انخفاض سعر البيض بهذه الطريقة المبالغ بها، أمر يدعو للدهشة والتعجب والشك والريبة في انخفاض السعر؛ مما يجعل المستهلك الواعي في حالة تخوف وترقب شديدين.
هل انخفاض سعر البيض في صالح المستهلك، أم ضده؟
ولكن قبل طرح هذا السؤال، سوف نطرح السؤال الأهم، ما السبب في هبوط سعر البيض بهذه الدرجة المبالغ بها؟ وهنا يقودنا هذا السؤال لتساؤلات عديدة؟
هل مقاطعة الناس للبيض هو السبب؟ هل تطبيق الناس، وأتباعهم لبرنامج الطيبات هو السبب؟ هل توجد أسباب أخرى خفية، لا نعلم عنها شيئا؟ هي السبب في نزول سعر البيض المبالغ به، ومازلتُ - مصرا - على استخدام كلمة "مبالغ" به.
انخفاض سعر البيض بالنسبة للمستهلك ظاهرة إيجابية، وأمنية تراود المستهلكين منذ زمن طويل ألا وهي نزول أسعار جميع السلع، والكل يدعو الله مخلصا ، متمنيا استجابة الدعاء.
وقد يكون انخفاض سعر البيض ظاهرة سلبية، تدعو للقلق والتخوف من مستقبل صناعة الدواجن.
فنزول سعر البيض يضعنا في حيرة كبيرة، وتفكير عميق بمستقبل صناعة الثروة الداجنة عامة، وليس البيض فقط. لأن هذا معناه أن جميع منتجي البيض سوف يتوقفون عن الانتاج؛ بسبب الخسائر الكبيرة التي سوف يتكبدونها.
فصناعة الدواجن تحتاج لأدوات لوجستية متعددة ومتنوعة، تسهم في تطويرها ونموها وبقائها مثل: "الأعلاف، أماكن تربية الدواجن، العمالة، طاقة، أدوية، ومصروفات أخرى.
وهنا يلح علينا سؤال مهم! هل سعر البيض الآن يغطي تكاليف الإنتاج؟
هذا السؤال متروك لأهل صناعة الثروة الداجنة، والعاملين بها، والتجار، ورجال الاقتصاد. عليهم أن يوضحوا لنا ظاهرة انخفاص السعر؛ حتى يتعرف المستهلك على الحقيقة. بل يجب عليهم إخبارنا بالتفاصيل كاملة عن هذه الصناعة.
ونعلم أن هذه الصناعات، تقوم على تمويل من جهات مختلفة، لا يهمها إلا الربح. فمعني؛ أننا ندَّعي، أن السعر نزل بسبب مقاطعة البيض، أكاد أشك في تفسير هذا الرأي؛ لأن ثقافة المستهلك لم تتعود على المقاطعة، كما حدث في فترة من الفترات بإحدى الدول الأجنبية؛ حيث قامت ربات البيوت فيها بمقاطعة شراء البيض مما أجبر المنتج على خفض السعر. وذلك عندما رفع المنتجون أسعار البيض بنسب ليست مرتفعة، فقاطعته ربات البيوت، مما اضطر المنتجين إلى التراجع عن رفع السعر.
ولكن هنا الموقف مختلف ومتناقض؛ لأن الأسعار مرتفعة منذ فترة، ولم يتحرك الناس للمقاطعة. إذا لماذا المقاطعة الآن؟ نحتاج لإجابة دقيقة.
ماذا تتوقعون لو استمر انخفاض السعر؟
أعتقد بالبديهي أن المنتجين سوف يحجمون عن صناعة الدواجن وينسحبون منها، ويقضون عليها، ويتوقف الإنتاج، بل سوف يجف السوق من السلعة. ويعود الطلب على السلعة مرة أخرى بشكل مخيف؛ مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ بها قد تصل إلى أعلى مستوى لها.
وهذا ما يخيفني في الأيام القادمة، اختفاء السلعة من السوق؛ مما يؤدي إلى ارتفاع ثمنها.
وإذا حدث هذا بالفعل، كيف نواجه هذا الأمر مواجهة عملية قاطعة؟ هل نقاطع مرة أخرى؟
أشك في ذلك لسببين: السبب الأول: قلة المعروض بالسوق ، وحاجة الناس له والسبب الثاني: عدم قدرة الناس على المقاطعة لعدم وجود ثقافة المقاطعة لديهم.
هل من حلول أخرى، لمواجهة نقص وقلة المعروض من السلع؟ سوف يجيبنا المستقبل.
-----------------------
بقلم: نبيل حُزَيّن
* خبير تربوي ومدرب معتمد






