها أن يسرى وقف إطلاق النار مع إيران في لبنان، ببساطة لأن ايران لا زالت تؤمن بوحدة المقاومة والتي يسميها الغرب أجنحة لإيران، والصحيح أن ساحات المقاومة حلفاء لإيران لدعم الحق، أما أمريكا وإسرائيل والحكام العرب فهم يدعمون الباطل .
فهل هناك ارتباط موضوعى بين الجبهة اللبنانية والصراع بين أمريكا وايران؟
الإجابة نعم هناك ارتباط وثيق بين إيران وحزب الله وحماس وحزب الله العراقى والحوثيين في اليمن وهى جبهات المقاومة الأربعة التي تدعم ايران مقابل دعم إيران لها.
ويوم تنتصر المقاومة وإيران على أمريكا وإسرائيل سيتغير مصير المنطقة بالكامل، ويجب على الصين وروسيا أن تدرك ان المعركة معركتهما، وليس صحيحا أن أمريكا تريد تغير النظام الايراني، إنما أمريكا تخشى من الصمود الايرانى حتى لا تضعف هيمنتها على الحكام العرب وأن تسرى عدوى الاستقلال والكرامة في المنطقة العربية.
---------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل







