13 - 06 - 2026

أمن إسرائيل

أمن إسرائيل

ألفنا أن إسرائيل وحلفاءها يرددون كلمة أمن إسرائيل، ولكن لم يشرح أحد لنا معنى هذا المصطلح.

وقد أكدت الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة الضربة الإيرانية لإسرائيل أنها ملتزمة بأمن إسرائيل وأنها سوف تمدها بكل أنواع الأسلحة ولكنها لا توافق على أنه من الضرورى أن ترد اسرائيل على الضربة حتى لا تتسع رقعة النزاع وتصبح حرباً إقليمية .

وفى عام ١٩٦٧ أصرت إسرائيل على ما يسمى بالحدود الآمنة واشترطت لأى تسوية للصراع العربى الإسرائيلى أن تحفظ أمن إسرائيل، ولكن الممارسات أوضحت أن أمن إسرائيل مسألة نفسية، وأن إسرائيل تدرك تماما أنها زرعت فى أرض الغير وأنها تعتدى على الدول المجاورة حتى تشترط لانسحابها من الأراضي العربية المحتلة اعتراف الدول العربية بها، فالانسحاب مقابل الإعتراف، رغم أن الانسحاب التزام فرعي على العدو الذى بدأ الهجوم، ولذلك تصر إسرائيل على الدفاع الشرعي عن النفس، وقد فهمت العبارة على أنها حسبما تفسرها إسرائيل .

فالنفس الاسرائيلية تختلف عن نفس غيرها، وهذا راجع إلى اغتصاب الأرض والمشروع الصهيونى الذى يهدف إلى تفريغ فلسطين من أهلها وإحلال يهود العالم محلهم، فالعالم كله يتحدث عن احتلال إسرائيل للأراضي العربية المحتلة، بينما إسرائيل لا تعترف بأنه احتلال وإنما هو مكافأة النصر ومقابل التفوق العسكري.

فاسرائيل فى ناحية والمجتمع الدولى فى ناحية أخرى، ولذلك أغفلت اسرائيل جميع قرارات الأمم المتحدة التى استوجبت انسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة على أساس أن المفهوم الاسرائيلي لا يعترف بالاحتلال .

وقد ابلغنا الغرب تبريرا لزرع إسرائيل فى المنطقة بأن إسرائيل امتداد لحضارة الغرب، وأنها زرعت فى المنطقة العربية لكى تنتشلها من التخلف إلى التقدم، ولكن ملحمة غزة أظهرت حقيقة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط وأنها ترتكب جرائم الإبادة دون وازع دينى أو أخلاقي أو إنسانى أو قانوني، والسبب أن الولايات المتحدة أمّنت إفلات إسرائيل من العقاب ووضعتها فوق القانون الدولي .

والصحيح أن اسرائيل ليست دولة محتلة وانما مغتصبة للأرض، ولذلك فإن مبادرات التسوية التى اقترحتها واتفاقات السلام التى وقعت عليها كانت تركز على الحكم الذاتى للإنسان الفلسطينى بينما الأرض من نصيبها بعد ذلك.

والحقيقة أن الاستعمار الغربى لم يكن سيئا بقدر سوء إسرائيل، لأنها تريد الأرض وإبادة السكان والحلول محلهم، بينما المستعمر لا يريد ذلك، وكانت النتيجة أن المحتل والمستعمر عادوا إلى بلادهم دون أن يدعوا ملكية أراضي المستعمرات، وحتى فرنسا فى الجزائر التى اعتمدت سياسة اندماج بين فرنسا والجزائر وتركت عددا من الفرنسيين يتحكمون فى الجزائر، وكانت تسمى الجزائر مستعمرات ما وراء البحار وكانت تعتبر الجزائر أراضي فرنسية خارج أوروبا لولا أن ديجول التزم بالواقعية السياسية، ولمصلحة فرنسا أجبر الفرنسيين على إعلان استقلال الجزائر عام ١٩٦٢ .

فأمن اسرائيل يعنى العناصر الآتية :

اولا: السماح لإسرائيل بالعدوان على أي دولة مجاورة.

ثانيا: ضم أراضيها إلى أراضي إسرائيل 

ثالثا: ارتكاب أعمال الإبادة وإفلات اسرائيل من العقاب، ولذلك فإن ما يسمى بحل الدولتين غير واقعى، فلا إسرائيل تريد الفلسطينيين ولا الفلسطينيون بعد عمليات التوحش الاسرائيلى يقبلون بهذا الحل، والجديد في الموضوع أن الفلسطينيين بعد أن أحرجوا إسرائيل وكشفوها وفضحوا حقيقتها وكسروا جيشها وكشفوا فشل القيادات العسكرية والسياسية فيها لن يقبلوا بحل الدولتين، كما أن حل الدولتين غير مقبول من جانب إسرائيل وفقا للمشروع الصهيونى.

مما يذكر أن الفلسطينيين كانوا قد قبلوا حل الدولتين عندما قبلوا قرار التقسيم وقرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢، وذلك فى عام ١٩٨٨، ولكن الأحداث اللاحقة اقنعتهم أنه لا يمكن التعايش مع البربرية الإسرائيلية، كما ثبت من خلال الممارسات أن اسرائيل أمنت العقاب فأساءت الأدب، وأصبحت تهدر قيمة القانون الدولي بلا حياء وذلك بتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية.

الخلاصة: أن فكرة أمن اسرائيل فكرة شريرة غير واقعية فالمفهوم أن تأمن اسرائيل على نفسها من الفلسطينيين والعرب، مقابل أن يأمنوا من اسرائيل، وهذه الفكرة رفضتها إسرائيل مرارا فى مبادرات السلام وآخرها المبادرة العربية التى قدمتها السعودية فى القمة العربية فى بيروت عام ٢٠٠٢، ولذلك لا يمكن أن يؤخذ أمن إسرائيل مأخذ الجد ولا يمكن تحقيقه لأن تحقيقه يعنى السماح لإسرائيل بكل هذه الممارسات غير القانونية.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

مقالات اخرى للكاتب

 أعمال السيادة من منظور المحكمة العليا الهولندية