* تاريخ الصحافة فى ذكرى "يوم الصحفى المصرى"
منذ إصدار محمد على باشا لجريدة "الوقائع المصرية" عام 1828م باللغتين العربية والتركية اصبحت مصر الحديثة رائدة فى مجال الصحافة العربية، ثم تطورت الصحافة لاحقاً لتصبح صوتاً للنهضة والإصلاح في مصر والبلاد العربية.
وتأتى كتابتى فى هذا الموضوع تزامنا مع "يوم الصحفى المصرى" الذى دشنته الجماعة الصحفية المصرية فى جمعيتها العمومية بــ "نقابة الصحفيين العريقة" فى يونيه 1995م، والتى تم فيها اختيار يوم 10 يونيو من كل عام ليكون "يوماً للصحفي المصري"، يستعيد فيه الصحفيون المصريون لحظة فارقة من تاريخ الصحافة المصرية، ويحييون فيه ذكرى الوقفة الصحفية ضد القانون رقم (93) لسنة 1995م، الذي مثل تهديداً صارخاً لحرية التعبير واستقلال المهنة وكرامة العاملين بها، وهى تلك الوقفة التى ظلت حتى إسقاط ذلك القانون.
ولم يكن للصحفيين المصريين أن يقوموا بذلك دون إيمان عميق منهم بحرية الصحافة واستقلالها، ولم يكن هذا الإيمان العميق ليتشكل لديهم إلا بعد تاريخ طويل من ممارسة الصحافة والعمل الصحفى، وهو ما توفر لهم فعلياً؛ إذ لعبت الخبرة التاريخية دوراً كبيراً فى ذلك. ودليلنا العملى على ذلك أن الصحافة المصرية التى يقترب تاريخ نشأتها من المائتى عام / 2028م، قد مرت بالكثير من التجارب التاريخية التى صقلتها وزادت من رسوخ قدمها ومنها:
أولاً: أن نشأة الصحافة فى مصر جاءت تعبيراً عن احتياج السلطة الحاكمة ولم تأت تعبيراً عن احتياج شعبى؛ فعندما تولى محمد على الحكم كان مدركاً لأهمية الصحافة؛ فبدأ بطباعة جريدة الوقائع التى كانت تنشر بعمودين عمود تركى وعمود عربى؛ بهدف تعريف الناس بالإنجازات التى تحققها السلطة الحاكمة، وتزويدهم بكل ما هو جديد لدى السلطة الحاكمة، ولذا فإن خليفتى محمد على الأوائل "عباس" و "سعيد" لم يكونا مهتمين بفكرة الصحافة ولا أهميتها بقدر اهتمام "محمد على"، فقاما بإغلاق جريدة الوقائع وأبعد "رفاعة الطهطاوى" إلى السودان.
غير أن الخديوي "إسماعيل" الذى كان طموحاً كان مهتماً بالصحافة؛ فأعاد إصدار جريدة الوقائع، وأسس على باشا مبارك فى عهده مجلة "روضة المدارس" ورأس تحريرها رفاعة الطهطاوى، كما أن "إسماعيل" سمح بما يسمى بالصحف الشعبية / الفردية / الأهلية / الخاصة من أجل مهاجمة السلطان العثمانى والمعارضين لحكمه؛ فأوعز إلى صديقه عبد الله ابو السعود لإنشاء صحيفة تسمى "وادى النيل" لتدعيم سلطته والرد على انتقادات الصحف الخارجية له، لكن الصحف التى آمن بها وسمح بانشائها وحريتها وبسبب الحراك الثقافي الذى وجد فى المجتمع المصرى – آنذاك - وجهت له ولأسرته وأسرة محمد على بشكل عام انتقادات حادة. وعقب عزل "اسماعيل" عن الحكم على خلفية أزمة الدين المصرى، وتولى الخديوى "توفيق"، واصطدامه بالثورة العرابية والعرابيين، وتعاطف الصحفيين مع مطالب تلك الثورة، صدر قانون المطبوعات الذى كان مثالاً حيا على القانون الرجعى المقيد للحرية الصحافة؛ إذ أعطى للسلطة الحق فى (إنذار الصحف وتعطيلها ووقفها، كما فرض غرامة مالية على"كل ما هو مكتوب ومنقوش".
ثانياً: لم يكن "قانون المطبوعات "هو أول قيد على حرية الصحافة، بل إن الصحافة فى مصر نشأت ومعها الرقابة (مع الطباعة بدأت الرقابة كما يقولون) ؛ ذلك أنه لم يكن هناك أى خبر ينشر إلا بمعرفة محمد على "لأجل عدم تكدير الخاطر"، بمعنى أن محمد على باشا لم يكن يريد نشر أخبار أو أى مادة تثير الناس.
ثالثاً: أن الصحافة ذات الطابع السياسى سرعان ما كانت تصطدم بالحاكم، ومن هنا كان هناك تشجيع للصحافة ذات الطابع التجارى، التى بادر بها الصحفيون الشوام القادمين إلى مصر خلال فترة "الخديوى اسماعيل"؛ فأصدر سليم وبشارة تقلا جريدة الأهرام عام 1876 م التى كانت توجهاتها بصفة عامة تتجه إلى إرضاء الحاكم والنفوذ الأجنبى فى مصر، ولم تكن تتحدث من قريب أو من بعيد عن المصريين أو توجهاتهم.
رابعاً: أن بداية بزوع فكرة صحافة "المعارضة" جاءت بسبب ارتفاع نسبة الثقافة لدى المصريين، ووصول الشيخ "جمال الدين الأفغانى" بافكاره الثورية إلى مصر؛ فأنشأ مجلة مصر، وهى مجلة سياسية كان يحررها أديب اسحاق، تناولت عيوب عصر اسماعيل ومعظم أفكار الأفغانى كانت تكتب فى هذه المجلة وكان يحررها بأسم "مظهر" هروباً من ملاحقة السلطة له، وفى وقت لاحق وفى عهد "الخديوى توفيق" تم ترحيل، أو طرد الشبخ "الأفغانى" خارج مصر بسبب دعمه للثورة العرابية التى بدأت من يناير 1881م. والتى اعتمدت على الصحافة بشكل كبير، فبرز "عبدالله النديم "، والذى أصدر مجلته الشهيرة "التنكيت والتبكيت"، التى هاجمت بأسلوب لاذع كل السلبيات الموجودة فى المجتمع المصرى، كما هاجمت الوجود الأجنبى فى مصر.
خامساً: مع عبدالله النديم نشأ ما يسمى بالصحافة الميدانية، والمراسل العسكرى؛ إذ اتفق عرابى مع النديم على إصدار صحبفة سياسية مساندة للثورة العرابية؛ فصدرت صحيفة "الطائف"، والتى اعتبرت صحيفة ميدانية تصلها البيانات والأخبار من القيادة العسكرية تماماً كما تصل الجنود، وانتقل النديم إلى أرض المعركة كأول مراسل حربى فى الصحافة المصرية، وكان يكتب بأسلوب أدبى شيق وحماسى، ولكن مع هزيمة العرابيين امام الإنجليز ووقوع مصر تحت الاحتلال احتجبت أغلب الصحف عن الصدور بقرار ذاتى، وأغلقت السلطات المصرية الصحف التى تعاطفت مع العرابيين، وهرب عدد من الصحفيين، ومنهم النديم، فى حين سمحت الحكومة للصحف التى كانت معارضة للعرابيين بالصدور، بل وعوضت انجلترا جريدة الأهرام عن الأضرار التى لحقت بها بسبب هجوم العرابيين على مقرها.
سادساً: أن مهنة الصحفى كصحفى أو الجورنالجى أصبحت مهنة اساسية مع "يعقوب صنوع" اليهودى الأصل، الذى كان مثقفاً، وله كتابات فى المسرح والكاريكاتير والسخرية، والذى اسس صحيفة "أبو نظارة" عام 1877م ، وهى أول مجلة سياسية ساخرة ومصورة في مصر، كما أنها أول مجلة عربية مطبوعة تستخدم الرسوم الكاريكاتيرية للتعبير عن النقد السياسي والاجتماعي، وكان يكتب بها تحت اسم "ابو نظارة زرقاء"، وعندما احس بملاحقة السلطات المصرية له كتب باسم أبو صفارة وأبو زمارة...وغيرها؛ فلاحقتة السلطة بإحراق نسخ المجلة ونفيه إلى باريس، ومنها كان يصدر المجلة وبهربها إلى مصر.
سابعاً: عمل الاحتلال البريطانى الذى كان يؤمن بدور الصحف وأهميتها فى الدعاية له من خلال تلك التعويضات التى منحت للصحف المتضررة على استيعاب تلك الصحف واحتوائها ضماناً لدعمها، كما وجد الإنجليز فى كل من "يعقوب صروف" و "فارس نمر" الشاميين، ضالتهم المنشودة؛ فأصدروا صحيفة المقطم التى كانت لسان حال الاحتلال البريطانى (كانت احتلالية أكثر من الأحتلال نفسه)،
ثامناً: فى ظل ذلك المناخ نشطت فكرة إصدار الصحف والمجلات الثقافية؛ فأصدر جورجى زيدان "اللبنانى الأصل مجلة "الهلال" عام 1892م ، والتى أحدثت نقلة صحفية كبيرة؛ إذ نجحت فى تأدية الدور السياسى بشكل غير مباشر، وفى السياق ذاته صدرت مجلة المنار، وقاد كل من "محمد رشيد رضا " صاحب المنار، والشيخ "محمد عبده" عبرها تنبيه المصريين للخطر الصهيونى فى أوخر القرن التاسع عشر، كما أصدر الشيخ على يوسف جريدة "المؤيد" والتى شجعها الخديوى عباس حلمى الثانى المناهض للإنجليز فى بدايات حكمه، وقد لعبت "المؤيد" دوراً كبيراً فى ايقاظ الوعى الوطنى وتشجيع الحركة الوطنية والمقاومة، وظلت "المؤيد" كذلك حتى اتجه الخديوى عباس إلى مهادنة الإنجليز فبدأت فى المهادنة هى الأخرى، مما دفع "مصطفى كامل" إلى إصدار صحيفة "اللواء" الثورية التعبوية عام 1900م ، وقد نجحت فى حشد المصريين للوقوف ضد الاحتلال البريطانى، وكان مصطفى كامل يحرر بها المقال السياسى "المقال النارى"، وكانت هذه المقالات سبب معرفة الناس بــه، وهم الذين استطاع من خلالهم تشكيل "الحزب الوطنى" ، وكانت هذه ميزة تميزت بها الصحافة المصرية – آنذاك - ؛ إذ أن "الحزب الوطنى" نشأ من رحم جريدة "اللواء" عكس نشأة الأحزاب فى العالم،
تاسعاً: مع قيام الحرب العالمية الأولى، واعلان بريطانيا الحماية على مصر، وكذلك إعلان الاحكام العرفية، تم تشديد الرقابة على الصحف (لم تلغ إلا سنة 1921)، و لوحظ خلال تلك الفترة وجود أماكن بيضاء على صفحات الصحف جراء حذف الرقابة لبعض الكتابات فى اللحظات الأخيرة قبل الطباعة، وظل الأمر برمته على تلك الحالة حتى انتهت الحرب العالمية الأولى، وقامت ثورة 1919م، والتى لم تنشر عنها الصحف شيئا يذكر فى وقتها بسبب شدة الرقابة على الصحف.
عاشراً: مع دستور 1923 م وما تضمنه فى مادتيه 14 و 15 من بنود خاصة بحرية الرأى وحرية الصحف والصحافة والطباعة والنشر ، وعدم جواز مصادرة الصحف أو تعطيلها إدارياً ، صدر عدد كبير من الصحف؛ فظهرت الكثير من الأحزاب السياسية، والكثير من الصحف الحزبية، وظهرت كذلك المجلات الانتقادية الساخرة كمجلة "الكشكول" الأسبوعية، التى استخدمت فن الكاركاتير فى السخرية السياسية، كما ظهرت الصحف المستقلة التى يملكها الأفراد مثل صحيفة "روزاليوسف" الأسبوعية عام 1925م، والتى ابتكرت فيها المقالة "الخبرية"، وشخصية "المصرى أفندى" الكاريكاتورية، وظهرت كذلك خلال تلك الفترة المجلات المصورة مثل مجلة "المصور" التى أصدرها "ايميل وشكرى زيدان" عام 1924 م، وفى عام 1930 وجدت أكثر من 152 صحيفة جديدة إلى جانب ما كان موجودا من قبل، تعتمد كلها على الثقافة والفن والأدب والمرأة والصورة الملونة كى تلقى رواجاً تجارياً، كما ظهرت أيضاً فى تلك الفترة الصحف التى تتبع التيارات الفكرية، كجريدة "الإخوان المسلمين" التى أصدرتها الجماعة، وصحيفة "صوت الملايين" التى أصدرها "الشيوعيون"، ومجلة "الرسالة " الثقافية لصاحبها أحمد حسن الزيات.
حادى عشر: أما الملمح الرئيسى خلال تلك الفترة فكان إنشاء نقابة الصحفيين عام 1941م، وتحولت بذلك الصحافة إلى مهنة خاصة للصحفى، وأصبح الصحفى له شخصية واعتبارا عاما داخل المجتمع المصرى، وانتخب "محمود أبو الفتح" كأول نقيب للصحفيين، ومع قرب نهاية الحرب العالمية الثانية صدرت صحيفة "أخبار اليوم"، التى اسسها "مصطفى وعلى أمين" عام 1945م، وكان من أهم ما تم تطويره مع أخبار اليوم هو "الأخبار القصيرة" والسريعة والجاذبة للقارئ، كما اهتمت "أخبار اليوم" أيضاً بــ "الكاريكاتير" و"الصورة الصحفية"؛ فظهر معها أول رسام كاريكاتير مصرى بعد أن كانت تلك المهمة حكراً على الأجانب والمتمصرين، كما ظهر كذلك نجوم من المصورين المصريين، ومع حرب فلسطين 1948م، والتى انتهت بهزيمة الجيوش العربية، وقفت الصحافة المصرية بكل قوتها مع القضية الفلسطينية، وعقب انتهاء الحرب فجرت "روز اليوسف" قضية الاسلحة الفاسدة التى استخدمت فى تلك الحرب.
ثانى عشر: آمن الضباط الاحرار بأهمية الصحافة فى دفع الراى العام للتعاطف والتفاعل مع الفكر الثورى ، لكنه أصطدموا بالصحفيين الذين وقعوا فى مشكلة كيفية التعامل مع السياسيين الجدد من (ضباط الجيش)، بعد تعودهم على التعامل مع السياسيين القدامى من (الباشوات)؛ فلجأ الضباط الاحرار إلى انشاء جريدتى "التحرير" و"الجمهورية" ليكونا لسان حال ثورتهم، كما راجت لديهم فكرة الرقابة المسبقة على الصحف (الرقيب العسكرى على الصحف)، ثم تبع ذلك تأميم الصحافة عام 1960م لتصبح الصحف المصرية جميعها مملوكة للدولة، أو للاتحاد الاشتراكى ، وهو الامر الذى يراه البعض تكميماً لأفواه الصحافة والصحفيين؛ إذ لم تستطع الصحافة فى ظل هذا الجو من "التكميم" مناقشة "نكسة 1967م" أو السياسات التى ادت إليها ..... الخ. فى حين يرى البعض الآخر أنه كان خطوة ضرورية لخوض معركة البناء الكبرى التى تبنتها ثورة يوليو 1952م، ونشأت فى تلك الفترة الخصوصية بين عبد الناصر والصحفى "محمد حسنين هيكل" التى أعيد انتاجها بشكل آخر فى عهد السادات (أحمد بهاء الدين – موسى صبري – أنيس منصور) وفى عهد مبارك (سمير رجب) ولكن بأشكال مختلفة.
ثالث عشر : عندما جاء السادات إلى الحكم سار على خطى عبد الناصر مع الصحافة، حتى حرب أكتوبر 1973م، وحاول بعدها تغيير سياساته تجاهها؛ فألغى الرقيب العسكرى، وألغى كذلك الرقابة على الصحف فى غير المسائل العسكرية، وأصبح رئيس التحرير هو المسؤول أمام الدولة / الحاكم عما ينشر فى الصحيفة التى يتولى مسؤوليتها (أى رقابة ذاتية)، وهو ما يراه البعض أخطر من فترة الرقيب العسكرى، وعندما بدأ السادات فى تغيير سياساته عن تلك التى كانت فى عهد عبد الناصر، كان يحتاج إلى صحافة تتفق معه وتروج لتلك السياسات؛ فأوعز إلى أنيس منصور أن يصدر مجلة أكتوبر فى عام 1979م ، والتى دعت إلى تطبيع العلاقات مع اسرائيل، وأيدت بشكل مطلق معاهدة السلام معها، فى حين عارضتها الصحافة الحزبية التى كانت قد عادت للظهور مرة أخرى منذ عام 1977م ، مع العودة لانشاء الأحزاب السياسية / المنابر ، مثل ( حزب التجمع / جريدة الأهالى – حزب العمل / صحيفة الشعب - حزب الأحرار الإشتراكيين / جريدة الأحرار - حزب الوفد / جريدة الوفد .... الخ ) ، لكن التطور الذى طال حرية الصحافة – آنذاك – كان"محدوداً"، أو "مشروطاً"؛ إذ أن السادت اشترط على الصحفيين بعد منحهم حرية الكلمة، عدم الاقتراب من مصر فى انتقاداتهم، وكان يعبر بكلمة "مصر" عن شخصه.
رابع عشر: بعد تولى الرئيس "محمد حسنى مبارك" رئاسة الجمهورية عقب اغتيال السادات فى 6 أكتوبر 1981م، أعلن عن تبنيه لحرية التعبير، مفرجاً عن الصحفيين والمعتقلين الذين اعتقلوا فى سبتمبر 1981م فى الحملة الواسعة التى شنها السادات ضدهم وأغلقت خلالها بعض الصحف، لكن تلك الحرية التى جاء بها مبارك لم تستمر طويلاً بسبب محاولة نظامه إصدار القانون رقم (93) لسنة 1995م الذى أقره البرلمان ثم رفع إلى الرئيس للتصديق عليه، لكن الموقف الذى وقفته الجماعة الصحفية والنقابة والجماعة الوطنية ضد ذلك القانون فى يونيو 1995م حال بينه وبين التصديق عليه، ورغم أن مبارك كان يؤكد دائماً فى أكثر من خطاب، بأنه لم بقصف قلما، لكن عهده شهد سجن العديد من الصحفيين، وحجب العديد من الصحف، وازدياد القبضة على الصحف القومية والمعارضة، وتضييق الخناق على إصدار الصحف الجديدة؛ فكانت الحلول باستصدار تراخيص الصحف فى الخارج (قبرص – لندن) ثم العودة بها إلى مصر وخضوعها للرقابة قبل التوزيع، في هذا المناخ ولدت صحيفة "الدستور" المعارضة، ودخل مجموعة من رجال الأعمال للاستثمار فى هذا المجال الصحفى، فظهرت جريدة "المصرى اليوم" و"الشروق" ، فى حين اصبح صحفيو الصحف القومية ورؤساء مجالس إدارتها أعضاء فى لجنة السياسات بالحزب الوطنى، وظل الأمر كذلك حتى ثورة يناير 2011م ،
وهكذا كانت رحلة الصحافة المصرية والصحفيين المصريين وتجربتها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين، لكنها أبت ألا تخرج من القرن العشرين دون أن تترك بصمتها فى يونيو 1995 م ، حفظ الله مصر وقادتها وجيشها وشعبها وصحافتها وصحفييها.
----------------------------------------
بقلم: د. مصطفى يونس أحمد







