16 - 06 - 2026

قمة السبع 2026.. مصر تعزز حضورها الدولي من إيفيان الفرنسية ولقاءات مرتقبة مع قادة العالم

قمة السبع 2026.. مصر تعزز حضورها الدولي من إيفيان الفرنسية ولقاءات مرتقبة مع قادة العالم

تتجه أنظار العالم إلى مدينة إيفيان الفرنسية التي تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026 أعمال قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7)، في ظل مرحلة دولية بالغة التعقيد تتداخل فيها التحديات الاقتصادية مع الأزمات الجيوسياسية والأمنية والبيئية، بينما تشارك مصر للمرة الثانية في تاريخها في أعمال القمة بصفة “دولة شريكة”، في تأكيد جديد على مكانتها الإقليمية والدولية ودورها المحوري في دعم الاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتُعد مجموعة السبع الصناعية الكبرى واحدة من أبرز التكتلات الاقتصادية والسياسية المؤثرة في العالم، إذ تأسست عام 1975 على خلفية الاضطرابات الاقتصادية العالمية التي أعقبت أزمة النفط، وضمت في بدايتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قبل أن تنضم إليها كندا عام 1976. 

وقد نشأت المجموعة كإطار غير رسمي للتشاور والتنسيق بين أكبر الاقتصادات المتقدمة بهدف معالجة القضايا الاقتصادية والمالية الدولية ومواجهة التحديات المشتركة.

ومع تطور المشهد الدولي واتساع نطاق الأزمات العالمية، تجاوزت أجندة المجموعة الملفات الاقتصادية التقليدية لتشمل قضايا السياسة الدولية والأمن والطاقة والتغير المناخي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما يشارك الاتحاد الأوروبي في أعمال المجموعة منذ عام 1981، ممثلاً في رئيس المفوضية الأوروبية، فيما أصبح رئيس المجلس الأوروبي مشاركاً دائماً منذ عام 2009. 

وكانت روسيا قد انضمت إلى المجموعة عام 1998 ليتحول اسمها إلى مجموعة الثماني (G8)، قبل أن تُعلق عضويتها عام 2014 على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وتحظى المجموعة بثقل عالمي كبير، إذ تمثل اقتصادات دولها أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تستحوذ على أكثر من 30% من حجم الاقتصاد العالمي، فيما يعيش داخل دولها ما يزيد على 10% من سكان العالم. ويمنح هذا الثقل المجموعة تأثيراً واسعاً على مسارات الاقتصاد العالمي والسياسات الدولية، من خلال القمة السنوية التي تُعد أعلى مستويات عملها، إضافة إلى الاجتماعات الوزارية القطاعية واجتماعات ممثلي القادة المعروفة باسم “الشيربا” التي تمهد للقرارات والتوجهات الرئيسية للقمة.

وتنعقد قمة هذا العام تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، وسط جدول أعمال حافل بالقضايا الدولية الملحة، يتصدرها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي وتقليص الاختلالات الاقتصادية الكلية، ووضع إطار جديد للتنمية الدولية يقوم على مفهوم الشراكات والتضامن الدولي بدلاً من النهج التقليدي للمساعدات التنموية، فضلاً عن بحث سبل التعامل مع الأزمات الجيوسياسية المتفاقمة، خاصة في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب مناقشة ملفات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي.

وتكتسب المشاركة المصرية أهمية خاصة كونها تأتي للمرة الثانية بعد المشاركة الأولى في قمة بياريتز الفرنسية عام 2019، عندما كانت مصر تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي. أما مشاركة هذا العام فتأتي في ظل ظروف دولية استثنائية تؤكد الحاجة إلى دور مصري فاعل في القضايا الإقليمية والدولية، خاصة مع ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات متسارعة، وما تواجهه الدول النامية من تحديات اقتصادية متزايدة.

وتعكس دعوة مصر للمشاركة في القمة تقديراً دولياً لدورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية، فضلاً عن العلاقات المتميزة التي تربط القاهرة بدول المجموعة، وعلى رأسها فرنسا التي تتولى رئاسة القمة الحالية.

كما تأتي الدعوة في وقت يشهد فيه النظام الدولي ضغوطاً متزايدة نتيجة تفاقم أزمات الديون السيادية، واتساع فجوات التمويل التنموي، وتصاعد مخاطر الأمن الغذائي، وتداعيات التغير المناخي، إلى جانب تراجع مستويات التعاون والتنسيق الدولي في مواجهة هذه التحديات.

وتشارك مصر في القمة بصفة “دولة شريكة”، وهو ما يتيح لها الحضور والمشاركة في مختلف جلسات وفعاليات القمة. 

كما تضم قائمة الدول الشريكة المدعوة هذا العام الهند بصفتها الرئيس الحالي لتجمع البريكس، والبرازيل التي تستعد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30، وكينيا باعتبارها الرئيس المشارك لقمة فرنسا – أفريقيا، إلى جانب كوريا الجنوبية.

ومن المنتظر أن تشهد القمة مشاركة واسعة لقادة الدول الأعضاء السبع، وهم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا واليابان وكندا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إلى جانب قادة الدول الشريكة والمؤسسات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبنك التنمية الأفريقي، فضلاً عن عدد من رؤساء كبرى الشركات العالمية.

وعلى هامش أعمال القمة، من المقرر أن يعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من قادة الدول المشاركين، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي والتشاور بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية. 

ويأتي في مقدمة هذه اللقاءات الاجتماع المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يحظى باهتمام واسع في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

وتؤكد المشاركة المصرية في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى لعام 2026 أن القاهرة باتت شريكاً رئيسياً في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي والتنمية والاستقرار، كما تعكس تنامي الثقة الدولية في الدور المصري وقدرته على الإسهام الفاعل في صياغة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة في عالم يشهد تحولات متسارعة وغير مسبوقة. وتبرز هذه المشاركة المكانة المتنامية لمصر على الساحة الدولية باعتبارها صوتاً معبراً عن أولويات الدول النامية وقضايا الجنوب العالمي، وشريكاً موثوقاً في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، ودفع مسارات التنمية والتعاون الدولي، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر توازناً وعدالة وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه المجتمع الدولي.