15 - 06 - 2026

أعمال السيادة من منظور المحكمة العليا الهولندية "فتح جديد"

 أعمال السيادة من منظور المحكمة العليا الهولندية

تكرر استخدام أعمال السيادة في الدول المتخلفة، وحدث إسراف في استخدام هذه العبارة، لأن الحاكم في هذه الدول هو الذي يملك السيادة وليس الشعب.. بينما في الدول الديمقراطية السيادة فعلا للشعب، والحاكم منتخب انتخابا حراً من الشعب، ولذلك فهو يمارس أعمال السيادة وفق الدستور.  في جميع الدول متقدمة ومتخلفة تنص الدساتير على حالات محددة لأعمال السيادة، لكن الضمانة هي الفصل بين السلطات في إطار تعاون السلطات كسلطة سياسية، وعادة يطغى على السلطتين القضائية والتشريعية، تدخل الحكومة أو السلطة التنفيذية. وخلال دراستي لنظرية أعمال السيادة لإعداد رسالة الدكتوراه في كلية الحقوق بجامعة السوربون بباريس، لاحظت ندرة لجوء الحكومة في الدول الديمقراطية لتبرير قراراتها بأنها من أعمال السيادة التي تتميز بأنها سلطة القضاء ويكون ضمن الاختصاص السلطة التنفيذية إذا نص الدستور على حالات محددة، كما لاحظت أن الحكومات الديمقراطية نادراً ما تلجأ إلى هذا من حيث يكون سلطة تقديرية للحكومة، و لأول مرة الحكومة الهولندية تلجأ إلى تبرير قرارها بتزويد إسرائيل بالأسلحة بأن العمل يدخل في إطلاقات الحكومة في إدارة العلاقات الخارجية تقدير المصالح الوطنية العليا. ولكن المحكمة العليا تصدت لهذه الحجة، فكأن القرار إذا كان في النهاية يؤدي إلى مخالفة القانون الإنساني يجب الحكم ببطلانه وإلغائه. وحكم المحكمة قاطع ملزم للحكومة ولا يخضع لتفسير مختلف. 

وكان مجلس الدولة المصري قد نشأ على خطى مجلس الدولة الفرنسي عام ١٩٤٦ - وكان العالم المصري الدكتور عبدالرزاق السنهوري هو الذي أنشأه، ووضع قانونه، وكان أول رئيس له. وعندما يستقل مجلس الدولة عن السلطة وتدخلاتها وهذا هو الغالب، فإن المجلس له اجتهادات مهمة في نظرية أعمال السيادة، وإلا فإن السلطة التنفيذية تعتبر قراراتها كلها من أعمال السيادة حتى تلك التي تمس السيادة في المجال الداخلي والخارجي.

وعلى خلاف الدول الديمقراطية، فإن الوضع مختلف حيث تلجأ الحكومات في الدول المتخلفة إلى المبالغة في إسباغ وصف أعمال السيادة لتحصين أي عمل، ولكن اجتهادات مجلس الدولة اقتراح ضرورة التمييز بين أعمال الإدارة وهذه تخص الحكومة وأعمال السيادة التي حدد الدستور لها مجالات معينة. فكرة مفيدة .

ولكني أشك أن السلطة التقديرية للحكومة في هذا الباب يمكن أن يردها القضاء الإداري. (راجع التفاصيل الفنية وتطبيق هذه المعايير رسالتنا) وعنوانها تطبيق قرارات مجلس الأمن بشأن الإجراءات القسرية في القانونين الداخلي والدولي/ كلية الحقوق جامعة بانتنيو أساس - الثانية / باللغة الفرنسية طبعا) عام ١ ٢٠٠).
-----------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية الأسبق


مقالات اخرى للكاتب

الارتباط بين إيران ولبنان مشاكله وجدواه